منذ 45 يوما ومحمود آلو ينتظر في جزيرة خيوس اليونانية. الشاب السوري الذي ينحدر من مدينة دمشق، أراد مثله مثل والدته وإخوانه الثلاثة السفر إلى شمال ألمانيا، لكن عندما وصل إلى اليونان زُجّ به في مخيم فيال للاجئين.

على الرغم من أن أبواب هذا المخيم مفتوحة للموجودين فيه منذ أكثر من 25 يوما، فإن ذلك لا يغير شيئا من الواقع المرير للشاب السوري. يقول محمود "إنها جزيرة، لا يمكننا مغادرتها هكذا"، ويضيف أنه يذهب أحيانا إلى القرية المجاورة لشراء بعض الطعام، مشيرا إلى أن ما يحصل عليه من غذاء في المخيم سيئ للغاية.

تقول ماريا لافيدا المتحدثة باسم منظمة "أطباء العالم" الإنسانية "الأوضاع في المخيم كارثية". وتضيف المتحدثة- الموجودة حاليا في مخيم سودا للاجئين بمدينة كيوس- "لدي أيضا معلومات حول مخيم فيال. المخيم يشكو من الاكتظاظ لدرجة أنه لم يعد فيه مكان لوافدين جدد".

لماذا يستمر الناس في القدوم إلى اليونان على الرغم من الحدود المغلقة والأوضاع المأسوية فيها؟ "يقال للناس في تركيا إن الحدود مفتوحة وإن الأوضاع المعيشية جيدة. إنهم يرسلون الناس إلى اليونان ببساطة" كما تؤكده لافيدا.

هذا ما حدث تقريبا مع محمود آلو كما يقول "كنت أعلم أن الحدود مغلقة. ولكن قيل لي إن ذلك لا ينطبق على السوريين. ظننت أنه بإمكاني مواصلة السفر، خاصة أن أفرادا من عائلتي يعيشون منذ زمن طويل في أوروبا".

عكس الرغبات
بيد أن الوقائع في هذه الأثناء كانت تسير عكس رغبات آلو. فقد اتصل بمنظمة "برو أزول" الألمانية الحقوقية المعنية بالدفاع عن اللاجئين. كان ذلك قبل نحو 35 يوما. لكن لم يرد أحد على اتصاله حتى الآن. يقول آلو "ليس لدي أي معلومات لمعرفة متى وكيف سيتم النظر في أمري". ويشير إلى وجود تكهنات كثيرة في المخيم، في حين تنعدم المعلومات الصحيحة من قبل السلطات.

لاجئون  عرب في إحدى جزر اليونان (دويتشه فيلله-أرشيف)

اللاجئ الأفغاني محمد كريم توريالاي لم يحالفه الحظ، شأنه شأن السوري محمود آلو. فقد كان أول الواصلين إلى مخيم كيوس بعد الاتفاق الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي مع تركيا بشأن ملف اللاجئين. علما بأن الاتفاق ينص على إعادة اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين من اليونان إلى تركيا، وفي المقابل تحصل تركيا على إعفاء من التأشيرة لمواطنيها الراغبين في السفر إلى الاتحاد الأوروبي.
يقول تورايالاي إنه أمضى شهرا كاملا في الطريق، متنقلا عبر باكستان وإيران وتركيا قبل أن يصل إلى اليونان. ويخفف الآن من مرارة تجربته أن السلطات نظرت سريعا في طلب لجوئه.

بالنسبة للموظفين العاملين في مخيم فيال، فإن مصاعبهم تزيد كلما ارتفع عدد الوافدين. يقول توريالاي  بهذا الصدد "لدينا هنا شخصان يقومان بإجراء تحقيق مع الناس. شخصان مقابل ألفي لاجئ. وإذا ما استمر الوضع على ما هو، فإنه سيتعين على الناس الانتظار هنا لمدة ستة أشهر إضافية أو حتى سنة كاملة".

مشاجرات
ونظرا لأن المخيم غير مؤهل لذلك، ونظرا للعدد الكبير من اللاجئين، القادمين من دول وثقافات مختلفة، فلم يكن مستغربا أن تندلع مشاجرات بين سكانه.

وقد أصابت مدة الانتظار الطويلة كثيرين من سكان المخيم باليأس، فأصبح بعضهم ينظر في خيار العودة إلى تركيا. يقول محمود آلو إنه سمع من ست أو سبع أسر مقيمة في المخيم أنهم يريدون العودة إلى تركيا للبحث عن طريق آخر للسفر نحو وسط أوروبا.

وهناك من يريد العودة إلى تركيا مهما كان الثمن. فقد حاول بعض اللاجئين مطلع الأسبوع الجاري قطع مسافة الـ15 كيلومترا التي تفصل بين جزيرة كيوس والساحل التركي سباحةً.
ويبدو أن الشعور باليأس الذي تمكن من هؤلاء، وهم جزائري وخمسة مغاربة، كان قويا خصوصا أن حظوظهم في الحصول على لجوء في أوروبا تكاد تكون معدومة. ولحسن حظهم تمكنت فرق إنقاذ من انتشالهم من عرض البحر الذي تكثر فيه التيارات البحرية.

المصدر : دويتشه فيلله