هنا في ديربورن إحدى ضواحي مدينة ديترويت في ولاية ميشيغن الأميركية- وجدت تغريد ألروادش مع زوجها وأطفالها الخمسة مأوى جديداً تلجأ إليه، يأتي ذلك بعد شهرين من حصولهم على تصريح بالسفر إلى الولايات المتحدة الأميركية، بعد أن قضوا ثلاث سنوات ونصف السنة وهم ينتظرون في أحد مخيمات اللاجئين بالأردن.

قبلها كانت هذه الأسرة السورية تعيش في مدينة درعا، وعندما أضرمت قوات الأمن السورية النار في بيتها، وجد أفراد العائلة أنفسهم مجبرين على الفرار إلى الأردن، وهناك بذلوا قصارى جهودهم -وبدعم من الأمم المتحدة- للحصول على تأشيرة سفر إلى الولايات المتحدة، حيث أجروا العديد من المقابلات الشخصية من قبل موظفي السفارة الأميركية إلى درجة أنهم فقدوا الأمل في قبول طلبهم، ثم جاء الخبر السار بأنهم أصبحوا من ضمن القلائل ممن سمحت لهم الولايات المتحدة بالدخول إلى أراضيها.

يُذكر أن الولايات المتحدة استقبلت خلال العام الجاري عشرة آلاف لاجئ سوري، وقبل انطلاق مؤتمر للاجئين في نيويورك أعلنت الحكومة الأميركية رفع طاقة استيعابها للاجئين خلال العام القادم بنسبة 30%.

ندى كردي متطوعة لمساعدة اللاجئين السوريين (دويتشه فيلله)

تغريد ألروادش كانت من بين القلائل الذين حصلوا على تأشيرة سفر إلى الولايات المتحدة، ويبدو أن كون اثنين من أبنائها من ذوي الاحتياجات الخاصة قد لعب دوراً مهماً في ذلك، وهاهي اليوم تعيش في منزل كامل الأثاث والتجهيز، فيما يعمل زوجها في أحد مسالخ المدينة.

أما المساعدة فقد حصلت عليها من أبناء وطنها السوريين المقيمين في الولايات المتحدة على غرار ندى كردي، التي تعمل مترجمة، وتقول الأخيرة إنها قررت الصيف الماضي مع عدد من رفاقها أن تساعد اللاجئين السوريين، "لأنني أيضاً أنحدر من سوريا ولا أريد أن يعيش أبناء بلدي تجارب سيئة في الولايات المتحدة"، وتؤكد أن أكبر التحديات التي يواجهها القادمون الجدد هي تعلم اللغة الإنجليزية.

وترافق ندى كردي اللاجئة الجديدة إلى المسجد القريب الذي يشرف عليه المركز الإسلامي لمدينة ديترويت. كثير من النساء هنا يرتدين النقاب ويلبسن عباءات سوداء طويلة. هنا تلتقي تغريد خلال صلاة الجمعة بعدد من السوريات وتتواصل معهن.

أما الإمام فتارة يلقي الخطبة بالعربية وتارة أخرى بالإنجليزية، وبعد صلاة الجمعة يبيع متطوعون ساندويتشات فلافل، أما العائدات فيخصص جزء منها لنحو مئة أسرة لاجئة تتردد على المسجد، حسبما يقول نائب رئيس المركز الإسلامي منصور شارا .

مسجد ديربورن-ميشيغن ملتقى السوريين يوم الجمعة(دويتشه فيلله)

ويقدر شارا بأن نحو مئة ألف مسلم يعيشون في ديترويت وضواحيها، أغلبهم في ديربورن. ويضيف "بالنسبة للاجئين فإن أصعب شيء هو التكيف مع الثقافة الأميركية الجديدة.

المساواة بين الجنسين هنا مضمونة دستورياً والإسلام دين من بين ديانات كثيرة، كما أن كثيرا من اللاجئين عاشوا أحداثا رهيبة في سوريا أو في مخيمات اللاجئين في الشرق الأوسط، وفق ما يقول منصور شارا، لافتاً إلى أنه يتعين على هؤلاء في البداية تلقي العلاج اللازم.

رأي تشاطره فيه مديحة طارق التي تعمل مديرة تنفيذية في منظمة تساعد اللاجئين في ديربورن، مشيرة إلى أن منظمتها تساعد اللاجئين في الحصول على مواعيد لدى الأطباء أو خلال معاملاتهم الإدارية أو دروس اللغة "وكل ما هو ضروري".

وتشير مديحة -الباكستانية الأصل- إلى أنها تعرف بأن كل حياة جديدة في محيط غريب أمر صعب في البداية، وتقدر بأن نحو أربعمئة ألف أميركي من أصول عربية يعيشون في ولاية ميشيغن، مؤكدة أن "نصفهم قدموا لاجئين إلى الولايات المتحدة".

المصدر : دويتشه فيلله