بدأت دول أوروبية عدة -بينها النمسا وكرواتيا وسلوفينيا- إجراءات منهجية للحد من تدفق اللاجئين عبر ما يعرف بطريق البلقان، ظهرت آثارها على مئتي لاجئ من جنسيات مختلفة تقطعت بهم السبل في صربيا، بعد أن صدتهم سلطات الحدود الكرواتية.

وفي إعلان مرتقب لوزارة الداخلية النمساوية، قالت الوزيرة يوانا ميكل ليتنر في بيان إن بلادها ستضع سقفا يتيح مرور 3200 مهاجر ولاجئ يوميا، اعتبارا من يوم غد الجمعة. وأضافت أن هيئات الوزارة ستنظر في ثمانين طلب لجوء فقط كل يوم، مطالبة دولا أخرى بتشديد القيود على العبور من أراضيها.

وتمثل النمسا محطة رئيسية لما يعرف بطريق البلقان، حيث يتجه اللاجئون بعد وصولهم إلى اليونان نحو مقدونيا، ومنها إلى صربيا فكرواتيا ثم سلوفينيا فالنمسا.

وتقول السلطات النمساوية إن نحو 90% من المهاجرين -وأغلبهم من الفارين من الصراعات في الشرق الأوسط- يواصلون السفر شمالا بعد دخولهم النمسا، محاولين الوصول إلى ألمانيا أو وجهات أخرى.

وتباينت كثيرا أعداد الواصلين إلى النمسا من سلوفينيا عبر هذا الطريق، من 14 ألف مهاجر يوميا خلال العام الماضي إلى ألف في اليوم -بحسب أحدث الإحصائيات- جراء البرد القارس.

التكدس متوقع
وقالت الوزيرة في بيانها الذي أرسل عبر البريد الإلكتروني، "من المهم أن تعمل كل دولة على طريق البلقان بشكل أكثر صرامة"، مضيفة أنها لا تستبعد "حدوث تكدس على جانب سلوفينيا".

ليتنر دعت دول جوار النمسا لإجراءات أكثر صرامة حيال اللاجئين (رويترز)

من جانبها بادرت حكومة سلوفينيا -المجاورة للنمسا وكرواتيا- أمس إلى دعوة برلمانها لإصدار تشريع يسمح للجيش بمساعدة الشرطة في ضبط الحدود، واتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمنع تدفق اللاجئين باتجاه دول غرب أوروبا.

ونقلت وكالة الأنباء السلوفينية "أس تي أي" عن وزير الدفاع السلوفيني أندريا كاتيتش قوله إن الطلب يأتي ضمن "إجراءات تدريجية لضبط تدفق اللاجئين"، مضيفا أن البرلمان سيصوت عليها ابتداءً من الأسبوع المقبل. وتتطلب موافقة البرلمان أغلبية الثلثين، وهو ما يتيح -في حال تحققه- للجيش السيطرة لثلاثة أشهر على الحدود، وهي مدة قابلة للتجديد.

وفي ما يبدو أنه خطوة منسقة من جانب كرواتيا، أعادت سلطات هذا البلد إلى صربيا نحو مئتي لاجئ إلى مدينة سيت (100 كلم غربي بلغراد)، حيث قضوا ليلتهم في العراء خارج محطة القطارات. وقد نظم هؤلاء -وهم من جنسيات مختلفة- تحركا احتجاجيا طالبوا فيه بالسماح لهم بمواصلة رحلتهم إلى غرب أوروبا.

وكانت شرطة كرواتيا قد أعلنت أمس الأول أنها أرسلت المزيد من الضباط لتعزيز الأمن على الحدود مع صربيا، في أعقاب إعلان النمسا تشديد الرقابة على دخول المهاجرين.

وأفاد بيان للشرطة الكرواتية بأن قوات إضافية من شرطة الحدود وشرطة مكافحة الشغب أرسلت إلى منطقة الحدود مع صربيا. وجاء في نص البيان أن "مسؤولي الشرطة من النمسا وسلوفينيا وكرواتيا وصربيا ومقدونيا سيجتمعون في زغرب يوم 18 فبراير/شباط لبحث الموقف الحالي والحلول الممكنة في أزمة المهاجرين".

جثة طفل
في السياق، أعلنت شرطة المرافئ اليونانية أمس العثور على جثة صبي يبلغ من العمر أربع سنوات في زورق مطاطي لمهاجرين وصل الأربعاء إلى جزيرة كيوس في بحر إيجه، حيث استؤنف تدفق اللاجئين "بشكل طفيف".

وقالت الشرطة إن الطفل ذا الجنسية الأفغانية -على حد قول منظمات غير حكومية- توفي خلال عبوره البحر مع عائلته من السواحل التركية، وإن تحقيقا فتح لمعرفة أسباب وفاته، كما قالت شرطة المرافئ.

وذكرت منظمات غير حكومية أن حوالي ستمئة مهاجر وصلوا صباح الأربعاء إلى كيوس، ولم تؤكد الشرطة هذا الرقم لكنها تحدثت عن "ارتفاع طفيف" في عدد الواصلين منذ الثلاثاء إلى الجزر اليونانية، ومن بينهم 1076 شخصا إلى جزيرة ليسبوس شمالا.

وكانت اليونان قد أعلنت الثلاثاء فتح أربعة من المراكز الخمسة المقررة لتسجيل المهاجرين في الجزر اليونانية الواقعة قبالة تركيا، لتلبي بذلك مطلبا أساسيا للاتحاد الأوروبي من أجل ضبط تدفق المهاجرين إلى القارة العجوز.

المصدر : وكالات