عبد الرحمن محمد-القاهرة

"أشعر بأن نهايتي ستكون في هذا السجن.. وسألحق بضحايا العقرب ممن سبقوا ولم يكترث بهم أحد" مثقلة بالوهن خرجت هذه الكلمات من فم الصحفي خالد محمد سحلوب (24 عاما) خلال زيارة ذويه الأخيرة له وهو ينازع آلام المرض وتداعيات الإضراب الذي أوشك أن يبلغ شهره الخامس.

سحلوب الذي بدأ إضرابه منذ أكثر من 140 يوما بسبب سوء المعاملة التي يلقاها في سجن العقرب والإهمال الطبي والاعتداء عليه أكثر من مرة داخل محبسه -وفق عائلته- أثار تدهور حالته في المرحلة الأخيرة قلق جهات حقوقية وإعلامية، حيث طالبت بضرورة الإفراج الفوري عنه.

واعتقل الصحفي في يناير/كانون الثاني 2014 بتهمة العمل مع قناة الجزيرة الإنجليزية التي تسميها السلطات "خلية الماريوت" وقضت المحكمة بحبسه ثلاث سنوات، وأثناء تنفيذه العقوبة لفقت له وزارة الداخلية -وفق أسرته- قضية أخرى جرت وقائعها خارج السجن بعد مرور ثمانية شهور على حبسه وتعرف بـ "كتائب حلوان" وقد تنقل بين أكثر من سجن واستقر أخيرا بسجن طرة شديد الحراسة (العقرب).

القلق الذي استبد بالأسرة دفعها إلى إصدار بيان مساء أمس، أشارت فيه إلى أن ابنها اعتدي عليه عدة مرات عقب الإضراب، وأنه عانى مؤخرا من العديد من الأمراض وهو في حاجه لمعالجة طبية دقيقة، مطالبة بنقله إلى مستشفى مُجهز طبيًا، على أن تتحمل الأسرة النفقات كاملة، ومناشدة كافة الجهات المعنية بالتدخل لإنقاذ حياته.

سحلوب مع والدته في إحدى الزيارات السابقة قبل أن تتدهور حالته (الجزيرة)

مخاوف الأسرة
وفي هذا السياق، تشير شقيقته سلمى إلى أن أخاها "فقد مؤخرا الكثير من وزنه وتدهورت حالته الصحية بشكل مخيف ولم يعد يستطيع السير على قدميه".

ونقلت في حديثها لـالجزيرة نت صدمة والدتها حينما رأته آخر مرة منذ أيام خلال أحد عروض المحكمة حيث كان جالسا على كرسي متحرك، وفقدت وعيها حينها لعدم قدرتها على تحمل المشهد.

وتتابع سلمى "حينما طلب خالد نقله لعيادة السجن بعد تدهور حالته لأخذ مسكّن، أدخلوه قسم التأديب عقابا له على هذا الطلب ومحاولة لإجباره على فك الإضراب".

الحالة السيئة التي وصل لها الصحفي دفعت مجموعة من الصحفيين المصريين والمعنيين بحقوق الإعلاميين إلى تبني حالته كأولى حالات الصحفيين المعتقلين الذين سيسعون خلال المرحلة المقبلة لدعم جهود إطلاق سراحهم من خلال حملة.

وفي هذا السياق، يقول الصحفي علاء البيومي (أحد القائمين على الحملة) إنها "حملة غير مسيسة لمساعدة الجهود القائمة لإطلاق الصحفيين المعتقلين والذين يقدر عددهم بالعشرات، ويقودها صحفيون بالأساس وأفراد بصفاتهم الشخصية للدفاع عن كل الصحفيين المعتقلين بغض النظر عن خلفياتهم".

ويشير في حديثه للجزيرة نت إلى أن "هدف الحملة هو إيصال صوت المعتقل وأسرته ومعاناته للرأي العام بشكل مباشر بدون وسيط، من خلال مساعدة الأسر على توضيح معاناة أبنائها الصحفيين المعتقلين وتوصيلهم مباشرة بالإعلام".

علاء بيومي: هدف الحملة إيصال معاناة المعتقلين الصحفيين للرأي العام دون وسيط (الجزيرة)

حالة طارئة
وتابع "لدينا عشرات الحالات، وسحلوب يمثل حالة طارئة لأنه مضرب عن الطعام منذ أكثر من 140 يوما ونخشى على صحته، وسنعطي الأولوية للحالات الطارئة وخاصة من يعانون صحيا".

حقوقيا، أصدرت منظمتان معنيتان أمس الأربعاء بيانين منفصلين عن حالة سحلوب، هما مركز الشهاب لحقوق الإنسان ومؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، حيث أعلنتا "تضامنهما" مع الصحفي وأسرته وطالبتا بالإفراج الفوري عنه.

وقال علاء عبد المنصف الأمين العام لـ"عدالة لحقوق الإنسان-JHR" إن المؤسسة "رصدت مؤخرا قدرا كبيرا من التجاوزات والانتهاكات بحق الصحفي خالد سحلوب، تأتي في إطار تعمد النظام زيادة وحشيته وقسوته بحق معارضيه من المعتقلين".

ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن سحلوب دخل في إضراب سابق قبل إضرابه الحالي، استمر فيه ما يقارب 170 يوما قبل فكه، ودخل في إضرابه الثاني الذي لا يزال مستمرا.

وأضاف عبد المنصف "كان لزاما على المؤسسة أن تتبنى موقفا جادا نحو تبصرة المجتمع الداخلي، وكذلك الجهات المعنية داخليا وخارجيا بخطورة مثل تلك الانتهاكات" مشيرا إلى أن "المؤسسة ستتخذ عدة خطوات، أهمها تقديم الشكاوى والبلاغات المحلية والدولية، وإصدار تقارير وبيانات توضح هذه الانتهاكات".

المصدر : الجزيرة