خالد شمت-برلين

مثل تسريع ترحيل طالبي اللجوء الذين ترفض طلبات لجوئهم في الدول الأوروبية قاسما مشتركا ومحددا رئيسيا في إستراتيجيتين تم التوافق عليهما بشكل متواز داخل الاتحاد الأوروبي وبين طرفي الائتلاف المكون لحكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لمواجهة استمرار تدفق الأعداد الكبيرة للاجئين الوافدين إلى أوروبا والذين تستقبل ألمانيا معظمهم.

وضمن الإستراتيجية الأوروبية للتعامل مع أزمة اللجوء الحالية، رحبت المفوضية الأوروبية بمسودة مشروع لوزراء داخلية الاتحاد يدعو الدول الأعضاء إلى زيادة القدرة الاستيعابية لسجونها، لاحتجاز طالبي اللجوء المرفضوين كإجراء يهدف إلى ترحيلهم بسرعة قبل أن يتمكنوا من الاختفاء أو الانتقال إلى دول أوروبية غير الدول التي تم رفض طلبات لجوئهم فيها.

وتتضمن هذه الإستراتيجية إنشاء بنك بيانات إلكتروني مركزي لدول فضاء شنغن بحلول العام 2016، يشمل كل بيانات الأشخاص الذين يحظر دخولهم أوروبا، وطالبي اللجوء الذين صدرت بحقهم قرارات ترحيل، والاستفادة من البنك الأوروبي لبصمات أصابع طالبي اللجوء (يورو داك) بترحيل من ترفض طلباتهم، وجعل عمليات ترحيل هؤلاء الأشخاص مركزية بدلا من قيام كل دولة أوروبية بها بشكل مستقل، وتأسيس قسم خاص بالترحيلات في وكالة حماية الحدود الأوروبية(فرونتيكس) التي سيوكل إليها تنظيم وتمويل عمليات الترحيل.

إعلان ألمانيا نيتها استقبال نحو مليون لاجئ جعلها تشدد إجراءات اللجوء بهدف ترحيل المرفوضين لجزيرة)

إجراءات مشددة
وفي ألمانيا المتوقع أن تستقبل نحو مليون لاجئ نهاية العام الجاري، دخل تشديد إجراءات اللجوء حيز التنفيذ مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الجاري بعد تصديق الحكومة والبرلمان عليها. وتهدف هذه الإجراءات إلى البت في طلبات اللجوء وطلبات استئناف من ترفض طلباتهم خلال أسابيع قليلة يتم بعدها ترحيل المرفوضين.

وتلزم الإجراءات الجديدة طالبي اللجوء بالبقاء خلال فترة فحص طلباتهم في مراكز الاستقبال الأولية، حتى تتمكن السلطات بسهولة وسرعة من ترحيل الأشخاص المرفوضين بعد رفض استئنافهم.

واعتبرت منظمة "برو أزيل" لمساعدة اللاجئين أن الترحيل من خلال هذه الإجراءات يستهدف من لا يستطيعون الهروب من الملاحقة أو المغادرة إلى دولة أوروبية ثانية.

وأوضح الأمين العام للمنظمة غونتر بوركهارت أن إجراءات اللجوء الجديدة تسهل إجراءات الترحيل بسرعة ودون إعلان مسبق، وتمكن الشرطة من مفاجأة طالبي اللجوء المرفوضين وإمهالهم وقتا محدودا لجمع أغراضهم والتوجه إلى المطار.

وقال بوركهارت في حديثه للجزيرة نت إن تحديد الشرطة في السابق لطالبي اللجوء المرفوضين فترة زمنية معينة لترحيلهم، كان يؤدي إلى اختفاء عدد كبير من هؤلاء الأشخاص.

لاجئو البلقان
ويمثل مواطنو دول البلقان أكثرية من لا ترى السلطات الألمانية فرصة لحصولهم على حق اللجوء، وتسعى -وفقا لإجراءاتها الجديدة- إلى ترحيلهم بسرعة من بين 40 ألف شخص توقع الجهاز الألماني المركزي للجوء والهجرة ترحيلهم مع نهاية هذا العام. ويشمل هذا الرقم 11 ألفا تم ترحيلهم منذ بداية السنة الحالية، ونحو 29 ألفا تم رفض طلبات لجوئهم واستئنافهم على الرفض ويتم تمديد إقامتهم لفترات بسيطة، ويتوقع ترحيلهم بسرعة بعد الإجراءات الجديدة لإعطاء مكانهم لباحثين عن حماية قادمين من مناطق الحروب والأزمات.

وإلى جانب مواطني البلقان الذين صنفت برلين بلادهم كدول آمنة، ضمت الحكومة الألمانية الأفغان والباكستانيين إلى قائمة من تستهدف ترحيلهم على وجه السرعة، وأعلنت عزمها توقيع اتفاقيتين مع أفغانستان وباكستان لاستعادة البلدين مواطنيهم من ألمانيا. وواجه المسعى المتعلق بترحيل اللاجئين الأفغان انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وحزب الخضر المعارض الذين اعتبروا أن تردي الحالة الأمنية بأفغانستان وعودة حركة طالبان إلى المشهد هناك، يجعل إعادة هؤلاء اللاجئين  إلى بلدهم عملية محفوفة بالمخاطر.

عوائق الترحيل
وتواجه عملية ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين بألمانيا بعد تشديد إجراءات اللجوء، عوائق كانت موجودة في السابق، ومنها عدم وجود جوازات سفر لهؤلاء الأشخاص، أو تقدمهم بشهادات مرضية تدلل على احتمال تهديد الترحيل لحياتهم. وأظهرت دراسة أصدرتها الداخلية الألمانية أن 73% من طالبي اللجوء لم يقدموا مع طلبات لجوئهم أي جوازات سفر أو أوراق ثبوتية تحوطا لرفض طلباتهم وخوفا من ترحيلهم.

ولمواجهة هذه المشكلة طورت وزارة الداخلية الألمانية نظاما جديدا لتحديد هويات طالبي اللجوء والبلاد التي سيرحلون إليها عند رفض طلبات لجوئهم.

المصدر : الجزيرة