قبل ستين عاما نزح أجداد محمد حسين (16 عاما) من الأراضي الفلسطينية إلى سوريا واستقروا في مدينة مزيريب القريبة من درعا أقصى جنوب سوريا، هناك ولد محمد ليصبح عضوا في عائلة كبيرة من ثمانية إخوة، ثلاثة شباب وخمس فتيات، عمل والده سائقا لسيارة تاكسي، ورغم ذلك تمكن محمد -وهو الابن الأكبر في العائلة- من الذهاب إلى المدرسة طوال تسع سنوات.

في مدينة درعا القريبة منهم اندلعت في 2011 احتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد، تمكن بعدها الثوار من انتزاع السيطرة على مناطق عديدة في درعا وريفها، فتدخل الجيش وكان القصف بالدبابات والصواريخ والطائرات هو رد نظام الأسد.

في عام 2012 لم يعد بقاء العائلة في جنوب سوريا أمرا محتملا كما هو الحال بالنسبة للكثيرين هناك، فقررت عائلة محمد مغادرة سوريا، كان جلاؤها إلى منطقة آمنة عملا صعبا.

رحلة النزوح الثانية للعائلة بدأت برحيل الوالدين مع الأخوة الصغار باتجاه لبنان، أما محمد فبقي مبدئيا مع جديه في سوريا قبل أن يجتمع شمل العائلة في مرسين التركية.

بحث عم محمد عن مهرب مناسب، وبعد أيام قليلة عثر على أحدهم، وانطلقت الرحلة بالقارب من مدينة إزمير التركية برفقة لاجئين آخرين سوريين إلى جانب مهاجرين أفارقة أيضا، ويقول محمد "كان القارب مخصصا لنحو عشرين شخصا، ولكن كان عددنا ستين راكبا"

عن مرحلة الانتقال إلى تركيا والعيش فيها يقول محمد "كنا حينها في أمان ولكن كنا نعاني من صعوبات مالية، كان العمل يومها غير مسموح للاجئين فلم يكن هناك من خيار سوى العمل بالسوق السوداء في أعمال البناء أو في الزراعة".

صعوبة الأحوال المادية وانعدام الفرص المستقبلية دفعا والدي محمد إلى إرساله منفردا في رحلة لجوء طويلة وعسيرة، قالا له "اذهب إلى ألمانيا.. على الأقل لديك أقارب هناك". وسلماه مبلغ أربعة آلاف يورو نقدا.

بحث عم محمد عن مهرب مناسب، وبعد أيام قليلة عثر على أحدهم، وانطلقت الرحلة بالقارب من مدينة إزمير التركية برفقة لاجئين آخرين سوريين إلى جانب مهاجرين أفارقة أيضا، ويقول محمد "كان القارب مخصصا لنحو عشرين شخصا، ولكن كان عددنا ستين راكبا".

قبطان جزائري
نجح محمد في اجتياز الرحلة الصعبة وهو يجلس القرفصاء في القارب والمكان ضيق جدا، وأخيرا كان الوصول إلى جزيرة كوس اليونانية بعد ثلاث ساعات في البحر تحت قيادة سائق المركب الجزائري الجنسية.

يقول محمد جاءت الشرطة فسجلت أسماءنا، ويضيف "علمت أنه من الأفضل القول إن عمري 18 عاما حتى يسمح لي بحرية التنقل، لأن القاصرين (أقل من 18 سنة) يتم احتجازهم خوفا عليهم". وعن كيفية حصوله على الأوراق التي أهلته لبدء رحلة اللجوء الفعلية قال "أخبرت الشرطة أني سوري ولم تعد لدي أوراق تظهر أني من أصل فلسطيني".

من كوس قطع ابن الـ16 مسافات طويلة سيرا على الأقدام عبر عدة بلدان إلى أن وصل إلى العاصمة الألمانية، خوف وعرق ومشقة عاشها الفتى على أمل أن يتحقق له عيش أفضل وتفتح أمامه آفاق جديدة.

المصدر : دويتشه فيلله