بعد إغلاق طريق البلقان أمام اللاجئين بدأت شبكات المهربين تبحث عن طرق بديلة، وتنقل دويتشه فيلله عن مصادر أجهزة الاستخبارات قولها إن نحو مئتي ألف شخص- أغلبيتهم سوريون- ينتظرون حول سواحل طرابلس الليبية للعبور إلى أوروبا.

ورغم أن مأساة اللاجئين تبدأ حلقتها الأولى بالدولة التي قدموا منها فإن الأوروبيين فزعوا لمرأى السفن التي تفتقر لأدنى شروط السلامة وعلى متنها العشرات وأحيانا مئات النساء والرجال والأطفال الذين ركبوا البحر بين تركيا واليونان من دون أن يعرفوا إذا ما كانوا سيصلون إلى اليابسة أو أن البحر سيبتلعهم ويبتلع أطفالهم.

هذه المشاهد لم تكن جديدة على البحر المتوسط، فعلى الساحل الليبي لم يكن المشهد أفضل بكثير، بدليل الحادثة المفجعة التي وقعت في وقت متأخر من ليل السبت الـ18 من أبريل/نيسان 2015 حين غرقت سفينة محملة بنحو 728 لاجئا لم ينج منهم سوى 28 فقط.

الآن بعد أن أغلقت دول البلقان حدودها تماما، وتم إبرام الاتفاقية المثيرة للجدل بين دول الاتحاد الأوروبي وتركيا، والتي تسمح بإعادة اللاجئين من اليونان إلى تركيا غيرت شبكات التهريب أنشطتها إلى الساحل الليبي، حيث تعيش ليبيا انفلاتا أمنيا غير مسبوق.

خيار ليبيا
ولم يعد أمام اللاجئين -خصوصا من سوريا والعراق ممن لا يزالون يحلمون بأوروبا- خيار آخر سوى ليبيا، وستكون التكلفة بطبيعة الحال أكثر ارتفاعا مما كانوا سيدفعونه عبر تركيا، سواء تعلق الأمر بالناحية المالية أو الحالة النفسية أو حتى بالأرواح.

بموازاة ذلك، يبدي القادة الأوروبيون مخاوفهم من أن تتحول منطقة شمال أفريقيا إلى بديل لما يعرف بـ"طريق البلقان"، وهو ما جعل وزير الداخلية الألماني توماس ديميزيير يتحدث الأحد الماضي عن ضرورة "التوصل مع دول الشمال الأفريقي إلى برنامج إنساني لقبول اللاجئين" الذين تتم إعادتهم من إيطاليا.

من جهتها، حذرت المتحدثة باسم المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة لجنوب أوروبا كارلوتا سامي من "خطر انفجار الوضع على الطريق بين ليبيا وإيطاليا".

وتقدر المنظمة الدولية أن نحو 16 ألف شخص قد أقدموا على عبور البحر المتوسط من سواحل شمال أفريقيا باتجاه أوروبا خلال الأشهر الثلاثة الأولى هذا العام، ويمثل هذا العدد زيادة قدرها 60% مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.

ديميزيير اقترح اتفاقا في أفريقيا مشابها للاتفاق مع تركيا (غيتي)

ونظرا لهذا التحدي القديم الجديد يقترح وزير الداخلية الألماني ديميزيير تطبيق اتفاق مماثل مع دول جنوب المتوسط على غرار الاتفاق مع تركيا، وهذا يعني ترحيل اللاجئين إلى تلك الدول مقابل استقبال نسبة منهم لـ"دواع إنسانية" في دول الاتحاد الأوروبي.

ويرى ديميزيير أن هذه "الطريقة صحيحة ويجب تطبيقها على طريق المتوسط بين دول شمال أفريقيا وإيطاليا"، لكنه أردف أن التعقيدات التي تحيط باتفاقية كهذه ستكون "مختلفة" عن تلك التي شهدها الاتفاق مع تركيا.

يشار إلى أن مهربين أعلنوا عبر موقع فيسبوك أن نشاطهم "سيزدهر" مع بداية أبريل/نيسان الحالي باعتبار أن الأحوال الجوية في تحسن، وذلك حسب ما أدلى به قبطان سفينة حربية تابعة للجيش الألماني باستيان فيشبورن في حوار مع دويتشه فيلله.

غير صحيح
وتابع فيشبورن قوله إن ما يروجه المهربون "غير صحيح"، لأن "القوارب المطاطية والخشبية لا تصلح أصلا لقطع مسافات طويلة بهذا الشكل"، فالأمر يتعلق بمسافة تتراوح بين 450 وحتى ستمئة كيلومتر، حسب ما أفاد به القبطان الألماني.

وأفادت صحيفة "فيلت أم زونتاغ" الألمانية -استنادا إلى مصادر استخباراتية مختلفة- بأن نحو 150 إلى مئتي ألف شخص -عدد كبير منهم سوريون- ينتظرون في المدن الساحلية حول العاصمة الليبية طرابلس إلى حين تحسن الجو للهروب إلى أوروبا، فيما حذرت مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني من أن "نحو 450 ألف شخص يريدون الوصول إلى أوروبا عبر المتوسط بسبب تدهور الأوضاع في ليبيا".

المصدر : دويتشه فيلله