كيف نعالج المساواة بين الجنسين في مجال العلوم؟
آخر تحديث: 2018/2/12 الساعة 17:03 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/12 الساعة 17:03 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/26 هـ

كيف نعالج المساواة بين الجنسين في مجال العلوم؟

ستيفن ماتلين1
فيفيان وينغ واه يام 2
هينينغ هوبف 3
آلان كريف 4
غوفردهان مهتا 5

قبل عامين، قررت الأمم المتحدة تخصيص يوم 11 فبراير/شباط من كل عام للاحتفال باليوم الدولي للمرأة والفتاة في مجال العلوم. وبحلول هذا الموعد، ينبغي الأخذ بعين الاعتبار مساهمات النساء العالمات التي لا تعد ولا تحصى في العلوم والتكنولوجيا.

والأهم من ذلك هو معرفة السبب وراء قرار الأمم المتحدة في المقام الأول. فقد واجهت المرأة حواجز كبيرة منذ مدة طويلة في سعيها إلى المهن العلمية، ولذلك يجب على المجتمع العلمي العالمي تجديد الالتزام لجعلها شريكة متساوية في البحث عن المعرفة البشرية.

ومن شأن تحقيق التكافؤ بين الجنسين أن يحقق مكسبا هائلا للاكتشاف العلمي. وقد جرى العام الماضي الاحتفال بالذكرى 150 لميلاد ماري كوري البولندية، عالمة الفيزياء والكيمياء، التي تعد واحدة من أعظم العلماء في كل العصور. كانت كوري أول امرأة حصلت على جائزة نوبل، كما أنّها الوحيدة التي حصلت على جائزتي نوبل في مجالين مختلفين: الفيزياء عام 1903، والكيمياء عام 1911.

واجهت كوري حواجز كبيرة خلال حياتها المهنية لا لشيء إلا لكونها امرأة. وفي عام 1891، بعد أن منعت من الدراسة أو العمل في الجامعات في بولندا، التحقت بصفوف جامعة السوربون في باريس. من خلال العمل مع زوجها بيير كوري، أجرت ماري أبحاثا رائدة حول الإشعاع. ولكن عندما تم ترشيح عملهما لجائزة الفيزياء عام 1903، تم حذف اسمها من قائمة المرشحين. وبعد أن قدم زوجها شكوى ضد هذا التصرف، قدمت لجنة نوبل امتيازا استثنائيا، وتمت إضافة اسمها إلى قائمة المرشحين للحصول على الجائزة (وتقاسمت الجائزة مع زوجها ومع الفيزيائي الفرنسي هنري بيكيريل).

وقد تغيّر الكثير منذ ذلك الحين، كما عرفت المساواة بين الجنسين في مجال العلوم تحسنا ملحوظا. وعلى سبيل المثال، يحتفل الآن برنامج جوائز "لوريال- اليونيسكو للنساء في مجال العلوم"، الذي يكرم الباحثات العاملات في علوم الحياة والعلوم الفيزيائية، بالذكرى العشرين. وكانت الفائزات السابقات متميزات وخبيرات في كل المجالات، بدءا من إلكترونيات الكم إلى البيولوجيا الجزيئية (وقد فازت فيفيان وينغ واه يام، المشاركة في هذه المقالة، بالجائزة عام 2011).

ومع ذلك، يظل التكافؤ بين الجنسين في العلوم هدفا بعيد المنال. وتشير الدلائل إلى أن التحيّز مهيمن في كل مجال علمي تقريبا، وأن التمييز المؤسسي لا يزال يعيق المهن والابتكارات العلمية.

وقد اتسعت الفجوة بين الجنسين في مجال العلوم منذ مدة طويلة. وفي وقت مبكر من مرحلة المدرسة الابتدائية، يتم منع الفتيات من متابعة دراستهن في الرياضيات والعلوم، وهذا التحيز يستمر حتى على مستوى الجامعة، حيث يدرس عدد أقل من النساء للحصول على شهادة الدكتوراه، أو شغل مناصب بحثية، أو الانضمام إلى أعضاء هيئة التدريس. وعلى الصعيد العالمي، تبلغ نسبة الباحثات في العالم أقل من 30%.

ثمة انتشار للتحرش الجنسي في الأوساط الأكاديمية والصناعية ذات الصلة بالعلوم. ومثل العديد من المهن الأخرى، تحتاج الأوساط العلمية إلى بذل المزيد من الجهود لمعالجة المسألة بطريقة مجدية.

منح وترقيات
وحتى بالنسبة للنساء اللواتي حصلن على درجة أكاديمية، فقد انخفضت هذه النسبة بسبب عدم تكافؤ الفرص المتاحة للمنح والترقيات والقيادة وفي النشر. ويعد إنتاج البحوث العلمية أمرا بالغ الأهمية للتقدم الوظيفي، حيث تبين الدراسات أن النساء ينشرن مقالات أقل من زملائهن الذكور، وهن أقل احتمالا لأن يصبحن مؤلفات رئيسيات، ونادرا ما يعملن مقَيّمات للبحوث.

والأسوأ من ذلك، انتشار التحرش الجنسي في الأوساط الأكاديمية والصناعية ذات الصلة بالعلوم. ومثل العديد من المهن الأخرى، تحتاج الأوساط العلمية إلى بذل المزيد من الجهود لمعالجة المسألة بطريقة مجدية.

ويتمثل الأثر التصاعدي لهذا التمييز في حرمان العالم من عالمات موهوبات. وحتى النساء اللواتي يتابعن دراستهن أو يُعترف بعملهن في درجات علمية عالية، هن أقل عددا من نظرائهن الرجال. ومن بين 599 جائزة نوبل منحت في العلوم منذ عام 1901، منحت 18 جائزة فقط منها إلى النساء، أي 3% فقط من المجموع.

وهناك حاجة ماسة إلى إدخال تغييرات كبيرة بدءا من المدارس الابتدائية إلى شركات التكنولوجيا لتوفير التكافؤ بين الجنسين في الميادين المتصلة بالعلوم. ومن شأن إصلاحات بسيطة أن تستهدف الكفاءات الفردية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يرفع عدد المحررين من الإناث في مجال نشر العلوم من نسبة النساء اللواتي يظهرن في المنشورات المحكّمة.

كما ينبغي القيام بتسويات أخرى أوسع نطاقا. ووجدت دراسة حديثة لبرامج المنح في كندا أنه عندما يتم تدريب الحكام على الاعتراف بالتمييز بين الجنسين، تساهم النتائج في التوازن الطبيعي. ويمكن أن يكون لإطلاق جهود تدريبية مماثلة في بلدان أخرى أثر عميق على كيفية منح المنح العلمية وكم منها تُمنح للمرأة.

وفي حين أن المواقف الفردية يمكن أن تكون مفيدة، فيجب على المجتمع العلمي في العالم تجاوز الحلول المجزأة لمعالجة التحيز الجنساني بطريقة أكثر شمولية. ويجب على المؤسسات الأكاديمية ومراكز البحوث وأصحاب العمل المرتبطين بالعلوم الالتزام بتنويع قواعد توظيفهم، وتحسين الجهود الرامية إلى الاعتراف بالتمييز والتصدي له. وعلاوة على ذلك، يمكن للمنظمات، من خلال تحسين الكفاءات الثقافية (القدرة على التعرف على التحيزات والاستجابة لها) أن تهيئ بيئات عادلة وآمنة ماديا وروحيا واجتماعيا وعاطفيا لكل من المرأة والرجل على حد سواء.

ويتطلب تحقيق المساواة بين الجنسين والتنوع والإدماج في مجال العلوم التعاون في العديد من القطاعات. وقد يستغرق ذلك وقتا طويلا. ولكن، بعد مرور 150 عاما على ولادة ماري كوري، من الواضح أن هذا التعاون طال انتظاره.

وفي 11 فبراير/شباط، مع احتفال العالم باليوم الدولي الثالث للمرأة والفتاة في مجال العلوم، يجب على العلماء من مختلف التخصصات التفكير في مدى النجاح الذي حققته زميلاتهم النساء، وأن نتذكر أن الطريق أمامنا لا يزال طويلا.
----------------------------------

1- أستاذ مساعد في معهد الابتكار للصحة العالمية، كلية إمبريال لندن.
2- أستاذة الكيمياء والطاقة في جامعة هونغ كونغ.
3- أستاذ في معهد الكيمياء العضوية، جامعة تيشنيسش براونشفايغ.
4- المدير التنفيذي للمنظمة الدولية للعلوم الكيميائية في التنمية، أستاذ فخري في قسم الكيمياء في جامعة نامور البلجيكية، وأستاذ مساعد في معهد بحوث الكيمياء بجامعة كراتشي.
5- أستاذ جامعة متميزة ورئيس في كلية الكيمياء في جامعة حيدر أباد.

المصدر : بروجيكت سينديكيت