شادي الأيوبي-أثينا

قالت صحيفة كاثيميريني اليونانية اليومية إن الأيام القادمة ستشهد البدء بتطبيق الخطة الأوروبية لاستيعاب اللاجئين الموجودين في اليونان وإيطاليا ضمن دول أوروبية مختلفة. وقالت الصحيفة إن بداية الأسبوع المقبل سيشهد رحيل 50 أسرة كانت تقدمت بطلبات للجوء في اليونان إلى بلاد أوروبية، في حين يبدأ يوم الثلاثاء كذلك تنفيذ أول عمليات الاستيعاب من إيطاليا المجاورة.

وقالت الصحيفة إن طابعاً احتفالياً سوف يتم إضفاؤه على العملية التي سيحضرها المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة ذيميتريس أفراموبولوس، في وقت تجري عدة اجتماعات وعمليات تحضير للعملية من قبل وزراء ومسؤولين في الحكومة اليونانية ومسؤولين من الاتحاد الأوروبي.

وحسب الصحيفة نفسها فقد زار مسؤولون من الاتحاد جزيرة ليزفوس اليونانية بمرافقة مسؤولين من الشرطة اليونانية بهدف تحديد مكان لإقامة أول مراكز لتحديد هويات اللاجئين التي يطلق عليها أوروبياً "هوت سبوت" في الجزيرة.

احتفاء ومخرج
وبغض النظر عن رقم خمسين أسرة الذي يعتبر ضئيلاً جداً مقارنة بالعدد الإجمالي للاجئين في اليونان، يبدو أن الحكومة اليونانية تريد أن تعطي الانطباع أمام مواطنيها بأنها قامت بشيء ما لتقليل أعداد اللاجئين في مناطق البلد، وذلك بعد أيام من إخلائها وسط العاصمة أثينا من تجمعات اللاجئين وإرسالهم إلى أماكن مغلقة.

 أبوستولوس باباذوبولوس: الخطة نقطة في محيط (الجزيرة)

كما تشكل الخطة مخرجاً جيداً للسلطات الأوروبية التي لا تخفي انزعاجها من عدم التزام السلطات اليونانية بالقيام بعملية تسجيل منظمة للاجئين عند دخولهم إلى الجزر اليونانية. وتبدي أكثر من دولة أوروبية استعدادها لإرسال طواقم إلى جزر اليونان للمساعدة في عملية التوثيق.

ويقول المحلل السياسي في محطة "راديو أثينا" كوستاس رابتيس إن موضوع الخطة ليس فيه شيء جديد، بل هو ببساطة بداية تطبيق ما تم التوافق عليه في القمة الأوروبية الأخيرة.

ووصف في حديث للجزيرة نت الخطوة بأنها أفضل من لا شيء لكنها تبقى نقطة في المحيط، مقارناً بين الأرقام الكبيرة للداخلين والرقم الضئيل الذي تهدف الخطة الأوروبية لإعادة استيعابه.

بالنسبة لليونان، قال رابتيس إن الأمور ليست خطيرة طالما أن لدى أثينا القدرة على التغاضي عن عبور آلاف اللاجئين أراضيها في طريقهم شمالاً إلى مقصدهم الحقيقي.

قال أستاذ الجغرافيا في جامعة خاروكوبيو اليونانية أبوستولوس باباذوبولوس إن هذا الحل حل اضطراري لأوروبا، وهو في الوقت نفسه حلٌ آني وقصير النظر، في حين تحتاج أوروبا إلى حلول أكثر شجاعة

قصير النظر
من ناحية أخرى، قال أستاذ الجغرافيا في جامعة خاروكوبيو اليونانية أبوستولوس باباذوبولوس للجزيرة نت إن جميع المؤشرات توضح تصاعد موجات اللجوء، في حين تراقب دول الشمال الأوروبي بقلق ما يجري في جنوب القارة. وقال إن خطة الاستيعاب ألمانية بكل تفاصيلها، وتهدف إلى منع استقرار أعداد كبيرة من اللاجئين في أوروبا، رغم ترحيب برلين رسمياً باللاجئين، في وقت تهدف لاحقاً إلى تجميع اللاجئين في مخيمات خارج حدودها.

باباذوبولوس -الذي يتابع موجات الهجرة منذ سنوات طويلة- اعتبر أن أوروبا ستضطر في النهاية إلى القبول باستقرار أعداد أكثر من 160 ألف لاجئ المعلن عنهم، لكنه استبعد في النهاية أن تؤثر هذه التطورات على استقرار حدود منطقة تشينغن، لأن هذا سيفتح أبواباً لمشاكل سياسية في جنوب وشرق أوروبا.

وأضاف أن ألمانيا لديها القدرة في النهاية على فرض الخطة على الدولة التي تعارضها مثل المجر وذلك عن طريق الضغوط الاقتصادية وفرض العزلة السياسية على الحكومة المجرية اليمينية.

واعتبر أن مراكز "هوت سبوت" التي يجري الحديث عنها في أوروبا ليست الحل الأمثل من ناحية حقوق الإنسان، لأنه ليس منطقياً أن تجري عملية انتقاء للبشر وقبول بعضهم ورفض الآخرين. واستدرك أن الدول الأوروبية قامت في كثير من الأحيان بأمور غير ديمقراطية.

وأعرب باباذوبولوس عن اعتقاده بأن معظم اللاجئين سيرغبون في البقاء في أوروبا بعد الأهوال التي عانوها في بلادهم، في حين ستحاول أوروبا إرجاعهم عبر محفزات مادية مشجعة.

المصدر : الجزيرة