ياسين بودهان-الجزائر

أعادت عملية إحباط محاولتين للهجرة غير النظامية بسواحل مدينة عنابة الجزائرية، بداية الأسبوع الجاري، الحديث مجددا عن هذه الظاهرة التي شهدت ارتفاعا خلال السنوات الأخيرة، رغم إجراءات الحكومة للحد منها.

وكان حرس الشواطئ بمدينة عنابة (600 كلم شرق الجزائر العاصمة) أعلن السبت عن إحباط محاولتين للهجرة غير النظامية، وتوقيف 23 شخصا، من بينهم امرأة وقاصر كانوا على متن قاربين من صنع تقليدي.

وتشير إحصائيات حرس الشواطئ للمدينة إلى توقيف مئتي شخص كان مرشحا للهجرة غير النظامية منذ يناير/كانون الثاني من العام الجاري.

واللافت أن إحباط هذه المحاولة كان في وقت تستضيف فيه عنابة يوما دراسيا حول "الهجرة غير النظامية في حوض المتوسط" في إطار فعاليات مهرجان الفيلم المتوسطي، والذي يختتم اليوم.

ويشّكل الجزائريون "الحرّاقة" وهو مصطلح يطلق في الجزائر على المهاجرين غير النظاميين نسبة معتبرة من عدد الهاربين إلى أوروبا.

وكشف الأكاديمي من جامعة عنابة فؤاد بوقطة أن الهجرة غير النظامية في حوض المتوسط تشهد "تفاقما مرعبا" بتسجيل أكثر من 270 ألف مهاجر غير نظامي بالضفة الشمالية للمتوسط عام 2014 مقابل مئة مهاجر غير نظامي عام 2013.

ندوة حول "الهجرة غير النظامية في حوض المتوسط" في إطار فعاليات مهرجان الفيلم المتوسطي (الجزيرة)

وتؤكد الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان أن عدد هؤلاء وصل ما بين  يناير/كانون الثاني 2009 ويونيو/ حزيران 2015 إلى 14015 شخصا، منهم ستمئة مفقودون، وفق احصائيات منظمة مراقبة الحدود الأوروبية "فرونتكس".

وعن الجنسيات التي حوّلت الجزائر إلى منطقة عبور نحو ضفة المتوسط، كشف المكلف بالملفات المختصة على مستوى الرابطة هواري قدور للجزيرة نت أن الأرقام السابقة لا تتعلق بالجزائريين فقط، وبيّن أن هؤلاء يمثلون نسبة 60% من المهاجرين، والباقي من جنسيات أخرى أكثرها أفريقية مثل مالي والنيجر والسنغال، وبين أن "الحرّاقة" الذين يحملون الجنسية المالية هم الأكثر بسبب الحرب التي يشهدها هذا البلد.

وإلى جانب هؤلاء، تضم قوافل المهاجرين غير النظاميين أشخاصا يحملون الجنسية السورية، وهو ما أكده خلال الأيام السابقة فيديو تداوله نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي يظهر مجموعة من الجزائريين على متن قارب في عرض البحر ومعهم امرأة سورية.

جدار المتوسط
وكشف قدور أن الكثير من المهاجرين الذين نجحوا في الوصول إلى أوروبا يقبعون حاليا في السجون، وكشف أن الدول الأوروبية ترّحل بشكل قسري سنويا أكثر من خمسة آلاف جزائري لأسباب مختلفة، ويقول إن "الأرقام السابقة لا تعبر عن الحجم الحقيقي لأعداد الحرّاقة نظرا للطبيعة غير الرسمية للظاهرة".

ويعتقد أن "فشل السياسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي اعتمدت في الجزائر، وانتشار الفساد مع احتكار الثروة في يد فئة لا تتجاوز 10% من الأشخاص، جعلت نسبة البطالة تتجاوز 35% بين أوساط الشباب ما يدفعهم للهجرة".

وانتقد بشدة برنامج "فرونتكس" الذي حوّل برأيه "البحر الأبيض المتوسط إلى جدار لا يمكن تجاوزه" وأصبحت دول جنوب المتوسط بمثابة "الحارس على البوابة الأوروبية" واعتبر هذا البرنامج "خرقا فاضحا" لحرية التنقل.

 عمار خبابة: المعالجة القانونية أثبتت فشلها (الجزيرة)

الأسباب والنتائج
وينتقد البعض الحكومة الجزائرية كونها أهملت -برأيهم- علاج الأسباب المؤدية للظاهرة، وذهبت لعلاج النتائج المترتبة عنها، وكان مجلس الوزراء برئاسة بوتفليقة أقر عام 2008 قانونا يجرّم الهجرة غير النظامية، بعقوبة تصل إلى السجن لمدة ستة شهور، بينما يجرّم الشبكات المتورطة بعقوبات تصل إلى عشر سنوات سجنا نافذا.

وأكد المحامي عمار خبابة أن المعالجة القانونية للظاهرة أثبتت عجزها وفشلها في الحد من تدفق المهاجرين نحو أوروبا، وأوضح للجزيرة نت أن القضاء على ظاهرة "الحرّاقة" لا يكون إلا بتحسين الظروف المعيشية للشباب الجزائري، بتوفير فرص الشغل، وإمكانية تكوين أسرة، وليس بتقديم هؤلاء كـ "مجرمين للمحاكمة".

وبيّن أن "انسداد الأفق السياسي بالجزائر حطم آمال الشباب في أي تغيير، حتى بات هؤلاء يفضلون المغامرة بحياتهم على أمل الوصول إلى الضفة الأخرى للعيش الكريم".

المصدر : الجزيرة