علي أبو مريحيل-ستوكهولم

حذرت مديرة المركز التخصصي للتأهيل والإرشاد النفسي في العاصمة السويدية ستوكهولم، آنيكا أستروم، من انتشار الأمراض النفسية والصدمات العصبية بين اللاجئين السوريين عموما، والأطفال منهم على وجه الخصوص.

وطالبت أستروم -في تصريحات للجزيرة نت- السلطات السويدية، بتحسين الرعاية الطبية "للاجئين الذين يعانون من صدمات الحروب في بلدانهم، ومشاهد الغرق والموت والترهيب التي رافقتهم أثناء اجتياز الحدود البحرية باتجاه القارة الأوروبية".

وقالت إن معاناة اللاجئين لم تتوقف عند وصولهم إلى السويد، بل تفاقمت في ظل فقدان اللغة والهوية الثقافية، فضلا عن فقدان الوطن والأهل والأقارب، إلى جانب التطلع إلى مستقبل مجهول بعد القوانين الجديدة التي أقرتها الحكومة السويدية مؤخرا بشأن منح اللاجئين تصاريح إقامة مؤقتة بدلا من الإقامة الدائمة.

واستشهدت أستروم بدراسة أعدها المركز قبل شهرين، شملت ألفا ومئتي لاجئ، أظهرت أن 289 منهم يعانون من اضطرابات نفسية، أي بمعدل 25%، وأشارت الدراسة أيضا إلى أن ثلاثة من بين كل عشرة أطفال يعانون من أمراض في الجهاز التنفسي.

وأرجعت هذه النسبة إلى عدة عوامل نفسية مثل: ضعف الرعاية الصحية، والتنقل الدائم بين معسكر وآخر، وطول فترة الاستجواب أثناء تقديم طلب اللجوء، بالإضافة إلى انتهاك الحرية الشخصية بسبب العيش الجماعي مع آخرين، وما يولده ذلك من شعور بالوحدة والعزلة.

طالبت آنيكا أستروم السلطات السويدية بتحسين الرعاية الطبية للاجئين (الجزيرة)

واقعة سولنا
في ذات السياق، تحدثت أستروم عن تزايد حالات التهديد بالانتحار بين اللاجئين، والتي كان آخرها محاولة لاجئ سوري الانتحار خارج مبنى دائرة الهجرة في "سولنا" الأسبوع الماضي، بعد أن سكب مادة حارقة على نفسه وأشعلها احتجاجا على القرارات الجديدة.

وقالت إن حالات التهديد بالانتحار ازدادت بين طالبي اللجوء في الآونة الأخيرة، واستحضرت أستروم الأرقام الصادرة عن دائرة الهجرة التي تفيد بأن الشرطة السويدية سجلت نحو 1530 حادثة تهديد بالانتحار وإيذاء للنفس في العام الحالي (326 حالة تهديد بالانتحار، و483 تهديدا بإيذاء النفس، و721 من الانهيارات النفسية)، بنسبة زيادة بلغت 42% عن العام الماضي الذي شهد حدوث 889 حالة مشابهة.

في ختام حديثها، شددت أستروم على ضرورة تحسين الرعاية الطبية للاجئين، وإخضاعهم لجلسات تأهيل نفسي، وحذرت من المخاطر الناجمة عن رفض البعض منهم العلاج، وما يترتب على ذلك من اكتئاب قد يقود إلى الانتحار. كما أشارت إلى أن الكثير من اللاجئين يواجهون صعوبة في البوح بما يشعرون به، معتبرة الإصابة بمثل هذه الأمراض معقدة كونها أمراض غير مرئية ناتجة عن مشاهدات مرعبة لأناس لفظتهم الحروب والمدافع إلى المجهول.

المصدر : الجزيرة