خالد شمت-برلين

طالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل طالبي اللجوء العالقين على الحدود اليونانية المقدونية بالبقاء في اليونان والتقدم بطلبات لجوئهم هناك، وشددت على عدم وجود أي حق للباحثين عن حماية باختيار دولة أوروبية بعينها للحصول فيها على وضع اللاجئ.

وقالت ميركل خلال لقائها الثلاثاء بالعاصمة الألمانية برلين برئيس الوزراء الكرواتي تيهومير أوريسكوفيتش، إن الحالة الحالية للاجئين بمنطقة الحدود بين اليونان ومقدونيا لا يمكن مقارنتها إطلاقا بالأوضاع التي حدثت أوائل سبتمبر/أيلول الماضي في المجر وأدت إلى فتح ألمانيا حينذاك حدودها لاستقبال طالبي اللجوء القادمين إليها من هناك.

واستبعدت رئيسة الحكومة الألمانية -التي تواجه بسبب سياستها للجوء ضغوطا سياسية ماحقة داخل بلادها- بشكل غير مباشر تكرار ما فعلته الصيف الماضي، واستقبال ألمانيا الآن للاجئين مباشرة من منطقة الحدود اليونانية المقدونية، وشددت على أن اليونان العضوة بمنطقة شنغن -وليس مقدونيا- هي المطالبة بتأمين حدودها، "حتى يستطيع الاتحاد الأوروبي توزيع 160 ألف لاجئ موجودين منذ فترة في إيطاليا واليونان، على باقي دوله الأعضاء ومنها ألمانيا".

وكررت المستشارة الألمانية دعوتها للاجئين إلى استخدام إمكانيات المبيت والإقامة الموجودة في اليونان والبقاء هناك، وعبرت عن أسفها لتحول اليونان بسبب إغلاق دول البلقان حدودها إلى مركز لتجمع أعداد كبيرة من طالبي اللجوء، قبل بدء حلف شمال الأطلسي (ناتو) ووكالة حماية الحدود الأوروبية (فرونتكس) عملية مشتركة مقررة لمراقبة الحدود البحرية اليونانية التركية عند بحر إيجة ومكافحة مهربي اللاجئين هناك.

ومن جانبها حذرت منظمة برو أزيل الحكومة الألمانية من تفاقم الأوضاع المأساوية -التي وصفتها بالكارثة الإنسانية- في اليونان وبمنطقة حدودها مع مقدونيا.

بوركهاردت توقع ارتفاع عدد اللاجئين باليونان خلال أيام إلى 120 ألفا ثلثاهم من النساء والأطفال (الجزيرة)

وقالت برو أزيل -التي تعتبر أكبر منظمة تعمل بمجال مساعدة اللاجئين في أوروبا- إن إغلاق الحدود الداخلية الأوروبية حوّل اليونان لطريق مسدود للاجئين، وإلى دولة عاجزة عن توفير حماية لطالبي اللجوء أو ضمان إجراءات لجوء عادلة لهم، وتوقعت المنظمة وصول أعداد طالبي اللجوء القادمين للجزر اليونانية خلال الأيام القادمة إلى 120 ألف شخص، ثلثاهم من الأطفال والنساء بلا مرافق.

وقال الأمين العام لـ"برو أزيل" غونتر بوركهاردت في تصريحات للجزيرة نت، إن الحؤول دون تفاقم الكارثة الإنسانية الموجودة على الحدود اليونانية المقدونية يتطلب تحركا عاجلا من الاتحاد الأوروبي من خلال فتح حدود دول البلقان بوجه اللاجئين العالقين لتمكينهم من مواصلة رحلتهم لتقديم طلبات لجوئهم بالدول الأوروبية.

ودعا بوركهاردت دول الاتحاد الأوروبي "للتوقف عن استخدام اللاجئين ككرة يتلاعبون بها بشكل لا إنساني لإثبات إيهما الأكثر فعالية في حماية الحدود"، وخلص إلى أن الأزمة الراهنة تتحمل مسؤوليتها الرئيسية الحكومة النمساوية، وكل من يغض الطرف أو يصمت عن إغلاق الحدود بوجه طالبي اللجوء.

وعلى صعيد ذي صلة، كشفت إحصائية رسمية عن رفض ألمانيا دخول 7300 طالب لجوء لأراضيها منذ بداية العام الجاري حتى الثاني والعشرين من فبراير/شباط الماضي.

وأوضحت الإحصائية الصادرة عن الداخلية الألمانية -حصلت الجزيرة نت على نسخة منها- أن هؤلاء اللاجئين الذين تم رفض دخولهم للبلاد لم يكونوا يحملون جوازات أو وثائق سفر وكانوا يعتزمون عبور ألمانيا لتقديم طلبات لجوئهم بدول أوروبية أخرى، وذكرت أن شهر يناير/كانون الثاني الماضي وحده شهد رفض الشرطة وحرس الحدود الألمانيين دخول 5000 طالب لجوء من بينهم 1200 من أفغانستان و700 من المغرب و600 من إيران و500 من سوريا.

المصدر : الجزيرة