هكذا يفيد تمكين النساء
آخر تحديث: 2018/2/1 الساعة 16:53 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/1 الساعة 16:53 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/15 هـ

هكذا يفيد تمكين النساء

إرنا سولبيرغ 1 وكريستين لاغارد 2

في المناقشات العملية الدائرة في مختلف أنحاء العالم، يتزايد الاعتراف بقضية تمكين النساء باعتبارها أولوية قصوى. وقد احتل النقاش حول كيفية توفير المزيد من الفرص الاقتصادية للنساء مكانا راسخا على أجندة الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا العام.

ويشعر أولئك الذين دافعوا عن حقوق المرأة لفترة طويلة بقدر متجدد من الحيوية والنشاط، مع إدراك أعداد لا حصر لها من الرجال والنساء على السواء لمدى إلحاح هذه المهمة.

الواقع أن إتاحة الفرصة للنساء والفتيات لتحقيق النجاح ليست التصرف الصحيح الواجب فحسب، بل إن هذا كفيل أيضا بتحويل المجتمعات والاقتصادات لما فيه خير الجميع. على سبيل المثال، من شأن رفع مستوى مشاركة النساء في سوق العمل إلى مستوى مشاركة الرجال أن يعزز الناتج المحلي الإجمالي بنسبة قد تصل إلى 9% في اليابان و27% في الهند.

ويوثق صندوق النقد الدولي العديد من فوائد الاقتصاد الكلي الأخرى المرتبطة بتمكين النساء. وقد تبين أن تقليص الفجوات بين الجنسين في مجالات مثل تشغيل العمالة والتعليم يساعد الاقتصادات في تنويع الصادرات، وأن تعيين المزيد من النساء في المجالس الإشرافية المصرفية كفيل بمنع فِكر القطيع المريح، مما يضمن بالتالي قدرا أعظم من الاستقرار والقدرة على الصمود في القطاع المالي. كما يساعد الحد من أوجه التفاوت بين الجنسين على تضييق فجوة التفاوت في الدخل، مما يتيح الفرصة لتحقيق نمو أكثر استدامة.

ربما تبدو مهمة ردم الفجوة بين الجنسين صعبة بعيدة المنال، لكنها تشكل ضرورة أساسية للتنمية الاقتصادية والرخاء في الأمد البعيد، وعلى هذا فإن التحدي الذي يواجه كل بلد يتلخص في تحقيق الاستفادة القصوى من مواهب سكانه.

إن تحقيق إمكانات النساء مهمة عالمية، ولكن بعض الحواجز التي تعيقهن عالمية أيضا، ومن المذهل أن ما يقرب من 90% من الدول تفرض واحدا أو أكثر من القيود القانونية على الكتب على أساس الجنس، وأنه في بعض الدول لا تزال المرأة تتمتع بحقوق ملكية محدودة مقارنة بالرجال وفي دول أخرى يحق للأزواج منع زوجاتهم من العمل.

إلى جانب الحواجز القانونية تواجه المرأة أيضا عقبات اجتماعية وثقافية تحد من قدرتها على الحصول على التعليم والعمل والتمويل ويصدق هذا خاصة في الدول التي تحكمها أنظمة سياسية هشة

عوائق عامة
وإلى جانب الحواجز القانونية، تواجه المرأة أيضا عقبات اجتماعية وثقافية تحد من قدرتها على الحصول على التعليم، والعمل، والتمويل. ويصدق هذا خاصة في الدول التي تحكمها أنظمة سياسية هشة.

والآن بعد أن أصبح الوعي العام في ازدياد، حان الوقت للمضي قدما في اتخاذ تدابير ملموسة لمساعدة النساء على الجمع بين البقاء في قوة العمل وتربية الأسرة. وللحصول على لمحة مما قد يبدو عليه هذا الأمر، فما علينا إلا أن نتأمل تجربة النرويج، حيث أثبتت خطط رعاية الأطفال الميسرة وإجازات الرعاية الوالدية نجاحها في تمكين كل من الأمهات والآباء في العمل. صحيح أن هذه البرامج مكلفة، ولكنها تستحق الاستثمار، نظرا للمساهمات الهائلة التي تقدمها المرأة العاملة للنمو الاقتصادي.

إضافة إلى ذلك، تعمل البرامج التي تساعد النساء في مواصلة العمل على تغيير دور الآباء أيضا، فالنرويج ودول أخرى تتبنى سياسات مماثلة، يتقاسم الآباء الآن على نحو متساو الإجازات الوالدية وإجازات تربية الأطفال. ونتيجة لهذا بات بوسع عدد أكبر من النساء أن يضطلعن بأدوار قيادية في العمل والحياة العامة.

بطبيعة الحال، تواجه الدول التي لم تبلغ بعد مثل مستوى التنمية الاقتصادية في النرويج تحديات أخرى مرتبطة بنوع الجنس عادة، بما في ذلك محدودية القدرة على الوصول إلى المياه والتعليم. ومن المؤسف أنه في حين حققت دول عديدة تقدما ملموسا في تضييق الفجوات بين الجنسين في الالتحاق بالمدارس الابتدائية، لا يزال قدر كبير من الجهد لازما من أجل تحقيق ذلك على المستويين الثانوي والجامعي. وما دامت هذه الثغرات قائمة لن تتمكن المرأة من الطموح إلى الوصول للسلطة السياسية والاقتصادية في مساواة مع الرجل. وعلى هذا جعلت النرويج تعليم الفتيات أولوية عالية في برامجها الإنمائية الدولية.

إلى جانب التعليم، يشكل ضمان تمكين المرأة في الدول النامية من الوصول إلى التمويل أمرا بالغ الأهمية، لأن هذا يعمل على تمكينها من المشاركة بشكل كامل في الاقتصاد، بما في ذلك بلوغها أن تكون صاحبة أعمال ومشروعات. وعندما يجري تمكين النساء من بدء مشاريعهن الخاصة، فإن هذا من شأنه أن يمكنهن من دفع الإبداع ومساعدة بلدانهن في تحقيق الازدهار.

ولأن مشاركة النساء في قوة العمل أمر بالغ الأهمية لتحقيق النمو، فإن منظمات مثل صندوق النقد الدولي ملتزمة بالعمل مع الحكومات في مختلف أنحاء العالم لتمكين النساء اقتصاديا. بما يشمل برامج يدعمها صندوق النقد الدولي في مصر والأردن، على سبيل المثال، تدابير تهدف إلى تعزيز الاستثمار في دور الحضانة العامة ووسائل النقل العامة الآمنة.

بالإضافة إلى السياسات النوعية، يتزايد النقاش اليوم بشأن الحاجة إلى تغيير اجتماعي أوسع نطاقا. والآن مع اكتساب حركات مثل (#Equalpay) و(#MeToo) قدرا كبيرا من الزخم، يبدو أن هذا التغيير ربما يكون قادما. وكان من الملهم أن نرى العديد من النساء والفتيات والرجال يتحدثون صراحة ضد مواقف رجعية في التعامل مع النساء، كانت سببا في تعويقنا جميعا.

ومع تعافي الاقتصاد العالمي يتعين على الحكومات الآن أن تعمل على إرساء الأساس للنمو الطويل الأجل، من خلال خلق الظروف الكفيلة بتمكين النساء في كل مكان من تحقيق كامل إمكاناتهن. ولم يعد من الممكن أن تستمر إساءة معاملة النساء والتمييز ضدهن. فالآن حان وقت ازدهار النساء.

--------------------------------

1- رئيسة وزراء النرويج، والرئيسة المشاركة للاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2018.


2- المديرة الإدارية لصندوق النقد الدولي، والرئيسة المشاركة للاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2018.

المصدر : بروجيكت سينديكيت