في ميناء بيرايوس الواقع جنوبي العاصمة اليونانية، قالت إحدى عاملات الإغاثة إنها تعمل مع منظمة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين منذ سنوات طويلة، لكنها لم تشاهد من قبل وضعا مشابها لأوضاع اللاجئين هناك. فمئات اللاجئين من النساء والرجال والأطفال يتكدسون على أرضية الميناء التي تبلغ مساحتها نحو ألفي متر مربع.
 
في مخازن الميناء المذكور، لا يبدو الوضع مختلفا عن ذلك. فكثير من اللاجئين يقضون الليل في خيام يقطر منها المطر، بسبب امتلاء قاعات الميناء عن آخرها بلاجئين سبقوهم إلى هناك.

تنهمر الأمطار على الميناء منذ عدة أيام دون توقف. ويستمر اللاجئون بدورهم بالتدفق. ورغم أن السلطات قامت بإرسال نحو خمسمئة لاجئ  إلى مخيم قريب أقيم على عجل، فإن 2780 لاجئا آخر وصلوا يوم الأحد وفق أرقام سلطات الميناء.

وجلبت العبارة "أريادنه" 221 لاجئا جديدا من جزيرة لسبوس و380 لاجئا من جزيرة خيوس. وكان من المتوقع أن تصل سفينتان محملتان باللاجئين من جزر شرق بحر إيجه مساء الأحد. وتبقى أعداد اللاجئين القادمين مجهولة حتى بالنسبة للسلطات حتى وصولهم وإحصاء أعدادهم.

وبفضل مبادرة بدأتها منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي منظمة يونانية غير حكومية، صار بإمكان اللاجئين الحصول على مأوى مؤقت إضافة إلى مستلزماتهم الضرورية.

متطوعون يعملون لإغاثة اللاجئين بميناء بيرايوس (دويتشه)

ويشارك عشرات المتطوعين اليونانيين في أنشطة المنظمة المذكورة على مدار الساعة. وقدمت السلطة المشرفة على الميناء من جهتها بعض المباني الفارغة لاستخدامها في إيواء اللاجئين، بينما تُغطى مصاريف المبادرة من قبل المتبرعين، حيث يتم شراء الخيام والأغطية والملابس وحفاظات الأطفال ومستلزمات التنظيف والغسيل والطعام والشراب.

فني متطوع
جيورجوس ماركاكيس- وهو أحد المتطوعين بالميناء- يعمل تقني تبريد، وأخذ إجازة من عمله ليتسنى له القيام بالعمل التطوعي. ويخصص يوميا نحو 12 ساعة لمساعدة اللاجئين، ويقوم بنقل الطعام بسيارته الخاصة ويوزع الخيام والمستلزمات الأخرى على اللاجئين. وعند سؤاله عن سبب تركه لعمله وعائلته والعمل كمتطوع في الميناء أجاب قائلا "هنا على المرء المساعدة، ألا ترى ذلك؟".

ويمثل السوريون نحو 40% من عدد اللاجئين في ميناء بيرايوس، وكذلك الأفغان، بينما يشكل العراقيون حوالي 20%، كما تشير التقديرات. ويعيش نحو 130 لاجئا إيزيديا في مجموعة واحدة بالخيام. وقدم جميع اللاجئين من تركيا، وامتطى أغلبهم القوارب في الليل وتوجهوا من الشواطئ التركية إلى جزر لسبوس وخيوس وساموس اليونانية. ودفع اللاجئون مبالغ مختلفة لمهربي البشر، فالأفغان دفعوا مثلا 1300 دولار، بينما دفع السوريون سبعمئة دولار.

يمثل السوريون نحو 40% من عدد اللاجئين بميناء بيرايوس، وكذلك الأفغان، بينما يبلغ العراقيون حوالي 20%، كما تشير التقديرات. ويعيش نحو 130 لاجئا إيزيديا في مجموعة واحدة بالخيام. وقدم جميع اللاجئين من تركيا

بعد تسجيلهم بالجزر، يتوجه اللاجئون إلى اليونان ومنها يواصلون المسيرة إلى غرب أوروبا. وأوضح لاجئ سوري اسمه محمود ويبلغ من العمر 28 عاما قائلا "دعني أتكلم بصراحة. اليونان تمر بوضع اقتصادي صعب. ونحن نريد أن نتوجه إلى بلد يرحب بنا". ولذلك يفضل التوجه إلى بلد آخر على الرغم من أنه قد يجد عملا بسهولة في اليونان وخاصة في مجال السياحة، كونه يحمل شهادة جامعية في إدارة الفنادق.

 لكن محمود لا يمكنه تقرير مصيره بنفسه، إذ يسافر صحبة والدته وأخويه الاثنين، بالإضافة إلى بعض الأصدقاء. وتضم مجموعتهم 25 شخصا. ويقرر أفراد المجموعة معا إلى أين يتجهون جميعا.

أدوميني
كان اللاجئون يتجهون سابقا إلى إدوميني المدينة الحدودية مع مقدونيا، لكن إغلاق الحدود اليونانية المقدونية دفع اللاجئين إلى البحث عن طرق بديلة لعبور الحدود. أما اللاجئون في ميناء بيرايوس فيأملون أن تفتح الحدود أبوابها من جديد.

وليس اللاجئ السوري محمود هو الوحيد بانتظار حل أوروبي لأزمة اللاجئين، بل إن الكثير منهم ينتظر نتائج القمة المرتقبة لقادة الاتحاد مع تركيا، ومن ثم يقررون بعدها ماذا سيعملون. أما الحكومة اليونانية فقد فقدت الأمل هي الأخرى من إعادة فتح الحدود.

ووفق تصريحات للمفوض الحكومي الخاص لشؤون اللاجئين ديمتريس فيتاس، سيبقى أغلب اللاجئين في اليونان ولمدة تصل إلى عامين، وبعضهم قد يبقى هناك إلى الأبد.

المصدر : دويتشه فيلله