ابتداء من اليوم  الاثنين تصل إلى مرفأ ديكيلي التركي قادمة من مرفأ جزيرة ليسبوس اليوناني المقابل لها في بحر إيجة، الدفعة الأولى من طالبي اللجوء المرحلين قسرا، عملا بأحكام الاتفاق بين تركيا والاتحاد الأوروبي لوقف تدفق اللاجئين باتجاه أوروبا.
وينص الاتفاق على الإبعاد إلى تركيا، لكل من يصل بشكل غير شرعي بعد 20 مارس/آذار 2016  إلى اليونان، ولا يتقدم بطلب لجوء فيها، أو لا يملك مؤهلات اللجوء، ويشمل ذلك طالبي اللجوء السوريين. ومقابل كل سوري يُبعد إلى تركيا يجب أن يُرسل شخص آخر إلى دول الاتحاد الأوروبي من تركيا، على أن يكون الحد الأقصى لذلك 72 ألف شخص.

ويهدف الاتفاق إلى ردع اللاجئين السوريين عن محاولة العبور إلى اليونان في قوارب المهربين المكتظة وتشجيعهم على البقاء في مخيمات اللجوء التركية، للحصول على فرص لاستقبالهم في أوروبا.
لكن الاتفاق سيضر عمليا بآلاف من طالبي اللجوء والمهاجرين القادمين من أفغانستان وباكستان وإيران وإرتيريا ودول المغرب العربي، هربًا من القمع أو بحثًا عن حياة أفضل. ويمتنع هؤلاء عادة من تقديم طلب لجوء في اليونان -التي هي أول دولة أوروبية يصلون إليها- أملا في الوصول إلى بلاد أوروبا الغنية.

وترافقت التحضيرات لتطبيق أحكام الاتفاق في البلدين الجارين، باستعدادات تشريعية، وإجراءات لوجستية يشارك في جزء منها رجال أمن أوروبيون.

من حيث المبدأ
ففي اليونان أقر برلمانها أمس أحكام الاتفاق التركي الأوروبي "من حيث المبدأ" بغالبية 169 من أصل 276 نائبا حضروا وفق ما قاله رئيس الجلسة نائب رئيس البرلمان تاسوس كوراكيس.

وسبق ذلك إقامة الجيش اليوناني مخيمات ومراكز إيواء في مناطق متفرقة من البلاد، لطالبي اللجوء الذين علقوا في اليونان بعد إغلاق مقدونيا ودول البلقان حدودها قبل نحو شهر، ويصل عددهم إلى 53 ألفا حسب المنظمات الدولية.

لاجئون يغلقون طريقا شمالي اليونان احتجاجا على منعهم من العبور إلى مقدونيا (أسوشيتد برس)

وتقول وكالة الأنباء اليونانية "أي أن أي" إن عملية الترحيل ستستمر ثلاثة أيام وإن سفينتين تركيتين استأجرتا لنقل المرحلين بمواكبة من رجال أمن يتبعون لوكالة الحدود الأوروبية "فرونتكس". وسيصل خلال أيام 400 رجل أمن أوروبي آخرين للمشاركة في العملية، حسبما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر حكومي يوناني.

أما في تركيا فقد بدأت أشغال في منتجع شيشما في محافظة إزمير الواقع قبالة جزيرة خيوس -إحدى الوجهات المفضلة لعدد كبير من المهاجرين-على حد قول رئيس البلدية.

وأكد رئيس البلدية محيي الدين دالغيتش لوكالة أنباء الأناضول تمديد مجاري المياه والكابلات الكهربائية في مساحة 500 متر مربع قرب المرفأ، ستستخدم مركزا. وسيضم المركز خياما يمكن للموظفين فيها أخذ بصمات المهاجرين وتسجيلهم، وكذلك ستعمل فيها الطواقم الطبية.

أما في ديكيلي نفسها، فقال أعضاء في المجلس البلدي، إنهم يبنون في الميناء مركزا لاستقبال المهاجرين الذين يطردون من اليونان. لكن لقطات بثها التلفزيون التركي "أن تي في" الجمعة أظهرت أرضا خالية في الموقع المحدد.

غير آمنة
ويواجه الاتفاق التركي الأوروبي انتقادات شديدة من منظمات حقوقية ودولية. ويقول مدير برنامج أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة العفو الدولية، جون دالهاوزن: "تركيا ليست بلدا آمنا للاجئين السوريين، وهي تصير أقل أمانا يوما بعد يوم، وفي مساعيهم اليائسة لإغلاق حدودهم، تجاهل قادة الاتحاد الأوروبي عمدا أبسط الحقائق".

وأضاف دالهاوزن أن الاتفاق التركي الأوروبي بشأن الهجرة "لا يمكن تنفيذه إلا مع أشد قسوة للقلوب، وتجاهل القانون الدولي بلامبالاة".

وفي إشارة إلى الأوضاع الفوضوية في اليونان، قالت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أول أمس الجمعة، إن حقوق اللاجئين يجب أن يكون معترفا بها في اليونان وتركيا قبل أن يمكن للاتحاد الأوروبي بدء إعادة الناس من بلد إلى آخر.

المصدر : وكالات