قانون إعدام الأسرى.. بين العنصرية والدعاية الانتخابية الإسرائيلية

قانون إعدام الأسرى.. بين العنصرية والدعاية الانتخابية الإسرائيلية

نتنياهو أعطى الضوء الأخضر لتمرير القانون في الكنيست (رويترز)
نتنياهو أعطى الضوء الأخضر لتمرير القانون في الكنيست (رويترز)

أسيل جندي–القدس المحتلة

بعد إقرار قانون "القومية" الذي يكرس يهودية الدولة، تمهد إسرائيل الطريق الآن لسن قانون يتيح إعدام أسرى فلسطينيين أدينوا بقتل إسرائيليين، وذلك بعد إعطاء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الضوء الأخضر للسير باتجاه إقراره.

ومُررت القراءة التمهيدية لمشروع القانون في الكنيست (البرلمان) بتأييد 52 عضوا ومعارضة 49، ومن المقرر أن تبدأ لجنة الدستور في الكنيست مداولاتها الأولية للتحضير للقانون للتصويت عليه بالقراءة الأولى.

وبادر لمشروع القانون عضو الكنيست روبرت إليطوف من حزب "إسرائيل بيتنا"، واستنادا إليه فإنه لن يكون هناك حاجة في قرارات المحاكم العسكرية في الضفة الغربية لإجماع ثلاثة من قضاة المحكمة العسكرية لفرض عقوبة الإعدام، وإنما الاكتفاء بغالبية اثنين من ثلاثة قضاة لتنفيذ حكم الإعدام.

كما يمنع القانون استبدال الإعدام بعقوبة أخرى، ويسمح بتطبيق العقوبة من غير طلبها من المدعي العام العسكري، إلى جانب أنه يسمح بتطبيقها في محاكم الاحتلال المدنية وليس في المحاكم العسكرية فقط.

ويعارض القانون كل من آفي غباي رئيس المعسكر الصهيوني وتسيبي ليفني من المعسكر ذاته، إضافة لزعيم كتلة المعارضة في الكنيست إسحق هرتسوغ وأعضاء القائمة العربية المشتركة، ويعتبرونه تجاوزا وتحييدا لرأي الشاباك والمستشار القضائي المعارضين للقانون بشدة انطلاقا من خشيتهم من أن يُحول الإعدام الأسرى المعدمين إلى أبطال في نظر الشعب الفلسطيني. 

إرضاء الشارع
ويرى عضو الكنيست عن القائمة المشتركة جمال زحالقة أن الحكومة الإسرائيلية تدعم مشروع القانون للفوز بشعبية الشارع الإسرائيلي، وإشباع مشاعره العنصرية من خلال قتل الفلسطينيين.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن الجهاز القضائي لا يتحمس لتنفيذ حكم الإعدام، لأنه سيظهر إسرائيل بصورة أكثر بشاعة مما هي عليه اليوم، مؤكدا أنه في حال إقرار القانون والشروع بتنفيذه ستكون النتيجة عكسية "لن يردع الإعدام الفلسطينيين بل سيدفعهم للقيام بعمليات أكثر بعكس ما يعتقد القائمون على مشروع القانون".

وعن الخطوات التي يمكن للقائمة المشتركة اتخاذها لمناهضة هذا القانون، قال زحالقة إن أعضاءها بالإضافة لآخرين معارضين للقوانين العنصرية يعارضون ويطرحون موقفهم من هذه القوانين لكن الأغلبية المتطرفة في الكنيست تمرر ما تشاء من قوانين. 

ليبرمان هدد بتخريب الائتلاف الوزاري في حال لم يُمرر مشروع القانون (رويترز)

أزمات حزبية
أما المستشار الإعلامي محمد مصالحة فيرى أن نتنياهو يحاول إرضاء زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" ووزير دفاع الاحتلال أفيغدور ليبرمان الذي هدد بتخريب الائتلاف الوزاري في حال لم يُمرر مشروع القانون، وقال "نتنياهو يريد إدارة الأزمة بين نفتالي بينيت من حزب البيت اليهودي، وليبرمان من حزب إسرائيل بيتنا، بسبب التلاسن اليومي ومنافستهما على جمهور المستوطنين واليمين المتطرف".

ووصف مصالحة مشاريع القوانين العنصرية بأنها لعبة انتخابية من الأحزاب التي تخشى من ذكاء نتنياهو في تجنيد الشارع، فتشعر بالخطر من تخلي مؤيديها عنها، وتلجأ إلى ما يظهرها أكثر تطرفا ضد الفلسطينيين أمام جمهورها.

وأضاف أن نتنياهو يتجنب حاليا وقوع أي أزمة انتخابية لعدة أسباب أبرزها فتحه أبواب العلاقات مع العالم العربي على مصراعيها، وسعيه لمرور الانتخابات الأميركية النصفية بهدوء لصالح دونالد ترامب، كما أنه يترقب تعيين قائد عام جديد للشرطة أملا في حصوله على توجهات إيجابية لصالحه في ملفات الفساد التي جرى التحقيق معه بشأنها.

وجاء في بيان صدر عن مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، وصل إلى الجزيرة نت نسخة منه، أن عقوبة الإعدام هي عقوبة قانونية بناء على قانون العقوبات لدى الاحتلال، إلا أنها لا تطبق إلا ضمن قانون محاسبة النازيين ومعاونيهم للعام 1950، وهي موجودة في الأوامر العسكرية للاحتلال، غير أن إصدارها يتطلب قرار محكمة عسكرية بإجماع ثلاثة قضاة، وأن تكون بطلب من المدعي العام العسكري، ولم تستخدم المحاكم العسكرية هذه الصلاحية حتى الآن.

وفي حال تطبيق عقوبة الإعدام ترى مؤسسة الضمير أن الفلسطينيين سيحرمون من حقوق أساسية كالحق في الحياة وتقرير المصير، والحق في عدم التعرض للتعذيب والحق في الصحة والسلامة الجسدية.

يذكر أن قوات الاحتلال تتبع سياسة ممنهجة في إعدام الفلسطينيين ميدانيا خارج إطار القانون في حال أقدموا على تنفيذ عمليات ضد الإسرائيليين.

المصدر : الجزيرة