قال الأسير الفلسطيني القيادي البارز بحركة فتح مروان البرغوثي إن السنوات الـ15 التي أمضاها في السجون الإسرائيلية خولته أن يصبح شاهدا وضحية لنظام الاعتقالات الجماعية العشوائية الذي تقوم عليه المنظومة الإسرائيلية غير القانونية بحق الفلسطينيين وإساءة معاملتهم، مضيفا أنه استنفد جميع الخيارات الأخرى وقرر مقاومة هذه الانتهاكات بالإضراب عن الطعام.

وأضاف البرغوثي -في مقال كتبه بنيويورك تايمز غداة إعلان 1500 أسير فلسطيني إضرابا مفتوحا عن الطعام أمس- أن ما يقومون به يعتبر من أكثر أدوات المقاومة المتاحة سلمية، فهي لا تلحق ضررا إلا بمن يشاركون فيه وبأحبابهم، على أمل أن تساهم أمعاؤهم الخاوية وتضحياتهم في جعل أصداء رسالتهم تتردد وراء جدران زنزاناتهم المظلمة.

ولفت البرغوثي إلى أن عقودا من الخبرة أثبتت أن نظام الاحتلال الاستعماري العسكري غير الإنساني إنما يهدف إلى تحطيم عزيمة المساجين والأمة التي ينتمون إليها، عبر إلحاق المعاناة بأجسادهم وإبعادهم عن عائلاتهم ومجتمعاتهم واستعمال إجراءات مذلة لإجبارهم على الخضوع والخنوع، لكن البرلماني الفلسطيني البارز يستدرك "على الرغم من كل هذا، فإننا لن نذعن له".

وانتقد البرغوثي إسرائيل وسياساتها المهينة القمعية، وقال "انتهكت إسرائيل -قوة الاحتلال- القانون الدولي بأوجه عدة لمدة سبعين عاما، ومع ذلك كانت تفلت دائما من العقاب. ارتكبت إسرائيل انتهاكات جسيمة لمعاهدات جنيف بحق الفلسطينيين سواء كانوا أسرى أو نساء أو رجالا أو أطفالا".

أغمي علي فورا من شدة الألم وارتطم رأسي بالأرض، وما زالت به ندوب من ذلك، وقال ساخرا مني إن أمثالي يجب ألا ينجبوا لأنني لن أنجب إلا إرهابيين ومجرمين، لأجد نفسي بعدها بسنين داخل السجون الإسرائيلية من جديد أقود إضرابا عن الطعام".
ضرب الأعضاء التناسلية
ودلل البرغوثي على وحشية الممارسات الإسرائيلية وقال "كنت في الخامسة عشرة من عمري عندما سجنت للمرة الأولى، وكنت بالكاد في الثامنة عشرة عندما أجبرني محقق إسرائيلي على الوقوف مباعدا بين ساقي وأنا عاري، قبل أن يضرب أعضائي التناسلية. أغمي علي فورا من شدة الألم وارتطم رأسي بالأرض، وما زالت به ندوب من ذلك، وقال ساخرا مني إن أمثالي يجب ألا ينجبوا لأنني لا أنجب سوى إرهابيين ومجرمين، لأجد نفسي بعدها بسنين داخل السجون الإسرائيلية من جديد أقود إضرابا عن الطعام".

يبلغ أكبر أبنائه من العمر 31 عاما، وما زال البرغوثي مصرا على مواصلة نضاله من أجل الحرية إلى جانب آلاف الأسرى وملايين الفلسطينيين وبدعم من الكثير حول العالم، "ستنكسر قيودنا قبل أن تنكسر قلوبنا وتتحطم عزيمتنا لأن السعي نحو الحرية بغض النظر عن الثمن فطرة إنسانية".

وأضاف البرغوثي أن مئات الأسرى الفلسطينيين يعانون من التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي، بل إن بعضهم تعرض للقتل أثناء احتجازه مع وجود ما يقارب 6500 سجين سياسي تعرضوا لأطول فترات احتجاز عالميا، إذ لا تكاد توجد أسرة واحدة في فلسطين لم تتعرض لمحنة سجن أحد أفرادها أو عدة أفراد منها.

ويقول البرغوثي إن إسرائيل كانت دائما بعيدة عن المحاسبة والعقاب، لأن إسرائيل أسست نظاما قانونيا مزدوجا أشبه ما يكون بنظام تمييز عنصري قضائي، يمنح الإسرائيليين الذي يرتكبون جرائم بحق الفلسطينيين حصانة قضائية فعلية، في الوقت الذي يجرّم المقاومة الفلسطينية.

ويقول إن الإضراب الجديد عن الطعام هو بوصلة لحركة الأسرى التي توَّجها نضالهم وصراعهم من أجل الحرية والكرامة، وإن الاسم الذي اختاروه "إضراب الحرية والكرامة" يمثل خطوة جديدة في درب حريتهم الطويل.

وكجزء من جهود إسرائيل لقمع النضال الفلسطيني من أجل الحرية، أصدرت محكمة إسرائيلية خمسة أحكام ضد البرغوثي بالسجن مدى الحياة أربعين عاما في إطار ما سماه البرغوثي "مسرحية محاكمة سياسية".

ومن الجدير بالذكر أن الحملة الدولية لتحرير مروان البرغوثي وجميع الأسرى الفلسطينيين حازت على دعم ثمانية من حائزي جائزة نوبل و120 حكومة ومئات الحكام والبرلمانيين والفنانين والأكاديميين في مختلف أرجاء العالم.

المصدر : نيويورك تايمز