عبد الرحمن محمد-القاهرة

"دمروا نفسيتها وصحتها.. ماذا يريدون منها أكثر من ذلك؟ وما خطورتها على الدولة؟". بحسرة وألم تتساءل والدة زبيدة إبراهيم عن دوافع اختطاف ابنتها للمرة الثالثة من أمام منزلها في قرية البراجيل التابعة لمحافظة الجيزة في الثامن من هذا الشهر، وإخفائها قسريا منذ ذلك الحين.

لم تتمالك والدة زبيدة نفسها، وأجهشت بالبكاء وهي تكشف للجزيرة نت أن ابنتها (23 عاما) لا تزال تعالج من الآثار النفسية والجسدية الكبيرة جراء اعتقالها السابق في يوليو/تموز 2016، وأن اعتقالها هذه المرة جرى بينما كانت برفقه شقيقها الذي كان عائدا بها من المستشفى وتوقف لجلب دوائها من الصيدلية.

وتضيف السيدة المكلومة: "تحينوا فرصة وقوفها وحدها أثناء انتظارها شقيقها وكأنهم ترصدوها منذ خروجها من المشفى، وقام أفراد من الأمن بلباس مدني باختطافها في سيارة ميكروباص حسبما ذكر شهود لشقيقها"، متسائلة عن حجم الخطر الذي من الممكن أن تشكله ابنتها ليتم التعامل معها بهذه الصورة.

وتشير والدة زبيدة إلى تضارب الأنباء الواردة لهم في إطار سعيهم لمعرفة مكان احتجاز زبيدة، حيث سربت لهم مصادر أمنية أنها في قسم شرطة منطقة الوراق بالجيزة، بينما أفادت مصادر أخرى أنها في المقر الرئيسي للأمن الوطني بمدينة نصر في القاهرة.

سلمى: الانتهاكات بحق السيدات تأتي لتزايد المشاركة النسائية بالحياة السياسية (الجزيرة)

بيانات إدانة
وأصدرت منظمتا "هيومن رايتس مونيتور" و"الشهاب" الحقوقيتان بيانين منفصلين أدانا فيهما عملية اختطاف زبيدة وإخفائها قسريا، مطالبين السلطات المصرية بسرعة الإفصاح عن مكان احتجازها بعد اعتقالها تعسفيا من قبل أفراد الأمن.

وبحسب مصادر حقوقية، فإن زبيدة هي السيدة الحادية عشرة ممن تم إخفاؤهن قسريا منذ الانقلاب العسكري، ولم يتم الاستدلال على أي منهن حتى الآن رغم المطالبات المتكررة بذلك.

أولى هؤلاء السيدات المخفيات قسريا هي سمر عبد العظيم (22 عاما) الطالبة في كلية الآداب، والمخفية من مدينتها طوخ بمحافظة القليوبية منذ 22 أكتوبر/تشرين الأول 2013، وتم تضليل أسرتها بمعلومات مغلوطة عن وجودها في سجن القناطر للنساء قبل أن يتبين عدم صحة ذلك، لتبدأ الأسرة رحلة بحث جديدة لم تتوقف حتى الآن.

وفي هذا السياق، اعتبرت مسؤولة الملف المصري بمنظمة هيومن رايتس مونيتور سلمى أشرف، أن بلوغ عدد المخفيات قسريا 11 سيدة -فضلا عمن اختفين وظهرن لاحقا- ومنهن من تم إخفائها قسرا قبل أكثر من ثلاث سنوات، "أمر خطير ومقلق وينذر باستخدام هذا النوع من العقاب بشكل ممنهج".

ورأت في حديثها للجزيرة نت أن إصرار النظام على ارتكاب هذا الانتهاك بحق سيدات يأتي على خلفية تزايد المشاركة النسائية في الحياة السياسية بعد الثورة وخطورة أدوارهن، ويهدف لتخويف النساء وذويهن.

عزب: العشرات من نساء سيناء تعرضن للإخفاء القسري (الجزيرة)

صعوبة توثيق
ولفتت إلى أن أهالي المخفيات قسريا يعيشون حالة نفسية تزيد وطأتها عما يعيشه أهالي المخفيين قسريا من الرجال، وغالبا ما تسوقهم تصوراتهم لتوقع ارتكاب السلطات بحق بناتهم أسوأ الأساليب المتبعة، مشيرة إلى صعوبة توثيق حالات كثيرة لخشية الأهالي على بناتهم من أثر التصعيد الإعلامي والحقوقي.

بينما يرى مسؤول الملف المصري في المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا مصطفى عزب، أن تزايد عدد حالات الإخفاء القسري بمصر يأتي في إطار تزايد الانتهاكات بشكل عام، ويظهر نية النظام الواضحة في الإمعان في التنكيل بالمعارضين ومحاولته إسكات أصواتهم بأي طريقة.

ويشير عزب في حديثه للجزيرة نت إلى أن عملية الإخفاء القسري إن لم يكن المقصود بها سيدة بعينها كونها تحمل آراء معارضة للنظام، فغالبا ما يكون الهدف التنكيل بأحد أفراد أسرتها من المعارضين الرجال، للضغط عليه إما لتسليم نفسه أو للإدلاء باعترافات ملفقة.

ومع توثيق منظمات حقوقية لاستمرار إخفاء 11 سيدة قسريا على الأقل، فإن عزب يرى أنه لا يمكن الوقوف على العدد الفعلي للنساء اللائي تعرضن لتجربة الإخفاء القسري، كاشفا عن وجود العشرات من نساء سيناء تعرضن له وبعضهن لم يظهرن حتى الآن.

المصدر : الجزيرة