شادي الأيوبي-أثينا

بعد أشهر من التحضيرات والاستعدادات قامت السلطات في أثينا بنقل مئات اللاجئين الذين كانوا نشروا مئات الخيام في ساحة فيكتوريا وسط أثينا إلى أماكن مغلقة في ضواحي المدينة.

وتهدف خطوة السلطات إلى جعل إقامة اللاجئين -أغلبهم من الجنسية الأفغانية- أكثر إنسانية خاصة مع قدوم فصل الشتاء وانخفاض درجة الحرارة، ريثما ينتقلون إلى بلد آخر. كما تهدف إلى جعل معيشة سكان المنطقة أفضل بعدما اشتكوا من أن وجود مئات اللاجئين في مكان عام خال من البنى الأساسية يهدد السلامة والصحة العامة.

وكان أصحاب المتاجر المحيطة بالساحة قد تقدموا بأكثر من شكوى إلى السلطات مطالبين بنقل اللاجئين إلى مكان آخر، فيما كانت البلدية ووزارة الهجرة تطالب الجميع بالصبر ريثما تتم العملية.

اليمين المتطرف حاول استغلال تذمر السكان من الوضع، لإثبات وجوده عبر إظهار "السكان الغاضبين" الذين يسعون إلى مهاجمة اللاجئين بهدف طردهم. لكن الساحة لم تشهد أي حوادث وبقيت الأمور تحت السيطرة.

لاجئون من مختلف الجنسيات وسط أثينا (الجزيرة)

تغير منظر الساحة كثيرا بعد إخراج اللاجئين منها، حيث اختفت عشرات الخيام الصغيرة التي كانت تؤوي داخلها الأسر، كما اختفت كذلك عشرات الأسر التي كانت لجأت إلى داخل محطة القطار الأرضي -المترو- بسبب البرد والأمطار في الأيام الماضية.

بدون احتكاك
ووقف أفراد قليلون من رجال الشرطة في الساحة لمراقبة الوضع وإتمام العملية بسلام والحيلولة دون أي احتكاك بين اللاجئين والمطالبين برحليهم، فيما يجلس بضعة لاجئين وصلوا للتو من الجزر على المقاعد في الساحة.

نحن لا نطرد أحدا من الساحة، قال أحد رجال الشرطة للجزيرة نت، نحن لا نسمح لهم بنصب خيامهم فقط. الجلوس على المقاعد حق لكل الناس. ونحن نرشدهم إلى أماكن أخرى جاهزة يمكنهم المبيت فيها، تابع رجل الأمن.

الأماكن الجاهزة التي أشار إليها رجل الأمن اليوناني هي ملعب مغلق في إحدى مناطق أثينا، ومكان استضافة مؤقت أقامته بلدية المدينة، إضافة إلى مكان ثالث. وتستعد السلطات لفتح المزيد من الأماكن، فيما طالب رئيس بلدية أثينا أكثر من مرة بفتح معسكرات الجيش المغلقة لإيواء اللاجئين.

الجزيرة نت استطلعت آراء بعض أصحاب المحلات في الساحة المذكورة، حيث ظهر أن الجميع كان منزعجا من الحالة السابقة، وأن الجميع كانوا يريدون من السلطات وضع اللاجئين في مكان أكثر إنسانية، وفي الوقت نفسه عودة الأشغال في الساحة إلى سابق عهدها.

وقال يورغوس، مالك أحد الأكشاك في الساحة، إن اللاجئين رحلوا فعلا عن الساحة، لكن الزبائن رحلوا كذلك قبلهم، معتبرا أن الساحة سوف تحتاج إلى فترة زمنية لتستعيد نشاطها التجاري.

أما يانيس، وهو صاحب محل تجاري لبيع الشاورما، فقد وافق زميله معتبرا أن حركة الزبائن خفت كثيرا بسبب اللاجئين، لكنه أوضح أن الأمر لم يكن في يد هؤلاء، وكان يجب تأمينهم في مكان آخر.

تثمين المنتدى
وأضاف أنه طيلة فترة وجودهم في الساحة، لم يتعرض أي محل أو منزل لأي تعد أو ضرر منهم.
وفي تصريحات للجزيرة نت قال يونس محمدي، رئيس المنتدى اليوناني للاجئين، إن المنتدى يرى بإيجابية نقل اللاجئين من ساحة فيكتوريا إلى أماكن مغلقة.

وقال إنه لا يمكن مقارنة الوضع الحالي للاجئين بعد نقلهم إلى تلك الأماكن التي تحتوي مرافق صحية وبقائهم في ساحة مفتوحة داخل خيام لا تقيهم البرد والأمطار، مشيرا إلى أن أحد اللاجئين توفي نتيجة تلك الظروف.

وقال إن المنتدى ضغط على السلطات لإتمام العملية، حيث نقل أكثر من 2000 شخص على مراحل. وقال إن هؤلاء يبقون فترة صغيرة في الأماكن المغلقة ثم يتابعون مسيرتهم نحو الشمال.

وأثناء وجودهم في الساحة لأشهر طويلة، تلقى اللاجئون الكثير من المساعدات العينية بعد حملات قامت بها منظمات شعبية وأفراد. وأحضر مئات السكان كميات من الأغذية والثياب والأغطية. كما تطوع بعض الناشطين باصطحاب بعض الأسر اللاجئة إلى منازلهم لتقديم الغداء والاستحمام لهم ولأطفالهم.

المصدر : الجزيرة