ندوة بالدوحة: الصحفيون في مرمى النيران
آخر تحديث: 2017/11/2 الساعة 19:08 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/11/2 الساعة 19:08 (مكة المكرمة) الموافق 1439/2/13 هـ

ندوة بالدوحة: الصحفيون في مرمى النيران

من إحدى جلسات الندوة (الجزيرة نت)
من إحدى جلسات الندوة (الجزيرة نت)

محمد غلام-الدوحة

أجمع صحفيون بارزون وأكاديميون ومسؤولو مؤسسات إعلامية وحقوقية ونقابية دولية وناشطون في مجال الإعلام على خطورة ما يواجه صحفيي اليوم من قتل وتشريد واعتقال واغتيال معنوي أحيانا وتهديد وابتزاز وتضييق في المعايش.

لا تتوقف المصيبة عند كل ذلك، بل إن قتلتهم ومستهدفيهم يسرحون ويمرحون دون أن تطالهم يد العدالة، وفق ما تؤكده أغلب مؤسسات الرصد المتخصصة.

الندوة الإقليمية السنوية "الإعلام المهني.. في حرية الصحافة وسلامة الصحفيين" المنظمة من قبل مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة تعاونًا مع مركز الدوحة لحرية الإعلام، أسهب مؤطروها في تشخيص واقع الصحفيين المؤلم وما يتناوشهم من سهام الاغتيال المادي والمعنوي.

أرقام المعهد الدولي للصحافة في نيويورك تشير إلى مقتل 71 صحفيا خلال العام الجاري و120 خلال العام الماضي نتيجة عملهم، وبحسب رئيس مجلس إدارة المعهد جون ييروود فإن 90% من تلك الجرائم لم تفض إلى مقاضاة، وبقي مرتكبوها خارج دائرة العقاب. ووصف قتل الصحفيين بأنه جريمة ضد الإنسانية.

تشهير جنائي
استعرض ييروود أيضا في افتتاح الندوة -التي تأتي بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء إفلات مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين من العقاب الذي يصادف الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام- ما واجهه الصحفيون من اعتقال، مشيرا إلى وجود 120 صحفيا وراء القضبان حاليا في السجون التركية، وهو ما عده "غير مقبول".

كما حث على إزالة قواعد "التشهير" من منظومات القانون الجنائي في العديد من الدول، وهي القواعد التي تحدّ من عمل الصحفيين وتجعلهم هدفا للملاحقة.

أما المدير العام بالوكالة لشبكة الجزيرة الإعلامية الدكتور مصطفى سواق فحض الدبلوماسيين المدعوين للندوة على إبلاغ حكوماتهم أن الصحافة ليست جريمة، وأنها تساعد النظم السياسية على التغلب على المشاكل التنموية، وأنه لا يمكن للمجتمعات أن تتقدم من دون حرية الصحافة.

كما دعا في كلمته الافتتاحية مصر إلى إطلاق سراح محمود حسين منتج الجزيرة القابع في سجون القاهرة منذ أكثر من 300 يوم. وأشار إلى ما أسماها محنة الجزيرة الأخيرة في مواجهة دعوات الإغلاق الصادرة من دول الحصار.

وفي جلسة بالندوة عنوانها "الإعلام المهني.. الضوابط التحريرية وتحديات تغطية الأزمات"، لفت توم لو من شبكة الصحافة الأخلاقية إلى المشاكل المتصلة بملكية المؤسسات الصحفية وتدخلات المُلاك في صناعة الخبر، وحث وسائل الإعلام على أن تكون شفافة فيما يتعلق بالتمويل والرسالة الإعلامية التي تحملها، وتدريب منتسبيها لمواجهة المخاطر.

من ناحيتها نبهت دوثيا كريمتساس من اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أهمية القانون الدولي الإنساني في حماية الصحفيين، كمدنيين، أثناء النزاعات. ودعت إلى إذكاء الوعي بأهمية التدريب في هذا المجال "كي تكون تقاريرهم دقيقة ومصطلحاتهم صحيحة".

من جلسات ندوة "الإعلام المهني.. في حرية الصحافة وسلامة الصحفيين" المنظمة من قبل مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان بشبكة الجزيرة (الجزيرة)

معايير تحريرية
أما فوزي بشرى من قطاع ضبط الجودة في شبكة الجزيرة فنبه إلى أهمية كتابة المعايير التحريرية الناظمة لعمل المؤسسات الصحفية والتقيد بها، قائلا إنها تكبح النزوع إلى الشطط في استخدام المفاهيم غير الدقيقة. وقال إن ما نحتاجه الآن ليس حماية الآحاد الصحفيين الواقفين على الجمر وإنما المنظومة الصحفية بكاملها، مشيرا إلى أن المنظمات الدولية تهتم بالصحفي على خط النار لكنها تنسى "العقوبات الباردة" التي تطاله في صورة تهديد وابتزاز لا يمكن تصويرها.

وبحسب بشرى فإن الصحافة تنطلق من مبدأ كونها كاشفة، أما الدولة فإنها كاتمة، لذلك فإن العلاقة بينهما جدلية وحساسة.

وفي جلسة أخرى بعنوان "حقوق وواجبات الإعلاميين.. بين تعزيز حرية التعبير ومناهضة خطاب الكراهية وبناء السلام"، تحدث المذيع بالجزيرة وعضو مجلس إدارة لجنة حماية الصحفيين الدولية محمد كريشان أن ثلاث دول عربية هي سوريا والصومال والعراق كانت في مؤشر اللجنة للإفلات من العقاب على مدى السنوات العشر الماضية.

وفي استعرض لأوجه المخاطر التي تتهدد الصحفيين في خضم الأزمة الخليجية الأخيرة، نبه إلى أنها كشفت لا عن استهداف الصحفيين بوصفهم أشخاصا، وإنما المؤسسات الصحفية بذاتها، في ضوء المطالبة بإغلاق الشبكة.

ولفت إلى ما يواجه الصحفيين أحيانا من وصم لهم بأوصاف كالمرتزق أو حينما يقول لهم ستنتهي الأزمة ويصطلح السياسيون وتدفعون أنتم الثمن، قائلا إن الصحفيين هنا يدفعون الثمن خلال الأزمات وبعد الأزمات.

المصدر : الجزيرة