محمد محسن وتد-أم الفحم

تختزل قصة عائلة أسعد من المثلث بالداخل الفلسطيني والمشتتة على جانبي حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، جانبا من معاناة الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال الإسرائيلي، حيث ما زال يبحث عن الاستقرار والأمان ويتوق للعيش بحرية.

عام 1997 كان محطة مفصلية للعائلة التي حققت حلمها بالزواج لولديْها، فالعروس من الداخل الفلسطيني وتحمل الجنسية الإسرائيلية والعريس من قضاء طولكرم ويحمل الجواز الفلسطيني، فالأسرة التي فصلتها الحدود الوهمية والجغرافيا المصطنعة، اختارت تعزيز الروابط والنسيج المجتمعي وتقدمت بطلب رسمي عام 1999 للداخلية الإسرائيلية لمنح الزوج الإقامة والجنسية.

تأخر الرد دون المصادقة على طلب العائلة التي استوفت كافة الشروط ولبت كافة الطلبات ووفرت مختلف المستندات للدوائر الإسرائيلية التي تعاملت ببيروقراطية وصلت لحد التعجيز. وفي العام 2003 أتى الرد حين شرّع الكنيست الإسرائيلي قانونا يحظر لمّ شمل العائلات الفلسطينية على جانبي الخط الأخضر.

وتحولت حياة عائلة أسعد إلى جحيم وباتت مشتتة ومشردة وتعيش هواجس الطرد والملاحقات التي شملت الزوج بالسجن لفترات بزعم مكوثه مع زوجته وأولاده الأربعة بإسرائيل دون تصاريح أو إقامات. ومنذ عقد ونيف تعيش العائلة أجواء المطاردة ويُحظر عليها لمّ شملها حتى عام 2024 لدوافع أمنية.

شرّع الكنيست الإسرائيلي في يوليو/تموز 2003 قانون لمّ الشمل والمواطنة اعتمادا على أنظمة الطوارئ الانتدابية، وبموجبه يحظر على الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر الزواج والحصول على الجنسية الإسرائيلية

مواطنة وعودة
وبحسب قانون المواطنة الذي شرعه الكنيست الإسرائيلي عام 1952، فإن كل قادم يحصل على الجنسية الإسرائيلية، بيد أن البند رقم 3 للقانون يمنع الفلسطينيين الذين كانوا يسكنون البلاد حتى النكبة عام 1948 من الحصول على الجنسية الإسرائيلية والإقامة المؤقتة، وذلك لمنع تطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

وسعيا من المؤسسة الإسرائيلية لتصفية حق العودة وتفريغه من مضمونه والالتفاف على القرارات الدولية، شرّع الكنيست الإسرائيلي في يوليو/تموز  2003 قانون لمّ الشمل والمواطنة اعتمادا على أنظمة الطوارئ الانتدابية، وبموجبه يحظر على الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر الزواج والحصول على الجنسية الإسرائيلية.

وفور تشريع القانون جمدت المصادقة على طلبات لم ّالشمل الموجودة في أدراج وزارة الداخلية الإسرائيلية التي تمتنع إلى اليوم عن النظر فيها أو قبول طلبات جديدة.

وتقدر الإحصائيات الرسمية للجمعيات الحقوقية أن عدد ملفات لمّ الشمل المجمدة بلغ نحو 25 ألفا، ناهيك عن آلاف الملفات غير المعترف بها التي تشمل نحو 300 ألف من فلسطينيي 48 والقدس والضفة الغربية المحتلتين.

فصل وتشتيت
وتندرج التعديلات على قانوني المواطنة والعودة ضمن إستراتيجية تل أبيب لتفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها، حيث يؤكد مدير المركز القانوني "عدالة" المحامي حسن جبارين أن إسرائيل شرّعت 45 قانونا تستهدف الوجود الفلسطيني بالداخل، بيد أنها وظفت الأمن واستغلت الانتفاضة الفلسطينية الثانية لتكريس العنصرية من خلال قانون "لم الشمل" الذي ما هو إلا سلاح لتشتيت الفلسطينيين.

ويرى جبارين في حديثه للجزيرة نت أن قانون المواطنة والإبقاء على منع لمّ الشمل وأنظمة الطوارئ وتمديد العمل بها بمجرد شرعنتها من قبل المحكمة العليا الإسرائيلية، وفّر الغطاء وحفز الكنيست على تشريع المزيد من القوانين بمزاعم أمنية، ولعل أبرزها تعديل على قانون "سحب المواطنة" لعام 2008، بموجبه يتم إسقاط الجنسية الإسرائيلية عن الفلسطيني إذا أدين بالمحكمة بـ "خيانة" دولة إسرائيل.

المصدر : الجزيرة