بعد مرور ستة شهور على فرارهم من سوريا والعراق، تحول ارتياح وأمل طالبي اللجوء إلى إحباط ويأس. وبدأت صيحات الاحتجاج والشكوى تنطلق من جنبات صالة رياضية خُصصت لإيواء اللاجئين في بلدة بورنهايم القريبة من مدينة بون.

تتعدد شكاوى اللاجئين بسبب ظروف سكنهم ومراقبة الموظفين الاجتماعيين لهم، والريبة المستمرة بشأن مدة بقائهم داخل صالة الرياضة التي تم تسكينهم فيها قبالة مدرسة يوهان فالراف.

قدوم رمضان
تقول سيدة فلسطينية "هنا يشبه سجنا". وتضيف أخرى "لا يوجد هنا سوى أكل ألماني، ماذا سنفعل في رمضان؟". وتشتكي بنت في الـ14 من العمر هي الأخرى قائلة "إذا بدأت ألعب بهاتفي النقال، يأمرونني بأن أحافظ على الهدوء. ولكن لماذا؟".

بشار: أين الأمل في ألمانيا؟ (دويتشه)

يقيم نحو ثمانين طالب لجوء عراقيا وسوريا وفلسطينيا في تلك القاعة. بينهم العراقي بشار الذي لم يعد يطيق الحياة داخل الصالة. ويقول "عمري 26 عاما ومنذ أقمت هنا بت أشعر شعور رجل عجوز".

يقول بشار إنه اشتغل في العراق طبيب عيون إلى حين تلقي والدته رسالة تهديد مع مسدس أمام بيتها. وكانت رسالة التهديد ممهورة بتوقيع تنظيم شيعي. يتساءل بشار باستغراب عما آلت إليه الأمور منذ لجوئه إلى ألمانيا "كنا نعتقد أننا حققنا الأمل هنا، لكن أين هو؟".

يبدو أن ما انتظره بشار من رحلة اللجوء كان مجرد وهم. فهو يقيم منذ ستة شهور مع عائلته داخل حجرة في قاعة رياضة تابعة لمدرسة بلدة بورنهايم قرب مدينة بون. ستة أشخاص يعيشون في 25 مترا مربعا. الحجرات داخل القاعة منفصلة عن بعضها البعض بحواجز، وهو يقضي يومه نائما، لأنه لا يعرف ماذا سيفعل. أما الليل فيقضيه ساهرا.

جنون نفسي
تقدم إيفا لوتا براكماير الأستاذة في كلية العلوم النفسية بجامعة برلين شرحا حول كيفية شعور الناس بعد تقاسمهم شهورا طويلة سكنا ضيقا مع عدة أشخاص. وتقول إنهم يعانون مما يسمى "الجنون النفسي".

وتضيف "في البداية تشعر غالبية اللاجئين في ألمانيا بالارتياح لتجاوز الحرب الأهلية ومحنة الهرب وبالأمان هنا، لكن سرعان ما يتحول ذلك الارتياح إلى الشعور بأنهم يفتقدون للإطار الشخصي".

خيمة اللاجئين في بورنهايم (دويتشه)

وتضيف براكماير المسؤولة عن مشروع يتناول الاضرابات النفسية "فقدان نظام يومي يعزز هذا الشعور. ومع انعدام العمل أو مهمة مجدية تعطي للحياة معنى، يشعر هؤلاء اللاجئون بالوحدانية وأن حياتهم مقلصة في كونهم لاجئين ينحصر وجودهم في الانتظار. وبالتالي فإن الكثيرين منهم، كما تقول يصبحون "مكتئبين ومحزونين ويائسين ويغرقون في التفكير".

أما راينر شومان المتحدث باسم المكتب الإعلامي في بورنهايم فلا يبدو أنه عاجز عن تفهم شكاوى المهاجرين. ويضيف أنهم يحصلون "على عروض لقضاء أوقات الفراغ، وهي تشمل أنشطة رياضية وجولات استكشافية ولعب كرة القدم أو كرة السلة أو تعلم اللغة". كما يشير إلى وجود لوحة معلومات داخل صالة الرياضة تُعلق عليها معلومات حول الأنشطة المعروضة.

ويمضي شومان قائلا إن كل شخص في المركز بإمكانه التحدث إلى موظف اجتماعي "ومكتب الشؤون الاجتماعية هو الذي يقرر في النهاية أين يسكن طالبو اللجوء". والهدف هو إيواء أكبر عدد ممكن منهم.

أما الطبيبة النفسية براكماير فتقول إن السكن الخاص، والشعور بالأمان، يكتسي أهمية أكبر بعد شهور من الفرار. وتتابع "إذا نجحنا في ألمانيا بسرعة في إيجاد دور سكن مقبولة للاجئين، فإننا سنتفادى المشاكل النفسية والنزاعات والآلام، ونضمن تحسين ظروف الاندماج".

المصدر : دويتشه فيلله