تعليم الناجين في نيجيريا
آخر تحديث: 2017/2/27 الساعة 15:35 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/2/27 الساعة 15:35 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/1 هـ

تعليم الناجين في نيجيريا

كيفن واتكينز*

بينتو مصطفى البالغة من العمر سنتين مثال للكارثة الإنسانية الخفية التي تنكشف الآن في شمال شرق نيجيريا. جسدها ضعيف ومعدتها منتفخة من الجوع. وتتوقف حياتها على التنقيط الغذائي المغروس في يدها. لا تستطيع التحرك من شدة ضعفها، فهي واحدة من ثلاثين طفلا يعالجون في عيادة خاصة بإنقاذ الأطفال بالتغذية الطارئة في مايدوغوري عاصمة ولاية برنو والمنطقة الأكثر تضررا من حملة الحكومة النيجيرية لوضع حد لتمرد بوكو حرام.

ومع اجتماع الدول المانحة في مدينة أوسلو في مؤتمر يهدف إلى حشد الدعم لشمال شرق نيجيريا، ارتفعت الحصص بشكل غير كاف. بالنسبة لعشرات الآلاف من الأطفال مثل بينتو، هذه -حرفيا- لحظة حياة أو موت. يمكن أن يجلب النجاح في أوسلو الأمل واحتمال انتعاش الملايين من الناس المعرضين للخطر. أما الفشل فستنتج عنه خسائر في الأرواح.

ولا يقدر المجتمع الدولي حتى الآن حجم هذه الأزمة. فحالة الطوارئ الإنسانية في شمال شرق نيجيريا هي الحالة الأكثر خطورة منذ مجاعة بيافرا عام 1960.

بعد سيطرة الجيش النيجيري على المناطق التي كانت تسيطر عليها جماعة بوكو حرام، نزح أكثر من مليوني شخص. وبدأت تظهر جيوب كبيرة من الحرمان المخفي.

أكثر من 14 مليون شخص بحاجة ماسة للمساعدة في ولايات برنو، وأداماوا، ويوبي وحدها. وبالنظر إلى سبل العيش المنهارة وفرار المزارعين من أراضيهم وتراجع الاقتصاد، فإن هذا العدد آخذ في الارتفاع بشكل حاد. وأدى ارتفاع معدلات الفقر السابقة -بالفعل ما يزيد على 50% في الشمال الشرقي- إلى زيادة حدة آثار النزاع والنزوح.

كالعادة، الأطفال هم من يتحملون العبء الأكبر. ويُعتبر أولئك الأطفال مثل بينتو مصطفى من المحظوظين. فقد حملتها والدتها منذ أسبوعين إلى عيادة التغذية في مايدوجوري من منطقة تحررت مؤخرا قبضة من بوكو حرام.

وقد لقي آخرون كثر حتفهم. كما ازدادت معدلات الوفيات بسبب الجوع، والإسهال، والالتهاب الرئوي. ويواجه ما يقرب من نصف مليون طفل احتمال سوء التغذية الحاد، ثلاثمئة ألف منهم في برنو وحدها. وبدأت تظهر أعراض المجاعة في بعض المناطق. وفي حالة عدم وجود استجابة فعالة، يمكن لحوالي مئتي تلميذ في المتوسط أن يموتوا كل يوم هذا العام.

وليست مؤشرات التغذية وحدها التي تعاني من نقص حاد. فيواجه الأطفال الذين ولدوا في شمال شرق نيجيريا، وخاصة الفتيات، أقل فرص التعليم في العالم. ولم يستطع الوصول للمدارس الابتدائية في برنو إلا أقل من نصف أطفالها. إذ تمضي الفتيات الريفيات ما يعادل أقل من سنتين دراسيتين في المدرسة.

وقد أُجبر نصف مليون طالب وطالبة على التخلي عن درامزيج بسبب الصراع وتدمير البنية التحتية للتعليم (تم تدمير حوالي 1200 مدرسة) وبسبب هجمات بوكو حرام على تلاميذ المدارس. وقد أدت الهجمة الأكثر خزيا إلى اختطاف 276 فتاة من شيبوك عام 2014.

الفشل في تزويد هؤلاء الأطفال بفرص التعليم سيحصرهم في حلقة مفرغة من الفقر وتقويض النمو وضعف سبل العيش وخلق أرضية خصبة للتجنيد من قبل المنظمات المسلحة

مخاطر التجنيد
هذا أمر مهم لمستقبل نيجيريا، حيث يوجد عشرة ملايين طفل خارج المدرسة، أكثر من أي بلد آخر في العالم - ويعيش 60% منهم في شمال شرق البلاد. إن الفشل في تزويد هؤلاء الأطفال بفرص التعليم سيحصرهم في حلقة مفرغة من الفقر، وتقويض النمو، وضعف سبل العيش، وخلق أرضية خصبة للتجنيد من قبل المنظمات المسلحة.

ورغم كل هذا، كانت الاستجابة للأزمة في شمال شرق نيجيريا غير كافية إطلاقا. في العام الماضي، فشلت الدول المانحة ووكالات الأمم المتحدة بشكل مذهل في العمل لسد هذه الحاجة الملحة. وقد تم تمويل أقل من نصف النداء الإنساني للأمم المتحدة. وفي الوقت نفسه، فشلت الحكومة النيجيرية في مكافحتها لـ الانكماش الاقتصادي وفي تعبئة الموارد الكافية، وكانت الحكومة بطيئة في طلب الدعم الدولي.

ويُعد مؤتمر أوسلو فرصة سانحة لتحقيق بداية جديدة. وقد برزت ثلاث أولويات عاجلة:

أولا- على الجهات الممولة أن تمنح الآن مليار دولار لمساعدة نحو سبعة ملايين من المحتاجين. وتتطلب الاستجابة الإنسانية الفعالة تمويلا ضخما لتعزيز الاستثمارات اللازمة في مجال التغذية وسبل العيش والأمن الغذائي. وباعتبارها واحدة من الداعين للمؤتمر، ينبغي على ألمانيا العمل مع الجهات الممولة الرئيسية الأخرى، لاسيما المملكة المتحدة والولايات المتحدة لتعزيز وتعميق الدعم الإنساني.

ثانيا- بجب على الحكومة النيجيرية أن تكثف جهودها. وهناك علامات مشجعة. فقد وضعت حكومة الرئيس محمدو بخاري أحد وزرائها الأكثر قدرة (زينب أحمد) على رأس فريق الاستجابة الإنسانية. وعلى الرغم من الركود الاقتصادي، تعهدت السلطات أيضا بتخصيص حوالي مليار دولار من الدعم الإنساني للشمال. ومن الأهمية أن تأخذ هذا الالتزام على محمل الجد، وتنفذ البرامج اللازمة لإنهاء التهميش المستمر في المنطقة.

ثالثا- يجب وضع حد لإهمال التعليم. فبعد أن قام حاكم برنو "كاشيم شيتيما" بإعادة بناء هذا القطاع الذي يحظى بأكبر أولوية في ميزانية الدولة هذا العام، وقام البنك الدولي بمنح مئة مليون دولار لدعم انتعاش التعليم في شمال شرق نيجيريا، أقصت وكالات الأمم المتحدة والجهات الممولة التعليم من لائحة المطالب الإنسانية.

ونظرا إلى أن إنكار وتدمير الفرص الاقتصادية كان في قلب التمرد، فليست هناك وسيلة أفضل لتحقيق السلام من الاستثمار في مجال التعليم. ولهذا طالب غوردون براون مبعوث الأمم المتحدة الخاص بالتعليم بإنشاء مرفق عالمي جديد لدعم التعليم في البلدان المتأثرة بالنزاعات.

إن ضمان بقاء الأطفال مثل بينتو مصطفى على قيد الحياة هو الأولوية الأكثر إلحاحا، وإن منحهم فرصة للازدهار من خلال التعليم هو الأساس السليم الوحيد لتحقيق سلام دائم.
----------------------------------
* الرئيس التنفيذي لمؤسسة إنقاذ الطفل بالمملكة المتحدة.

المصدر : بروجيكت سينديكيت

التعليقات