في السويد.. صفعة قصمت ظهر فاروق
آخر تحديث: 2016/4/27 الساعة 10:45 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/4/27 الساعة 10:45 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/21 هـ

في السويد.. صفعة قصمت ظهر فاروق

لاجئون في السويد حيث يلاحق الرجل ويسجن إذا عنف زوجته (الجزيرة)
لاجئون في السويد حيث يلاحق الرجل ويسجن إذا عنف زوجته (الجزيرة)

                                                                 علي أبو مريحيل-ستوكهولم

لم يكن فاروق، يعلم قبل لجوئه إلى السويد، أن المتطلبات الإنسانية التي كاد أن يدفع حياته ثمنا لبحثه عنها، في رحلة الموت الذي نجا منه بأعجوبة في عرض البحر المتوسط، ستكون أول الأشياء التي تتحطم على صخور السويد التي لم تكتف بإجهاض حلمه بالاستقرار الاجتماعي، والعيش الرغيد، والحياة الكريمة، بل كانت سببا في تدمير بيته وتشتيت عائلته.

لم يمض على زواجه من هناء، وهما من سكان حي جوبر في دمشق، خمسة أعوام، حين حالفهما الحظ العام الماضي بالوصول مع ابنتهما الوحيدة "رهف" إلى السويد طلبا للجوء بعد رحلة شاقة استغرقت 22 يوما.

مكث الزوجان ستة شهور بأحد معسكرات اللجوء في منطقة فيسكان، إلى أن جاء قرار دائرة الهجرة بنقلهما إلى بيت مستقل. في صباح اليوم التالي لاستقراره، فوجئ فاروق باختفاء هناء والطفلة. وبعد ثلاثة أيام، استلم بريدا من مركز الضمان الاجتماعي يعلمونه فيه برغبة زوجته في الطلاق، وفصل ملف لجوئها عنه بصورة نهائية.

هناء لاجئة سورية انفصلت عن زوجها بسبب العنف (الجزيرة)

يقول فاروق (35 عاما) "لم أتوقع يوما أن تقدم زوجتي على هذه الخطوة، خصوصا وأن قرار اللجوء إلى أوروبا كان مشتركا بيننا، وقد كانت الطرف الأكثر إلحاحا على ضرورة الهجرة لتوفير بيئة آمنة وحياة كريمة لعائلتنا في المستقبل".

ويتابع في حديثه للجزيرة نت "حاولت الاتصال أكثر من مرة بزوجتي دون جدوى، حتى المحامي الذي كُلف بمتابعة قضيتي لم يقدم لي شيئا، ترددت مرارا على مركز الضمان الاجتماعي ومؤسسات حقوق الإنسان، ولم يستجب لي أحد".

في ختام حديثه، تساءل فاروق: كيف يُمنع الزوج في دولة مثل السويد، تصان فيها الحقوق وتحترم الحريات، من التحدث إلى زوجته، والاطمئنان على طفلته الوحيدة؟

أما الزوجة هناء (28 عاما) التي تقيم مع ابنتها، بمدينة سندسفال، فنفت للجزيرة نت رواية الزوج التي تشير إلى وجود نية مبيتة لاستدراجه إلى أوروبا من أجل الطلاق منه، والحصول على الإقامة الدائمة.

تعمد الإهانة
وقالت هناء إن السبب الرئيسي في طلب الطلاق، تعمد الزوج إهانتها، وضربها الدائم لأسباب تافهة. وذكرت المرة الأخيرة التي قام فاروق بصفعها أمام مديرة المعسكر، وذلك لأنها تأخرت في ترجمة كلام المديرة إلى اللغة العربية، أثناء تبلغهما بقرار نقلهما إلى بيت مستقل.

تتابع الزوجة: بعد الحادثة، طلبت المديرة أن أزورها في مكتبها، وهناك سألتني عن علاقتي بزوجي، فلم أتمالك نفسي من البكاء، وأخبرتها بأني لم أكن طوال فترة زواجنا سوى جارية، بالرغم من أني أحمل شهادة عليا، وأجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية.

فأخبرتني أن القانون السويدي لا يجيز للزوج ضرب زوجته، وأنه من حقي أن أطلب الطلاق. في البداية كنت خائفة على مستقبل ابنتي، ولكن بعد أن علمت بأن دائرة الهجرة ستوفر لي سكنا مستقلا، وستضمن لي حياة آمنة، بعيدا عن تعسف زوجي وتهديده الدائم برميي في الشارع. طلبت الطلاق، وها أنا اليوم أنعم بكل ما كنت أحلم به.

وترى المحامية منى حسين، التي تعمل بدائرة الهجرة في منطقة سولنا، أنه من المستحيل أن تقدم الزوجة على طلب الطلاق، فقط لمجرد الحصول على حق الإقامة، أو البيت المستقل، لأن ذلك حق مشروع ومكفول لكافة اللاجئين.

وأشارت، في حديثها للجزيرة نت، إلى وجود أسباب خفية، مرتبطة بالعادات والتقاليد التي تحكم العلاقة بين زوجين شرقيين يعيشان في مجتمع ذكوري، تكون فيه الزوجة عادة مجبرة على تحمل أعباء وتبعات أي علاقة فاشلة، لأن طلب الطلاق في هذه الحالة يعني فقدانها كل شيء.

آنيكا أستروم: يحق للمرأة رفع قضية على زوجها في حال الضرب والتعنيف (الجزيرة)

معايير المساواة
وأضافت أن معايير المساواة بين الجنسين في السويد تشكل دافعا قويا للعديد من اللاجئات اللاتي يعانين من الاضطهاد والعنف الأسري، للمطالبة بالانفصال عن أزواجهن.

من جانبها، قالت آنيكا أستروم، مديرة المركز التخصصي للتأهيل والإرشاد النفسي بالعاصمة ستوكهولم، إن العام الماضي شهد أكبر نسبة طلاق بين اللاجئين في السويد، حيث بلغت حالات الطلاق عام 2015، وفقا للإحصاءات التي أجراها المركز، 86 حالة.

وأرجعت أستروم هذه النسبة إلى المقارنة التي تجريها الزوجات بين الوضع الاجتماعي لهن في بلادهن، وبين الحقوق التي يحظين بها في المجتمع السويدي الذي تتلاشى فيه الفروقات بين الرجل والمرأة.

وقالت أيضا إنه وفقا للقانون السويدي، يحق للمرأة في حال تعرضها للضرب أو التعنيف، أن ترفع قضية على زوجها تطالب فيها بالطلاق، وإن الدولة مجبرة على تأمين سكن لها مع ضمان حضانة الأطفال، أما الزوج فيوقع على وثيقة يلتزم فيها بعدم التعرض للزوجة، وفي حال كرر ذلك يكون مصيره السجن.

المصدر : الجزيرة