أمين الفراتي

اضطر عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا إلى طرق أبواب هجرة أخرى، باحثين عن بر أمان جديد، بعد 67 سنة من الإقامة فيها إثر تفاقم الأوضاع، وقيام النظام بالتضييق عليهم عبر حصار مخيماتهم وتجمعاتهم وقصفها، مما أدى إلى مقتل وإصابة الآلاف منهم على مدى أربع سنوات.

في عام 2011 الذي شهد بدء الثورة، كان يقيم في سوريا أكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني جُلّهم من لاجئي 1948 مسجلين لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)،  وموزعين على عدة مخيمات وتجمعات سكنية في عدة محافظات سورية، إلا أن أكبر تجمع للفلسطينيين هو في دمشق وريفها، بمخيم اليرموك (أكبر المخيمات وأهمها) جنوب العاصمة.

وتشير إحصاءات الأونروا إلى أن ما يقارب 270 ألف لاجئ فلسطيني أصبحوا مهجرين داخل سوريا، وأكثر من مئتي ألف منهم في دمشق ونحو ستة آلاف وستمئة في حلب، إلى جانب أربعة آلاف وخمسمئة في اللاذقية، وثلاثة آلاف وخمسين في حماة، وستة آلاف وأربعمئة وخمسين في حمص، و13 ألفا ومئة في درعا، وتم تسجيل عشرة آلاف و687 لاجئا فلسطينيا من سوريا لدى الأونروا في الأردن، في مقابل 51 ألفا وثلاثمئة في لبنان.

وهناك تقارير -وفق الوكالة- تفيد بوجود ستة آلاف في مصر، وألف ومئة بليبيا، وألف في غزة، وعدد آخر في تركيا وماليزيا وتايلند وإندونيسيا.


فلسطينيون في تركيا ومعلومات عن أن مئة يدخلونها يوميا (الجزيرة)

انقسام
انقسم الفلسطينيون في سوريا بين مناصر للثورة ومنخرط فيها، وبين مؤيد وداعم للنظام، متبعاً بذلك خطى فصائل فلسطينية باتت جزءاً من آلة النظام العسكرية.

يقول صحفي فلسطيني -فضّل عدم الكشف عن اسمه- للجزيرة نت "حدث انقسام مع بدء الثورة بين أغلبية تعارض النظام وأقلية تؤيده، مع وجود جزء يسير ممن وقفوا على الحياد، إلا أن ادعاء النظام في الأيام الأولى للثورة بأن جماعات فلسطينية "تثير الشغب" أظهر وجود نية بتوريط الفلسطينيين".

وتؤكد مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا أن أكثر من ثلاثة آلاف لاجئ فلسطيني لقوا حتفهم حتى سبتمبر/أيلول الفائت، بينما أشار مركز الزيتونة للدراسات في تقرير صدر في أغسطس الفائت إلى أن "عدد الضحايا من اللاجئين الفلسطينيين نتيجة الأحداث القائمة في سوريا حتى منتصف أبريل/نيسان 2015، وصل إلى نحو 2820 قتيلاً، إلى جانب 272 مفقودًا و831 معتقلا". كما وثقت مصادر حقوقية وجود 61 معتقلة فلسطينية في سجون النظام، ونشرت "الرابطة الفلسطينية لحقوق الإنسان" في مارس/آذار الفائت قائمة بأسماء 36 من اللاجئين الفلسطينيين السوريين، بينهم سبع نساء قضين تحت التعذيب في سجون نظام الأسد.

هجرة أخرى
بدأت هجرة الفلسطينيين إلى بلدات غير عربية مع بدء هجرة عدد كبير من السوريين، ولكنها تفاقمت في عام 2015، حيث تقدر مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا عدد الفلسطينيين الذين هاجروا ووصلوا إلى بلدان أوروبية بأكثر من 36 ألفا في السنوات الأربع الأخيرة.

أبو هاشم: لا أرقام رسمية عن أعداد من وصل إلى أوروبا من الفلسطينيين (الجزيرة)

في حين يرى أيمن أبو هاشم رئيس الهيئة العامة لشؤون اللاجئين الفلسطينيين في الحكومة السورية المؤقتة أن التقديرات الإحصائية تشير إلى خروج نحو 150 ألف فلسطيني إلى دول الجوار، والأكثرية إلى أوروبا.

ويضيف "لا توجد أرقام رسمية عن أعداد من وصلوا أوروبا ، لكن كان هناك تدفق كبير شهدته شواطئ تركيا الصيف الفائت من عائلات فلسطينية. مشيراً إلى أن مئة فلسطيني كانوا يدخلون الأراضي التركية يومياً، بمعدل وسطي، ويذهب 90% منهم إلى منافذ التهريب البحرية.

دوافع وجودية
ويرى أبو هاشم أن هناك "دوافع مأساوية ووجودية للفلسطينيين السوريين للهجرة، فقد كانت سوريا وطناً مؤقتاً ودائماً في آن: مؤقت لأنهم بقوا متمسكين بحلم العودة إلى فلسطين، ودائم لأنهم كانوا على يقين بأن وجودهم في سوريا لن يتعرض لأي خطر بسبب الروابط العميقة والقوانين المدنية التي وسمت تجربة لجوئهم في المجتمع السوري، بالاستقرار على امتداد ما يقارب سبعين عاماً".

ويضيف في حديث للجزيرة نت "لكن منذ اندلاع الثورة اكتشف فلسطينيو سوريا أنهم في مواجهة ضارية مع نظام وضعهم أمام خيارين: إما أن يكونوا أدوات تشبيح يستخدمها لقمع السوريين، أو يكونوا عرضة للموت والاعتقال وحصار مخيماتهم وتدميرها، وفعلياً كان تطبيق الخيار الثاني بكل صوره الكارثية هو الثمن الذي دفعوه حتى لا تقف أكثريتهم في مواجهة مع الشعب الذي احتضنهم منذ نكبتهم الأولى".

المصدر : الجزيرة