اعتمدت ألمانيا أمس الخميس قانونا غير مسبوق ينظم عملية دمج اللاجئين وحقوقهم وواجباتهم بما في ذلك حقهم في العمل، وذلك بعد وصول عدد قياسي منهم إلى البلاد العام الماضي.

وهذا النص الذي اعتمده مجلس النواب، على أن يصادق عليه مجلس الشيوخ اليوم الجمعة، هو الأول من نوعه في دولة بقيت مترددة وقتا طويلا في طرح نفسها بوصفها بلد هجرة.

وكانت الخطوط العريضة لهذا القانون معروفة منذ نهاية أبريل/نيسان الماضي. ومن بين التدابير التي ستعتمدها السلطات من الآن فصاعدا، تحديد مواقع إقامة لطالبي اللجوء المعترف بهم بهدف توزيعهم على الأراضي الألمانية على نحو أفضل، ومنع ظهور أحياء مهمشة. وفي حال انتهاك هذا القانون، يتعرض طالبو اللجوء إلى عقوبات.

لن تمنح ألمانيا حق الإقامة الدائمة للاجئين الذين لا يبذلون جهودا كافية للاندماج في المجتمع، وخصوصا تعلم اللغة الألمانية. كما أنها ستحجب المنافع عن الممتنعين عن الاندماج

ولن تمنح ألمانيا حق الإقامة الدائمة للاجئين الذين لا يبذلون جهودا كافية للاندماج في المجتمع، وخصوصا تعلم اللغة الألمانية. كما أنها ستحجب المنافع عن الممتنعين عن الاندماج.
    
وينص القانون على أن "تعلم اللغة ضروري أيضا لإقامة موقتة" في هذا البلد. ويتضمن أيضا قسما مخصصا لعمل اللاجئين من أجل تسهيل عملية توظيفهم.

وحتى الآن لم يكن من الممكن لطالبي اللجوء الحصول على وظيفة، إلا إذا لم يتقدم إليها أي مواطن ألماني أو من الاتحاد الأوروبي. غير أن هذا الحظر سيتم رفعه لمدة ثلاث سنوات.

تصاريح الإقامة
وسيمنح اللاجئون المتدربون تصريح إقامة إلى حين انتهاء مدة تدربهم حتى يتمكنوا من العثور على عمل. وحذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في الآونة الأخيرة من أن "من يقطع تدريبه يفقد إقامته، وبالتالي الحق في البقاء بألمانيا".
    
وهذا النص الجديد المتعلق بالاندماج يتحدى التقاليد السياسية المعتمدة في بلد حيث رفض المحافظون لفترة طويلة القبول بفكرة أن تكون ألمانيا أرض هجرة، رغم أن مئات آلاف الأتراك يعيشون فيها منذ خمسينيات القرن الماضي بصفة "عمال ضيوف".
    
لكن المفارقة أن ميركل المحافظة هي التي فتحت الطريق أمام التغيير من خلال سياسة فتح الأبواب للمهاجرين عام 2015. ووصفت التشريع الجديد بالتاريخي. 

المفارقة أن ميركل المحافظة هي التي فتحت الطريق أمام التغيير من خلال سياسة فتح الأبواب للمهاجرين عام 2015. ووصفت التشريع الجديد بالتاريخي.

ومنذ ذلك الحين شددت ألمانيا سياستها تجاههم وأدى إغلاق "طريق البلقان" إلى الحد من تدفق اللاجئين الوافدين إلى ألمانيا. 

وأجج وصول عدد قياسي من المهاجرين مخاوف لدى الرأي العام، وهو ما يستفيد منه اليمين الشعبوي على وجه الخصوص.

أقل إيجابية
وأظهر تحقيق أجرته جامعة بيليفيلد ونشر الخميس، أن الألمان ينظرون بشكل أقل إيجابية من السابق إلى مسألة وصول اللاجئين.
    
وتعتقد الغالبية منهم (55%) أن على طالبي اللجوء العودة إلى بلادهم ما أن يتحسن الوضع فيها، في وقت اعتبر 36% منهم أن تدفق اللاجئين "تهديد" لمستقبل ألمانيا.

وفي السياق، توصلت الحكومة الاتحادية والمجالس الإقليمية أخيرا إلى اتفاق بشأن توزيع تكاليف وصول نحو مليون مهاجر إلى البلاد عام 2015، وفق ما أكدت مصادر قريبة من المفاوضات.
    
وتطلب السلطات المحلية منذ أسابيع من برلين أن تقدم تمويلا بحجم 8 مليار يورو في السنة لتغطية نفقات التكفل باللاجئين، وهو ما رفضته وزارة المالية حتى الآن.

المصدر : وكالات