عمار مهاجر سوداني غير نظامي يقيم منذ شهر يونيو/حزيران الماضي في إيطاليا، وقد أمضى الشهور الثلاثة الأخيرة في مدينة فينتيميليا الواقعة على بعد سبعة كلومترات من الحدود مع فرنسا.

يحلم عمار بالوصول إلى فرنسا، لكن هذا الحلم أصبح صعبا بعدما ألقت الشرطة الإيطالية القبض عليه ثم أطلقت سراحه، حيث يقيم منذ تسعة أيام في مأوى تديره منظمة كاريتاس الكاثوليكية الخيرية.

في السنوات الأخيرة أضحت فينتيميليا رمزا للهجرة في إيطاليا، ففي التسعينيات استقبلت لاجئين كُردا تلاهم لاجئون من كوسوفو. وفي سنة 2011 قدم أشخاص من شمال أفريقيا -خصوصا من تونس- وتم إيواؤهم في المنطقة الجديدة المخصصة للاجئين.

أما سنة 2014 فقد عرفت موجة جديدة من المهاجرين بدأت تتوافد إلى المنطقة، إذ احتضنت المدينة من 300 إلى 600 وافد جديد. وقدم هذا الصيف حوالي ألف شخص، تقدم 13 منهم فقط بطلب للحصول على حق اللجوء في إيطاليا، بينما معظمهم يريدون الوصول إلى دول شمال أوروبا.

القس المحلي في المنظمة ريتو الفاريز خصص بعض المساحة في بداية فصل الصيف لاستضافة الأسر اللاجئة، وأغلبهم من النساء والأطفال، وكاستثناء وحيد حصل عمار على مكان له في الملجأ، بعد أن كان يبيت برفقة رجال آخرين في مخيم الصليب الأحمر، خارج مركز مدينة فينتيميليا.

صديق عمار
وقبل توقيفه بأيام، اعتقلت السلطات الإيطالية نحو أربعين مهاجرا سودانيا آخرين في فينتيميليا، وأعادتهم إلى السودان عبر مطار تورينو. ومن بين هؤلاء المهاجرين صديق لعمار قال إنه لم يسمع عنه من ذلك الحين.

إيطاليا ممر للاجئين من كافة الجنسيات (دويتشه فيلله)

الحكومة السودانية تقول إنها تحاول أن تعيد مواطنيها، فوفقا لصحيفة "سودان تربيون" الناطقة بالإنجليزية، "فقد كشف الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية السفير قريب الله خضر، بأنه تقدم بطلب مستعجل لوزارة الداخلية لإرسال وفد إلى روما، وذلك بغرض تحديد هويات المهاجرين السودانيين وتزويدهم بالأوراق المطلوبة قبل ترحيلهم إلى السودان".

وتُعرّف الخبيرة في قوانين الهجرة أليكساندرا باليريني هذه الخطوة بـ"الترحيل غير القانوني"، إذ تظل العديد من المعلومات غير واضحة، فعلى سبيل المثال لا يعرف إلى الآن ما إذا كان بين المهاجرين السودانيين أشخاص قصر.

عملية ترحيل طالبي اللجوء إلى بلدانهم هي جزء مهم من مذكرة تفاهم وُقعت في أوائل أغسطس/آب الماضي، كجزء من سلسلة الاتفاقيات الثنائية التي وقعت بين السودان والاتحاد الأوروبي.

تقول باليريني إن الكثير من التساؤلات تطرح حول مدى قانونية هذه العملية، وتضيف "يبدو لي أن الاتفاق الثنائي هو ضد الدستور الإيطالي والمادة 3 من اتفاقية جنيف التي تهم حماية الأشخاص المدنيين في مناطق الحرب".

برج الصداقة
وقد سبق للسفارة الإيطالية في السودان أن علقت على الاتفاقية عبر فيسبوك بالقول "لقد عززت إيطاليا والسودان تعاونهما في مجال في مكافحة الجريمة والاتجار بالبشر ومنع التهريب. ووقع قادة الشرطة في البلدين مذكرة تفاهم هامة تشمل التدريب وتبادل المعلومات، وذلك للتعاون في مجال قضايا الهجرة. و يمثل هذا لبنة أخرى تُضاف إلى برج الصداقة الإيطالية السودانية".

من وجهة نظر، حقوقية سيكون هذا التعاون انتهاكا خطيرا وليس نجاحا دبلوماسيا، "ففي هذه الحالة، نحن لسنا أمام عودة طوعية للاجئين السودانيين"، كما يقول المستشار القانوني لمؤسسة كاريتاس جوزيبي بيكيانتي الذي كلف بالدفاع عن عمار.

ويضيف المستشار القانوني "لطالما كانت "فينتيميليا معروفة باستقبالها للحالات التي تسمى بالطارئة. ومع ذلك، لا يمكن أن تسمى تلك الحالات حالات مستعجلة... فهي مجرد إجراءات بيروقراطية".

المصدر : دويتشه فيلله