أقر البرلمان المصري في 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري قانونا لمكافحة الهجرة غير النظامية جرم المتورطين بعمليات التهريب وأعفت المهاجرين غير النظاميين أنفسهم. وقد عجل البرلمان في إصدار القانون الذي أعدته الحكومة منذ عام 2015 بتأثير حادثة مركب رشيد الذي راح ضحيته 202 مهاجر الشهر الماضي في البحر.

ويعتبر الباحث في شؤون الهجرة واللاجئين بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية محمد الكاشف أن الهجرة غير النظامية مستشرية منذ نهايات 2012 عبر ليبيا، وأنها بدأت تنشط بقوة في مصر عام 2013، أما في 2016 فقد بلغت ذروتها من حيث أعداد المهاجرين وضحايا الغرق بين المهاجرين في البحر المتوسط وبينهم مصريون.

ويرفض الكاشف تسميتها بـ"الهجرة غير الشرعية" لأنها توحي بعمل غير أخلاقي وتساوي بين المهاجر وبين متعاطي المخدرات ويقول "إن المصطلح العالمي حاليا هو الهجرة غير الاعتيادية.

وتقول تقارير رسمية إن العوامل الاقتصادية احتلت المرتبة الأولى في كونها أحد أهم الأسباب التي تدفع بالشباب إلى التفكير في الهجرة".

ويقضي القانون بأن كل من له علم بتفاصيل رحلة هجرة غير نظامية أو بأعضاء شبكة ولم يبلغ عنها السلطات يعتبر متورطا وتصادر ممتلكاته وممتلكات شبكات التهريب، "لكن هناك تخوفات من أن يشمل ذلك أبرياء فيصبحوا مجرمين لمجرد الاشتباه بهم" كما يلاحظ الباحث محمد الكاشف.

يقر صاحب مركب صيد في كفر الشيخ -فضل عدم الإفصاح عن هويته- بأنه كان يساعد "أحيانا" في نقل الشبان الراغبين بالسفر إلى أوروبا عبر البحر، لكنه يوضح أنه توقف الآن عن ذلك خاصة بعد القبض على عدد كبير من الذين يعملون في الهجرة غير النظامية،

رؤوس كبيرة
ويقر صاحب مركب صيد في كفر الشيخ -فضل عدم الإفصاح عن هويته- بأنه كان يساعد "أحيانا" في نقل الشبان الراغبين بالسفر إلى أوروبا عبر البحر، لكنه يوضح أنه توقف الآن عن ذلك خاصة بعد القبض على عدد كبير من الذين يعملون في الهجرة غير النظامية، مشيرا إلى أن "هناك رؤوسا كبيرة وأصحاب مراكب كبيرة يسيرون ذلك، حيث إنهم كونوا ثروة طائلة".

وعن مستقبل الهجرة بعد إصدار القانون، يقول المهرب السابق "الحركة الآن قليلة نسبيا، حيث قبض على العشرات ممن يعملون في الهجرة غير النظامية وبعضهم اختفى وهرب، لكن الهجرة لن تنعدم، فقد تقل نسبيا ولكنها ستعود لأن الشباب هم الذين يلحون ويودون السفر والعيش تجربة الحظ لأنهم يضعون نصب أعينهم أصدقاءهم أو أحد أقربائهم في القرية الذي نجح في تجربة الهجرة واشترى سيارة وشقة أو أرضا، كما يسمعون عن هؤلاء أن حالهم أفضل بالرغم من وجود أصدقاء آخرين انتهى بهم المطاف بالفشل في ذلك".

من جهته، يرى الباحث في مجال الهجرة غير النظامية نور خليل أن "تجريم الهجرة غير النظامية لن يحل الأزمة لأنها مجتمعية بالأساس فضلا عن أننا لو نظرنا إلى تجارة المخدرات فهي محرمة في الدين وقانون العقوبات فرض عليها عقوبات مشددة، وبالرغم من ذلك فهي لا تزال موجودة، بل لدينا أعلى معدلات الاتجار والتعاطي في العالم".

ويضيف خليل أن القانون يعالج قشور الأزمة ويترك جذورها مؤكدا على أن "جزءا من الأسباب التي تؤدي لهجرة الشباب هو سوء الأحوال الاقتصادية والأزمة الاقتصادية في تصاعد ومعدلات النمو في انخفاض، وبالتالي فمعدلات النزوح القسري ترتفع".

زورق رشيد حرك البرلمان لإصدار القانون (الجزيرة)

استفادة متبادلة
واقترح نقيب صيادي كفر الشيخ أحمد نصار إنشاء مصر مركزا احترافيا للتدريب المهني وتعليم اللغات في المحافظات التي تكثر فيها الهجرة غير النظامية لتزويد البلاد الأوروبية بأصحاب المهن والحرف عبر طرق واتفاقات رسمية، حتى تستفيد منهم أوروبا وأيضا مصر من خلال إدخال العملة الصعبة للبلاد.

ويرى الباحث نور خليل أن "الحكومة المصرية تسوق نفسها لكسب الدعم الأوروبي والدولي على أنها الجدار العازل لعمليات الهجرة وتستطيع إيقاف جزء كبير منها، لكن الحكومة في الواقع لا تعالج الأسباب التي تؤدي إلى لهجرة".

من جهته، يشير الباحث محمد الكاشف إلى أن مقايضة الحكومة المصرية لأوروبا ما هي إلا "وجهة نظر أوروبية بحتة"، ويلاحظ أن الاتحاد الأوروبي هو الذي دعا لعقد اتفاقيات وليس العكس، موضحا أنه رغم عدم وجود قانون يمنع الهجرة غير النظامية قبل إصدار هذا القانون، فإن جهاز الأمن كان يلقي القبض كثيرا على المتورطين في شبكات التهريب وعلى الذين يحاولون السفر للخارج بشكل غير مشروع.

المصدر : دويتشه فيلله