وسيمة بن صالح-إسطنبول

خلق الاتفاق التركي الأوروبي بشأن تنظيم تدفق اللاجئين إلى أوروبا، ردود أفعال متباينة داخل تركيا؛ فهناك من اعتبره مساومة تركية غير أخلاقية، وثمة من رآه تنفيذا لرغبة الدول الأوروبية بإبعاد تهديد اللاجئين.

وكانت تركيا قد أبرمت الأحد اتفاقا مع الاتحاد الأوروبي لتنظيم تدفق اللاجئين، ينص على أن تقدم أنقرة العون للاتحاد في التعامل مع أزمة اللاجئين مقابل حصولها على ثلاثة مليارات يورو (3.2 مليارات دولار) لتحسين وضع اللاجئين في البلاد، إلى جانب استئناف المحادثات بشأن عضويتها في الاتحاد الأوروبي، وإعفاء الأتراك من التأشيرة لدخول بلدانه بدء من أكتوبر/تشرين الأول 2016.

أفق أوراس: تطفل روسيا سرع الاتفاق (الجزيرة)

وينص الاتفاق كذلك على فتح الفصل السابع عشر من مفاوضات الانضمام الخاص بالسياسات الاقتصادية والنقدية اعتبارا من 14 ديسمبر/كانون الأول الجاري، إضافة لعقد قمتين سنويا لتعزيز التنسيق بينهما.

وأكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو بعد القمة على أن الطرفين اتفقا أيضا على ضرورة إيجاد حل للصراع السوري، "لأنه إذا ستمر سيزيد من موجات اللاجئين وهذا سيجعل الأتراك والأوروبيين أمام مشاكل أكبر".


اتهامات ورفض
المعارضة التركية لم ترحب بالاتفاقية التي وصفها النائب عن حزب الشعب الجمهوري المعارض مصطفى أكايدن بـ"العرض المعيب والرشوة الاجتماعية". وقال إن "الضرر المادي" الذي لحق بتركيا لغاية الآن بسبب إنفاقها على اللاجئين السوريين أكبر بكثير من المبلغ المقترح من قبل الاتحاد الأوروبي، وأن هذا الضرر سيزيد إذا دخلت اتفاقية إعادة اللاجئين للأرضي التركية حيز التنفيذ.

بدوره رأى النائب المعارض عن حزب الحركة القومية روحي أرسوي، أن علاقة تركيا مع الاتحاد الأوروبي يجب أن تبنى على أسس عقلانية لا على "مستجدات دورية" تستغلها الحكومة التركية دائما لتجديد علاقاتها مع الأوروبيين. واعتبر أن استعمال مستجد أزمة اللاجئين هذه المرة "عامل غير صحي".

أما النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي إدريس بالوكان، فاتهم تركيا بإشهار ورقة اللاجئين السوريين "كأداة ابتزاز" في وجه أوروبا وباقي الدول. ووصف هذا التصرف "بغير الأخلاقي وغير الإنساني".

لكن الزعيم اليساري أفق أوراس رفض اعتبار ما قامت به الحكومة التركية "بالمساومة في موضوع اللاجئين"، وأكد للجزيرة نت على ضرورة اتخاذ موقف مشترك في هذا الموضوع. وبرأيه فإن "التدخل التطفلي الروسي" في سوريا هو ما أدى إلى تسريع المباحثات بين تركيا وأوروبا وليس اللاجئين.

ورأى أن القرارات الجديدة ستعطي تركيا دفعة جديدة من التحفيز تجعلها مصممة على الحصول على العضوية في الاتحاد الأوروبي، و"هذا سيؤدي أكثر إلى الديمقراطية والسلام فيها".

أنس بايراكلي: الاتحاد الأوروبي هو الذي طرق باب تركيا (الجزيرة)

طلب أوروبي
من جانبه، دافع الخبير في العلاقات الأوروبية والدولية أنس بايراكلي عن موقف الحكومة التركية، قائلا إن الاتحاد الأوروبي هو الذي طرق باب تركيا طالبا مساعدتها بعد وصول أزمة اللاجئين لحدوده، وتشكيلها تهديدا لحكومات بعض دوله.

وقال إن قرارات أوروبا بشأن تركيا -بحسب الاتفاقية الأخيرة- تبقى "ضئيلة" مقابل ما ستقوم به تركيا من عمل جبار بتخفيف عبء اللاجئين ماديا واجتماعيا عن ظهر أوروبا.

وأكد أن المبلغ لن يذهب لجيب الحكومة التركية بل لصالح تحسين أوضاع اللاجئين السوريين، والسعي نحو تنظيم تدفقهم لأوروبا بشكل شرعي لمنع "استمرار مآسي الموت الذي يلاحقهم عبر الطرق غير الشرعية برا وبحرا، وخاصة الأطفال منهم".

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي وعد تركيا بأنه سوف يوزع أربعمئة ألف من اللاجئين السوريين الموجودين على أراضيها على دوله الأعضاء، بموجب الاتفاقية الأخيرة بينهما.

لكن بايراكلي أكد أنه في حال أخل الاتحاد الأوروبي بوعوده فيما يخص إلغاء التأشيرة عن الأتراك في الموعد المتفق عليه، فإن تركيا ستلغي هذه الاتفاقية. وأكد أن هذا الموضوع "خط أحمر بالنسبة لتركيا" التي ترى فيه عاملا مهما لدعم القطاع الثقافي -وخاصة التعليم- والاقتصادي التركي، "لأنه سيمنح الطلاب ورجال الأعمال الأتراك حرية التحرك في أوروبا"، وبالتالي زيادة قوة تنفيذ مشاريع أكبر في هذين المجالين.

المصدر : الجزيرة