تواصل قوافل اللاجئين رحلتها داخل أراضي دول البلقان بالتزامن مع دخول نوفمبر/تشرين الثاني الذي يعد شهر البرد في أوروبا. ما مصير هؤلاء في رحلة عبورهم القسري؟ وكيف تعاملت الدول التي يمرون فيها من جنوب البلقان إلى غربه وصولا إلى ألمانيا؟

"سوف تهطل الثلوج قريبا، الشتاء بات على الأبواب، والوقت يمضي". بهذه الكلمات أراد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر التحذير من خطورة حدوث كارثة إنسانية. وتحذير يونكر في محله، لأن دول البلقان لا تتحرك بالسرعة الكافية لتأمين أماكن تصلح لإيواء اللاجئين فيها في الشتاء، علما بأن هناك عشرات بل وربما مئات آلاف البشر يتجهون إلى وسط أوروبا وغربها، معظمهم من سوريا.
تعرفة التهريب في بحر إيجة انخفضت مع حلول الشتاء (دويتشه فيلله)

في تركيا -التي يقدر عدد اللاجئين فيها بمليونين ونصف- يعيش قسم صغير في مخيمات. لكن الشهادات حول وضع الآخرين تصل إلى حد وصفه بـ"الكارثي" جراء برودة الطقس واضطرار السكان لارتداء معاطفهم الشتوية "منذ اليوم".

يقول مراسل صحفي ألماني إن غالبية اللاجئين تدبروا أمورهم كيفما اتفق، لكنه ينوه إلى مشاهدته "أناسا كثيرين يعيشون تحت الجسور" إضافة إلى آخرين "يعيشون في منطقة صناعية مهجورة في إسطنبول" إلى جانب كثير من "الأطفال المتسولين في المدن الكبيرة ومعظمهم من سوريا".

أسعار المهربين
أما في أثينا فتقول مراسلة ألمانية إن "عصابات التهريب تعرض سعرا منخفضا لتهريب اللاجئين عبر بحر إيجه في الشتاء". وتضيف "لذلك سيأتي المزيد من المهاجرين عبر بحر إيجه، رغم أن البحر من ديسمبر/كانون الأول وحتى مارس/آذار يكون باردا وعاصفا".

وتلاحظ المراسلة كذلك استمرار بطء إجراءات تسجيل اللاجئين، مشيرة إلى أن السلطات "ما زالت على حالها منذ بدء الأزمة ومساعدة اللاجئين تقع في الأغلب على كاهل المتطوعين".

وأشارت المراسلة إلى تحسن في معسكر موريا بجزيرة ليزبوس "كنت هناك في سبتمبر/أيلول وزرته قبل أيام ولاحظت وجود أكواخ بدل الخيام فقط". وتؤكد وجود خشية على وضع اللاجئين في شمال البلاد على الحدود مع مقدونيا حيث البرد الشديد، وحيث سجلت حالات وفاة بين اللاجئين بسبب البرد.

وأشار مراسل ثالث زار صربيا وكرواتيا وسلوفينيا والمجر إلى وجود استعدادات بهذه الدول لفصل الشتاء. ويقول إن كرواتيا ستبدأ اعتبارا من الأسبوع القادم باستقبال اللاجئين في مركز إيواء مناسب للشتاء على الحدود مع البوسنة. ويضيف "لكن هناك سيبقى لاجئون كثيرون في الخيام أيضاً". وعن سلوفينيا يقول "هنا رأيت خياما في الحقول فقط، أما مراكز الإيواء فهي غير صالحة لفصل الشتاء". أما في صربيا ومقدونيا، فتجهز مراكز إيواء صالحة للشتاء.

طفل مع ذويه في مخيم مفتوح للاجئين (دويتشه فيلله)

أما في النمسا فيحصل اللاجئون "على ما يلزمهم، حتى ولو كانت غطاء يقيهم من التجمد" حسبما تفيد مراسلة ألمانية ثانية. وهي تمتدح ما أسمته" الكرم والمساعدة المنظمة جيدا" مستبعدة موت أحد اللاجئين من شدة البرد بهذا البلد.

الأفضل تنظيما
وكانت السلطات النمساوية قد خصصت قسما من محطة القطارات الرئيسية في فيينا لإيواء اللاجئين. وتقول المراسلة حول هذا الموضوع "لم أشاهد شيئا أفضل تنظيما في حياتي. هنا يمكنهم الحصول على ملابس وطعام وألعاب للأطفال".

لكن لا يوجد في النمسا سوى 17.200 مكان لإيواء أشخاص معترف بهم كلاجئين، في حين "من المتوقع أن يصل النمسا 80.000 شخص.

أما في ألمانيا التي يحاول اللاجئون الوصول إليها بسرعة. فيقول مراسل دويتشه فيلله قرب الحدود مع النمسا "إن هناك 60 حافلة متجهة من النمسا إلى ألمانيا، وحين تصل عدة حافلات دفعة واحدة، يتعين على اللاجئين الانتظار حتى يتمكنوا من عبور الحدود إلى ألمانيا". ويضيف "قد يستغرق العبور بضع ساعات، وهذا يمكن احتماله الآن مع درجة حرارة تبلغ ثماني درجات ومطر خفيف".

المصدر : دويتشه فيلله