يأخذ كثير من طالبي اللجوء الطريق البري عبر حدود اليونان وبلغاريا وصولاً إلى صربيا للبحث عن ملجأ في أوروبا، غير أن مخاطر هذا الطريق لا تقل عن غيره، إذ يصبح هؤلاء عرضة للابتزاز والتهديد والعنف الجسدي.

وتفيد شهادات متطوعين بأن المتورطين في أعمال العنف ضد اللاجئين هم طيف يشمل عصابات محلية وعصابات الاتجار بالبشر، بالإضافة إلى شرطة الحدود البلغارية التي قد لا تقل وحشية عن العصابات الأخرى.

ولإلقاء الضوء على هذه القضية، قامت مجموعة من المتطوعين الذين يعملون في مخيم للاجئين في بلدة ديمتروفغراد -وهي بلدة صربية تبعد أربعة كيلومترات فقط عن شمال الحدود البلغارية- بجمع شهادات اللاجئين بشأن ما تعرضوا له.

تقول شارون سيلفي -امرأة بريطانية متطوعة لتنسيق أمور اللاجئين في ديمتروفغراد- "أثناء عبورهم الأراضي البلغارية يكون اللاجئون مستهدفين على حد سواء من قبل المجرمين المحليين وشرطة الحدود البلغارية، وفي الواقع لا أعرف أيهما أسوأ من الآخر".

وتضيف "لدينا تقارير بممارسات ضباط الشرطة البلغارية العنيفة ضد الهاربين، حيث يطلقون كلابهم عليهم ويعتدون عليهم بالضرب، كما يرغمونهم على الوقوف عراة في الزنزانات، ليقوموا برش المياه الباردة عليهم لتعذيبهم. لقد رأيت آثارا للإصابات، فهم يركلونهم كما لو أنهم يركلون كرات القدم".

وبما أن هذه الممارسات لا تبقى طويلا في الخفاء حتى بالنسبة للاجئين أنفسهم، فقد قرر أحمد سالم مثلا -وهو طالب هندسة اتصالات من مدينة جلال أباد بأفغانستان- أن يتجنب الاصطدام مع الشرطة البلغارية في لحظة وصوله إلى ديمتروفغراد، فاتخذ مع عائلته الطريق الجبلي سيراً على الأقدام، إلا أنه لا ينصح العائلات بسلوك الطريق هذا كمعبر للوصول إلى أوروبا.

تسلية الشرطة
يقول أحمد إن "شرطة الحدود البلغارية تقوم بمطاردة اللاجئين كأنهم يمارسون لعبة رياضية مسلية، فقد أخبرني أصدقائي بأنهم يطلبون منهم تسليم أجهزة المحمول كي لا يتمكنوا من تسجيل ما يحصل، أو أن يتواصلوا مع غيرهم ويخبروهم بما يحدث لهم، ثم يقومون بضربهم".

ومعلوم أن شرطة الحدود البلغارية تقوم عند إمساكها بطالبي اللجوء بإعادتهم إلى تركيا، وهو ما قد يكون أخف وطأة مما حدث مع من غُدر بهم واحُتجزوا رهائن من قبل تجار البشر.

حول ممارسات من هذا القبيل يروي باروز خان ( 24 عاماً) الذي كان يعمل سائق أجرة في إقليم لغمان (شرقي أفغانستان) تجربته القاسية خلال رحلة هروبه إلى أوروبا عبر الطريق البري. يقول إنه احتجز مع المجموعة التي كان يسافر معها من قبل عصابة مسلحة، في شقة سكنية بصوفيا (عاصمة بلغاريا)، حيث قامت هذه العصابة بضربهم أربعة أيام متتالية.

باروز خان لاجئ أفغاني عذبه المهربون في بلغاريا (دويتشه فيلله)

ويضيف خان أنه "عندما قاموا بضربي للمرة الأولى كنت بحالة صدمة لمدة خمس دقائق، ولم أكن قادراً أثناءها على النطق أو الرؤية، واعتقدت بأنني سأموت وهذه هي نهايتي".

كان أنف خان متورماً والجروح تغطي وجهه، وتشققت شفته العليا جراء الضرب المبرح، لذلك رفض التقاط صور لوجهه الدامي وسمح فقط بالتقاط صور للكدمات التي كانت على ظهره.

يثملون ويضربون
محمد حسيب طالب جامعي درس القانون والخدمات العامة في كابل، احتجزه المهربون مع خان أيضاً، وعن الأيام العصيبة التي قضاها بالاحتجاز يقول "عندما يثملون يأتون إلينا لضربنا، وأذكر أن من بينهم رجلين بأجسام ضخمة كلاعبي الملاكمة، تغطي الوُشوم أذرعهم وأفخاذهم. ثم فصلوا مجموعتنا إلى قسمين بغرفتين مختلفتين وقاموا بضربنا مجدداً ومطالبتنا بالمال".

وأضاف حسيب -الذي كانت آثار الكدمات والجروح ما تزال واضحة على وجهه- "تم الاعتداء على بعض الأشخاص في مجموعتي بالضرب القاسي باستخدام يد عصا ثقيلة".

وأكد حسيب وخان أن مجموعتهما استطاعت مغادرة بلغاريا بعد أن جُردت من كافة مقتنياتها الثمينة بما فيها أجهزة المحمول والساعات والمعاطف.

وقالت الناشطة سيلفي -مؤسِّسة صفحة "ريفيوكوم"، التي تقوم بتزويد اللاجئين بالمعلومات الأساسية عن حال الطريق أثناء رحلتهم إلى أوروبا- "لأسابيع مضت، وأنا أقوم بتوثيق قصص العنف التي تمارس بحق اللاجئين وإرسالها إلى الأمم المتحدة والصليب الأحمر وبعض وسائل الإعلام وغيرها من المعنيين بمساعدة اللاجئين، لكن مع الأسف لم تقابل هذه الأعمال بالاهتمام اللازم، فبعضهم تجاهل القصص كلياً وآخرون ادعوا بأن الموضوع قيد البحث. ومنذ ذلك الحين لم يحاولوا التواصل معي لإيجاد حلول لهذه المشاكل الطارئة".

المصدر : دويتشه فيلله