قدم فلسطيني لجأ إلى السويد منذ ثلاثة أعوام صورة تفصيلية عن الخطوات المتبعة مع طالبي اللجوء منذ وصوله إلى أرض هذا البلد الإسكندنافي وحتى حصوله على حق الإقامة أو إبعاده في حال عدم توفر شروط اللاجئ فيه.

وقال للجزيرة نت إن طالب اللجوء إلى السويد يأتيها غالبا عبر عاصمة الدانمارك كوبنهاغن وينتقل بواسطة نفق إلى مدينة مالمو الواقعة جنوبي البلاد أو مباشرة إلى العاصمة عن طريق الجو أو إلى يوتوبوري وهي المدينة الثانية. وأشار إلى وجود ثلاثة مراكز لاستقبال اللاجئين موزعة على المدن المذكورة.

وقال "بعد الوصول إلى مركز الهجرة تقوم دائرة الهجرة بإسكان طالب اللجوء في فندق تابع لها في ذات المنطقة وتقدم له فيه ثلاث وجبات ويتم منحه منشفة وفرشاة أسنان".

في المركز المذكور يتم أخذ بصمة طالب اللجوء بعد أن يبرز هويته إن وجدت والتعريف بشخصيته. يضيف المصدر، في اليوم التالي أو الثالث يبدأ التحقيق الأولي.

ويشمل التحقيق السؤال عن الاسم والبلد الأصلي والأوراق الثبوتية وما هو الطريق الذي سلكه طالب اللجوء إلى حين وصوله إلى السويد. وشدد على أن أي استخدام لأوراق مزورة سيكشف لا محالة، وسيؤدي بصاحبه إلى اتهامات جنائية.

يشمل التحقيق السؤال عن الاسم والبلد الأصلي والأوراق الثبوتية وما هو الطريق الذي سلكه طالب اللجوء إلى حين وصوله إلى السويد؟ وأن أي استخدام لأوراق مزورة سيكشف لا محالة، وسيؤدي بصاحبه إلى اتهامات جنائية

وأوضح أن الخطوة التالية بعد التحقيق الأولي هي أخذ بصمة الأصابع العشرة وسؤال طالب اللجوء ما إذا قد بصم في دولة أخرى؟

وأشار إلى أنه إذا كان لدى طالب اللجوء بصمة في دولة أخرى فستكتشف بسرعة لأن السويد كسائر بلدان الاتحاد الأوروبي مرتبطة بنظام واحد لتبادل المعلومات.

عندها -يضيف المصدر- يتم إخطار المعني بضرورة مغادرة البلاد إلى بلد البصمة الأولى خلال أسبوع. وفي بعض الحالات تتم عملية الترحيل بالقوة "لكن السويد دقيقة في معالجة مثل هذه الحالات وتتسامح أحيانا في تنفيذ قرار الترحيل، لكنه ينفذ في النهاية" حسب المتحدث.

ويمضي المصدر قائلا إن تحقيقا ثانيا مع طالب اللجوء يحدد موعدا خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر. في هذه الأثناء يتم نقل طالب اللجوء من فندق دائرة الهجرة إلى مسكن في ذات المنطقة غالبا ما يكون عبارة عن شاليه.

ويشير إلى أنه وضع مثلا في منتجع في جزيرة أولاند حيث تتواجد نحو 130 عائلة فلسطينية وسورية، مضيفا أن المجمع يضم إدارة لدائرة الهجرة لتسهيل خدمة طالبي اللجوء.

ويضيف "هنالك يمنح طالب اللجوء بدل طعام مقداره 61 كرونا سويديا أي ما يوازي (مئتي يورو شهريا للشخص) وفي أماكن أيواء أخرى يعطى ثلاث وجبات وبدل ملبس. ويتم أيضا إجراء فحص طبي شامل لطالب اللجوء وإذا كان هنالك مريض يحول إلى المستشفى لتلقي العلاج. كما يتم منحه بطاقة هجرة فورا تتيح له تسهيلات العلاج".

وعند تحديد موعد المقابلة يتم إخطار الشخص المعني باليوم والساعة ويتم إرسال تذكرة قطار إليه مع تحديد اسم المحقق -حسب المتحدث- ويكون المحقق على الموعد تماما وبصحبته مترجم إلى العربية يكون في غالب الحالات سويديا من أصول عربية. وعند بدء الاستجواب يتم تنبيه طالب اللجوء بحقه في تغيير المترجم إذا شك بأن ترجمته غير دقيقة. ويتم التأكيد على سرية المعلومات التي سيدلي بها طالب اللجوء.

ويستغرق التحقيق -حسب المصدر- من ساعة إلى أربع ساعات وتبدأ أسئلته بطلب التعريف بشخصية طالب اللجوء ووصف المكان الذي كان يقيم فيه بالتفصيل وطلب الأوراق الثبوتية وأسئلة من قبيل(أين كنت تعمل؟ وقبل ذلك أين عملت؟ وماذا كان وضعك عند بدء الأحداث وتفاقمها؟ وفي أي يوم خرجت من مكان إقامتك وإلى أين اتجهت؟ وهل كنت تشعر أثناء إقامتك بأن هنالك خطرا عليك؟ وهل كان لك انتماءات حزبية سابقة؟ وهل كان هنالك من يطاردك؟ وهل تم خروجك من البلد بصورة نظامية أو عبر المهربين؟).

 مهاجرون من جنسيات عربية ينتظرون في محطة القطار المركزية في ستوكهولم (الجزيرة-أرشيف)

ويسأل طالب اللجوء أيضا -حسب ذات المصدر- "لماذا لم تبق في بلد اللجوء الأوروبي الأول؟ ولماذا اخترت السويد وليس ألمانيا أو الدانمارك؟ أما بالنسبة للوثائق التي يقدمها طالب اللجوء فتؤخذ إلى المعمل الجنائي ثم يعاد إرسالها إلى صاحبها بعد شهرين أو ثلاثة بالبريد".

وعندما يشك المحقق بلكنة طالب اللجوء بأنها غير متوافقة مع مكان الإقامة يتم تحويله إلى خبير باللهجات. ويتم كذلك في حال الشك بأمره بتحويله إلى محلل أمني.

في ختام التحقيق يتلا على طالب اللجوء النص الكامل لأقواله ويوقع عليها ثم ينتظر صدور قرار البت بلجوئه والذي تعتمد مدته على الحالة لكنه لا يزيد عن ستة أشهر.

في الختام -يقول المصدر- يحصل طالب اللجوء على واحد من ثلاثة أوضاع قانونية: لجوء سياسي، أو لجوء إنساني، أو حماية ويجري تثبيت نوعية لجوء الشخص المعني على بطاقة إقامته برمز معين.

نص القرار بمنح وضعية اللاجئ يشمل تفاصيل تمتد على سبع صفحات لكنها تلخص بثلاث فقرات ويضاف إليها منح الشخص المعني رقما وطنيا من أربعة أرقام تضاف إلى الأرقام التي يتكون منها تاريخ ميلاده بالإضافة إلى منحه بطاقة شخصية وجواز سفر أو تصريح مرور.

وبعد حصول اللاجئ على الإقامة تبدأ مرحلة ثانية بدأت السويد العمل بها في السنوات الأخيرة وتدعى قرار الإدماج. ويتضمن ذلك وفقا للمصدر إلزام اللاجئ بتعلم لغة البلاد لمدة عامين يتم خلالها أخذ توقيعه على ورقة الدوام وتقدم الأخيرة إلى مكتب العمل.

ويتم خلال هذه الفترة إعطاء اللاجئ دروسا تعريفية بالقانون السويدي وقوانين الاتحاد الأوروبي من خلال كراسات باللغة السويدية يشرف على تعليمها أستاذ عربي يتقن اللغة السويدية. ويلزم اللاجئ بالمشاركة في النقاشات التعليمية الخاصة بالقانون ضمن حلقات.

المصدر : الجزيرة