خالد شمت-برلين

لعبت حادثة التحرش الجنسي الواسع المنسوبة للاجئين من شمالي أفريقيا بمدينة كولونيا الألمانية مطلع عام 2016، وما تلاها من هجمات ومحاولات تفجير أتهمت السلطات الأمنية الألمانية لاجئين من سوريا وأفغانستان بالضلوع فيها؛ دورا كبيرا في هزّ ثقة شرائح من المواطنين الألمان في اللاجئين المسلمين، الذين مثلوا الأغلبية من بين أكثر من مليون لاجئ استقبلتهم البلاد منذ سبتمبر/أيلول 2015.

وأشارت كاترينا مولبيير من مجلس اللاجئين بالعاصمة الألمانية برلين إلى أن مجيء حادثة كولونيا بعد شهور قليلة من أجواء ترحيب واسع بالقادمين الجدد، وتطوع آلاف الألمان لاستقبالهم ومساعدتهم، شوّه الصورة العامة للاجئين لدى المجتمع الألماني، وألقى حولها ظلالا قاتمة.

وقالت للجزيرة نت إن ربط تحرشات رأس السنة بلاجئين من شمالي أفريقيا وضع كل طالبي اللجوء من تونس والجزائر والمغرب في دائرة الاتهام، وأثار جدلا شديد السلبية -كان قد توارى نسبيا من المشهد- حول الإسلام، وأعاد إحياء تصورات نمطية مسبقة حول نظرة الرجال العرب للمرأة.

نظرة سلبية
وذكرت مولبيير أن الجدل الذي أثارته هذه الحادثة ترتبت عليه تداعيات قانونية هي تشديد إجراءات اللجوء وتغليظ العقوبات على طالبي اللجوء المخالفين للقوانين، وتصنيف الدول المغاربية دولا آمنة لا يحق لمواطنيها الحصول على لجوء في ألمانيا.

ولفتت إلى أن الكشف بعد ذلك عن قتل لاجئ سوري نفسه خلال محاولته تفجير مطعم بمدينة أنسباخ، وطعن لاجئ أفغاني ركاب قطار بمدينة فورتسبورغ، وضبط لاجئين سوريين مشتبه بضلوعهم في أنشطة إرهابية، أشاع إحساسا بعدم الأمان والخوف من اللاجئين، ووسع نظرة الألمان السلبية تجاه اللاجئين لتتجاوز طالبي اللجوء من شمالي أفريقيا، إلى كل اللاجئين، خاصة العرب والمسلمين.

ونوهت الناشطة المتطوعة في مساعدة اللاجئين إلى أن صورة طالبي اللجوء بالمدن الكبيرة التي تضم أعدادا كبيرة منهم مثل برلين، تتكون عبر التواصل المكثف الموجود بين الألمان وضيوفهم الجدد، ونبهت إلى أن الصورة بالمدن الصغيرة التي تقل بها أعداد اللاجئين تتأثر بما تقدمه التقارير الإعلامية حول هذه الفئة.

وفي السياق نفسه، قالت مديرة معهد المسؤولية الإعلامية د. زابينا شيفر للجزيرة نت إن التقارير الإعلامية عن اللاجئين لم تهدئ مخاوف المجتمع بتقديمها صورا لم تظهر أن أعداد طالبي اللجوء القادمين لألمانيا تراجعت كثيرا، رغم تزايد الأزمات والكوارث بالعالم.

ومن جانبه، رأى حسام الدين -وهو لاجئ سوري ومؤسس نادي سلام الثقافي لمساعدة اللاجئين ببرلين- أن وسائل الإعلام الألمانية ابتعدت عن المهنية في تغطياتها لحادثة كولونيا وهجومي فورتسبورغ وأنسباخ، وتتحمل لهذا مسؤولية تعميم الصور السلبية للاجئين.

حسام الدين مؤسس نادي سلام الثقافي لمساعدة اللاجئين ببرلين (الجزيرة)

ورأى أن مساعدة ثلاثة لاجئين سوريين لشرطة مدينة لايبزيغ في القبض على مواطنهم جابر البكر بعد اتهامه بالتخطيط لشن هجمات، كان له أثر ضعيف في تحسين صورة اللاجئين عموما بسبب المناخ السلبي الموجود تجاههم منذ حادثة كولونيا، ولفت إلى محاولة أعداد اللاجئين -رغم محدودية إمكانياتهم- لتنظيم فعاليات عبر النت أو في الشوارع لشكر الألمان وبلادهم.

آلاف المتطوعين
وفي مقاربة مغايرة، قالت إنجى أستاذة الطب النفسي بجامعة برلين إن حصول حزب "بديل لألمانيا" على نسبة كبيرة من الأصوات في الانتخابات المحلية في خمس ولايات ألمانية هذا العام يعبر عن تنامي المناخ الرافض للاجئين في البلاد.

ورأت الطبيبة في تصريح للجزيرة نت أن تأكيد حادثة كولونيا والهجمات التي اتهم لاجئون بالضلوع فيها، لإحساس من اعتبروا أن اللاجئين لن يأتوا للبلاد بخير، يقابله وجود عشرات الآلاف من الألمان الناشطين تطوعا في مساعدة اللاجئين.

المصدر : الجزيرة