مع تزايد موجات اللاجئين إلى ألمانيا، يتجدد النقاش في هذا البلد حول قانون اللجوء وإمكانية تعديله، وهو ليس بالأمر السهل نظرا لأن القانون الأساسي الألماني (الدستور) يمنح حق اللجوء لكل الملاحقين سياسيا عبر العالم.

ويقول القانون الأساسي الألماني في "المادة 16 أ" ما نصه: "يتمتع الملاحقون سياسيا بحق اللجوء". وهو كما يتضح لا يتضمن الإشارة، لا إلى حد أقصى لعدد اللاجئين، ولا لمفهوم النسبية في تقييم حالة اللجوء.

يقول القانون الأساسي الألماني في "المادة 16 أ" ما نصه: "يتمتع الملاحقون سياسيا بحق اللجوء". وهذا لا يتضمن الإشارة إلى حد أقصى لعدد اللاجئين، ولا إلى مفهوم النسبية في تقييم حالة اللجوء

ويرى فيلسوف القانون في هامبورغ، راينهارد ميركل، أن ألمانيا هي واحدة من الدول القليلة التي لديها "قانون حق لجوء فردي". وهذا القانون لا يتضمن الإشارة إلى "حق الشعوب في اللجوء" كما هو شأن أغلب الدول.

وكان هذا التميز القانوني أمرا مرغوبا فيه في البداية -بحسب ميركل- لأن قانون اللجوء الألماني أصبح -تحت ضغط حركات اللجوء الكبرى خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها- من أكثر قوانين اللجوء سخاء في العالم، وظل كذلك لغاية عام 1993.

وبما أن عددا قليلا نسبيا من طالبي اللجوء في ذلك الوقت تقدم للحصول على اللجوء السياسي، فإن السياسيين الألمان وكذلك المجتمع لم يكن لديهم أي مشكلة مع ذلك القانون.

حروب يوغوسلافيا
لكن الأمر ما لبث أن تغير خلال حروب يوغسلافيا السابقة مطلع التسعينيات، عندما فرّ باتجاه ألمانيا مئات الآلاف من سكان الاتحاد اليوغوسلافي بعد تفتته. كما شهدت مقرات إيواء طالبي اللجوء عدة هجمات قاتلة، وهو ما دفع ثلاثة أرباع الألمان -أوائل 1992- إلى المطالبة بتخفيض عدد طالبي اللجوء، حسبما أفاد استطلاع للرأي.

وبعد نقاشات توصل الحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم وحليفه الحزب الليبرالي إلى تسوية وافق عليها الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض آنذاك، تمّ نتيجة لها تقييد حركة اللجوء. وتمثل التغيير الذي طرأ على القانون بعدم السماح بقبول طلب أي طالب لجوء وصل إلى ألمانيا إذا وصل إليها عبر دولة ثالثة آمنة. وهو ما أدى إلى انخفاض عدد طالبي اللجوء ليصل سنة 2007 إلى أقل من عشرين ألف طلب، وهو العدد الذي تستقبله ألمانيا اليوم خلال يومين أو ثلاثة أيام.

هل يمكن للحكومة الاتحادية الألمانية أن تقرّ مع الوقت حدًا أقصى لعدد اللاجئين؟ خاصة أن سياسيين من حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي البافاري يريدون مزيدا من التقييدات في قانون اللجوء أو قانون لمِّ شمل الأسر

في منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، قامت الحكومة الاتحادية تحت ضغط موجات اللاجئين المتنامية، بإعادة مراقبة الحدود الألمانية النمساوية، لكن ذلك لم يكن يعني منع المهاجرين من عبور الحدود.

وفي أواخر سبتمبر/أيلول، تم إقرار تعديل في قانون اللجوء يعتبر دول البلقان دولا آمنة، ومواطني تلك الدول لا يحق لهم الحصول على اللجوء. وبالرغم من ذلك التعديل، فإن موجة اللاجئين لم تتوقف، كما لم يخفف ذلك من الضغط على إمدادات الإغاثة لطالبي اللجوء أو في مراكز الاستقبال الأولي.

فهل يمكن للحكومة الاتحادية الألمانية أن تقر مع الوقت حدا أقصى لعدد اللاجئين؟ خاصة أن سياسيين من حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي البافاري يريدون مزيدا من التقييدات في قانون اللجوء أو قانون لمِّ شمل الأسر، وهو أمر صعب جدا من الناحية القانونية. وحتى إذا لم يكن هناك حد أقصى في استقبال اللاجئين القادمين من مناطق الحروب والأزمات، فإن هناك حدا أقصى فيما يتعلق ببعض الأمور العملية مثل إيواء اللاجئين أو حدود العبء المادي لاستقبالهم.

أين الحدود
يرى راينهارد ميركل أن الأمر لا يتعلق فقط بتحديد حدود ما هو غير ممكن بالمرة، وإنما حدود ما لم يعد محتملا إطلاقا. "لكن أين هي تلك الحدود؟ ذلك ما يثير جدلا كبيرا". ويعتقد الفيلسوف القانوني -الذي يشاطر بالصدفة اسم المستشارة أنجيلا ميركل نفسه- أن هناك حدودا حتى على المستوى الثقافي. ويوضح أن من الحقوق الأساسية للمجتمعات السياسية "أن تحافظ وتدافع عن نمط الحياة الذي اكتسبته تاريخيا، وأن تدافع عن المبادئ، والخصائص التي من الممكن أن تؤثر عليها موجة الهجرة"، هذا بالإضافة إلى الأعباء الاقتصادية والتنظيمية للأمر.

هل يعني ذلك أن هنالك استفتاءً وشيكا للشعب الألماني حول الموضوع؟

يرى راينهارد ميركل أن الأمر سيطرح قريبا، "فإما انتخابات جديدة أو استفتاء على هذه القضية"، وإلا سينتج عن الأمر حالة من عدم الرضا ستظهر جليا في الانتخابات المقبلة.

المصدر : دويتشه فيلله