بحارة تونسيون يتصدون لسفينة "طرد المهاجرين"
آخر تحديث: 2017/8/10 الساعة 18:13 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/8/10 الساعة 18:13 (مكة المكرمة) الموافق 1438/11/18 هـ

بحارة تونسيون يتصدون لسفينة "طرد المهاجرين"

جانب من التحرك الاحتجاجي في شط جرجيس ضد السفينة المناهضة للمهاجرين (الجزيرة)
جانب من التحرك الاحتجاجي في شط جرجيس ضد السفينة المناهضة للمهاجرين (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

لم يكن يتوقع طاقم سفينة "سي ستار" المتكون من شبان أوروبيين يجوبون عرض المتوسط بنظاراتهم الشمسية وحملاتهم الموسيقية الصاخبة على مواقع التواصل، لمنع المهاجرين من الوصول لسواحل أوروبا، أن يوجه إليهم بحارة تونسيون نشطاء بالمجتمع المدني صفعة مدوية ويمنعوهم من الرسو بمرافئ تونسية.

وهذه الحادثة أعادت حوادث المهاجرين للسطح وسط ارتفاع عدد الغرقى خلال محاولاتهم الوصول للسواحل الأوروبية، فضلا عن الانتهاكات المسجلة بليبيا بسبب وجود اتفاقيات مع إيطاليا تقضي بإعادة ترحيل هؤلاء المهاجرين إلى ليبيا حيث يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة بمراكز الاعتقال، وفق الأمم المتحدة.

ورغم هذه الكارثة الإنسانية، لم يتردد طاقم "سي ستار" التي يرفرف عليها شعار "الدفاع عن أوروبا" و "لن تجعلوا من أوروبا موطنا لكم" في إطلاق حملة معادية للمهاجرين على الإنترنت بدأت في مايو/أيار الماضي، وجمعوا خلالها تبرعات تقدر بحوالي 170 ألف يورو من أجل مطاردة المهاجرين وصدهم عن سواحل أوروبا.

"سفينة العار"
ولا يعلم عن الوجهة المقبلة لـ "سفينة العار" بعدما استقرت قبل يومين في عرض البحر قبالة ميناء صفاقس جنوب تونس حيث اعترضها بحارة لمنعها من الشحن والتزود بالوقود والغذاء، وذلك بعدما منعت من الرسو في ميناء جرجيس وقابس بالجنوب.

ويقول رئيس جمعية البحارة التونسيين في جرجيس "شمس الدين بوراسين" للجزيرة نت إنه تم التصدي بنجاح للسفينة التي استأجرها من جيبوتي نشطاء ينتمون لمجموعة "جينيرايشون أيدانتيتي" (جيل الهوية) التي تنتمي للتيار اليميني المتطرف وتجمع شبانا من جنسيات أوروبية مختلفة مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا والنمسا.

وحال البحارة التونسيون دون تحقيق هدف السفينة، وذلك بعد نداء الاتحاد العام التونسي للشغل على صفحته، ودعوات من منظمات أخرى مثل المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الذي يدافع عن حقوق المهاجرين ويدعو للتحقيق باختفاء مهاجرين تونسيين، وكان معارضا بشدة لإغلاق ملجأ الأفارقة بالشوشة.

الباخرة "سي ستار" المناهضة للمهاجرين الأفارقة قبالة سواحل جرجيس (الجزيرة)

ممارسات "إجرامية"
ويقول بوراسين إن التحركات الاحتجاجية بالموانئ التونسية جاءت بعد تجميع "معلومات صحيحة" عن سفينة "سي ستار" منذ ثلاثة أشهر تؤكد اعتزام طاقمها اعتراض زوارق المهاجرين والتشويش على سفن إغاثة تابعة لمنظمات أوروبية غير حكومية يعتبر أنصار اليمين المتطرف نشاطها مندرجا ضمن الاتجار بالبشر.

كما يتهم "جهات عنصرية" بارتكاب جرائم في عرض البحر كحرق زوارق المهاجرين لإغراقهم، في وقت يفر فيه المهاجرون من مظاهر الاضطهاد بمناطق النزاعات ومن الفقر وانعدام الصحة والتعليم في بلدانهم الأفريقية الفقيرة.

ويسعى الاتحاد الأوروبي لتعطيل عمليات الهجرة غير النظامية باتخاذ تدابير أمنية تتمثل في تشديد الرقابة البحرية لخفر السواحل مثل عمليتي "صوفيا" و"ترايتون". وقد دعا مسؤولون حكوميون بأوروبا إلى إقامة مخيمات شمال أفريقيا. وكان رئيس الحكومة التونسي يوسف الشاهد رفض هذا المقترح بعد زيارة سابقة لألمانيا.

رئيس جمعية البحارة التونسيين في جرجيس "شمس الدين بوراسين" (الجزيرة)

مقاربة "فاشلة"
ويقول رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية عبد الرحمن الهذيلي إن المقاربة الأمنية لا تجدي نفعا في حل أزمة المهاجرين، معتبرا أن الأطراف التي تدعو إلى صد هؤلاء المهاجرين بالقوة وإعادة ترحيلهم لمناطق خطرة تهدد حياتهم "لديهم تصور عنصري يعتدي على مبادئ حقوق الإنسان في حرية التنقل".

ويؤكد للجزيرة نت أن السياسات الأوروبية المرتكزة على المقاربة الأمنية بعيدا عن الرؤية التنموية والاندماج ستعمق أزمة حوادث المهاجرين المتجهين نحو سواحل أوروبا والذين لا يعرف عددهم بالتحديد رغم أن تقارير للأمم المتحدة تشير إلى وصول أكثر من 160 ألف مهاجر إلى أوروبا العام الماضي، وهو رقم مرجح للارتفاع.

ووفق المنظمة الدولية للهجرة، بلغ عدد المهاجرين إلى أوروبا هذا العام نحو مائة ألف شخص اتجه أغلبهم إلى إيطاليا وقبرص واليونان وإسبانيا. وتوفي خلال النصف الأول لهذا العام نحو 2300 شخص مقابل 2963 وفاة العام الماضي.

أما على المستوى التونسي، فيقول الهذيلي إن هناك أكثر من 35 ألف شاب هاجروا منذ 2011 فقد منهم المئات دون أن تحرك الحكومة ساكنا. وعن أسباب الهجرة يقول إن مشاكل الفقر والبطالة تمثل الدافع الأساسي للعدد الكبير من الشباب نحو الهجرة التي عمقت المقاربات الأمنية من ضحاياها.

المصدر : الجزيرة