شكلت الأسلاك الشائكة في بلدة شتيت في بلغاريا الشيوعية، حاجزا في ما مضي، أمام أي خروج من الفضاء السوفياتي. لكن هذه الدولة البلقانية ما لبثت أن أقامت مؤخرا سياجا جديدا على هذه الحدود مع تركيا لمنع دخول المهاجرين الباحثين عن طرق جديدة إلى أوروبا.

يبدو مصير هذه البلدة التي تضم حوالى مئة شخص في أقصى جنوب شرق البلاد مكتوبا. فبعد إلغاء اسمها التركي عام 1932 أطلق عليها اسم "شتيت" الذي يعني "درع" بالبلغارية.
 
لا توحي الأكواخ المتداعية وسط الحقول والسكان المتقاعدون والثكنة المهجورة فعلا بأن البلدة موقع متقدم للدفاع الوطني، في مواجهة تركيا وعلى بعد حوالى 15 كيلومترا من اليونان.

لكن منذ شهرين تم تمديد صفين طويلين من الأسلاك الشائكة البارزة من القرية لـ "تبقينا في أمان" على ما قاله قرويون تحدثوا عن حالات عبور مهاجرين بشكل متقطع بهذا الجزء من "الحدود الخضراء".

قبل المجر
في أواخر 2013، فوجئت بلغاريا بموجة من طالبي اللجوء السوريين والعراقيين وتعتبر إلى جانب اليونان من أوائل دول البلقان التي تنصب سياجا حدوديا. لاحقا احتذى بها عدد من الدول مثل المجر وسلوفينيا والنمسا، في مواجهة أزمة هجرة غير مسبوقة.

اليوم باتت الأسلاك الشائكة التي نصبتها صوفيا على حدودها التركية تمتد بطول 95 كيلومترا، بعد أن كانت عند إقامتها عام 2014 حوالي ثلاثين كيلومترا.

فمنذ إغلاق طريق البلقان الغربية مطلع مارس/آذار وما تلاه لاحقا من اتفاق الاتحاد الأوروبي وتركيا على إعادة المهاجرين الذين يصلون اليونان، بدأت السلطات البلغارية سباقا مع الزمن لإطالة هذا السياج خشية إعادة تحويل مسار المهاجرين إلى بلادهم.

وأكد الحاكم المحلي في هاسكوفو (جنوب) ستانيسلاف ديتشيف أن السلطات "تواصل العمل بوتيرة سريعة لإتمام ستة كيلومترات شهريا" بينما تم مد سياج في مجرى الأنهار.

في النهاية، يفترض أن يبلغ طول "العوائق المؤقتة" وفق التسمية الرسمية 132.5 كيلومترا من الآن حتى نهاية يونيو/حزيران، أي نصف طول الحدود البرية البلغارية التركية التي تبلغ 269 كيلومترا. وعلى التلال المحيطة بالمنطقة الحدودية بهاسكوفو القريبة من شتيت فتح طريق لتسهيل تنقل حرس الحدود.

طول الأسلاك الشائكة مع تركيا كان ثلاثين كيلومترا عام 2014 والآن أصبح 95 كيلومترا (رويترز-أرشيف)


 
مرآة التاريخ
توفر هذه المنطقة مرآة عجيبة للتاريخ. فمن جهة يمتد السياج الجديد لصد المهاجرين، بينما ما زالت الأسلاك الشائكة من الحقبة الشيوعية في الجهة الأخرى في مكانها، صدئة لكن صامدة كما كانت عندما صدت مواطني أوروبا الشرقية الهاربين من النظام. حتى أن بعض حراس الحدود الحاليين كانوا يخدمون في فترة الستار الحديدي.
 
ومنذ الحرب الباردة احتفظ سكان المنطقة الحدودية بعادة إخطار السلطات بأي حركة مشبوهة. وأوضح شرطي بقوله "ما أن نرصد أشخاصا يقتربون حتى نطلع زملاءنا الأتراك ليعيدوهم".

كما أفادت إيفانكا كارامونوفا البالغة 72 عاما التي تقيم في شتيت "نحن أكثر بلدان الاتحاد الأوروبي فقرا، والأجدى بنا تعزيز رواتب تقاعدنا بدلا من إطعام غرباء". لكن في هذه المرحلة لم يبد "أي مؤشر لتحول دفق المهاجرين إلى بلغاريا" على ما أفاد رئيس بعثة المكتب الدولي للهجرة بالبلاد رادوسلاف ستامنكوف هذا الأسبوع.

غير أن وزيرة الداخلية النمساوية يوهانا ميكل-ليتنر التي بادرت بلادها إلى إغلاق طريق الهجرة عبر مقدونيا مقتنعة بالعكس. فبعد زيارة صوفيا مؤخرا شددت الوزيرة على ضرورة "إغلاق طريق البلقان الشرقية" عبر بلغاريا.

سجلت بلغاريا دخول حوالى ثلاثين ألف مهاجر عام 2015، بينما دخلها عدد مشابه سرا وفق التقديرات، ما يوازي نسبة صغيرة من المهاجرين الـ850 ألفا الذين مروا عبر اليونان.

وصرح الخبير فلاديمير تشوكوف "على مواقع الإنترنت إرشاد المهاجرين لتتم توصيتهم بالامتناع عن العبور من بلغاريا" لا سيما بسبب صرامة السلطات وخشونتها في التعامل التي تندد بها منظمات غير حكومية مرارا.

في مارس/آذار الجاري، أجرت القوى الأمنية البلغارية تمارين بآليات مصفحة ومروحيات على تقاطع الحدود اليونانية والمقدونية والبلغارية، ومن المقرر أن تجري تمارين أخرى على البحر الأسود.

المصدر : الفرنسية