أحمد عبد العال-غزة

16 عاماً مضت ولم تجتمع عائلة أبو صفية تحت سقف واحد، باستثناء لقاء احتضنته القاهرة عام 2012، فقيود الاحتلال الإسرائيلي المشددة على حرية حركة وتنقل الفلسطينيين بين مدن الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس تمنع لمّ شمل أفراد الأسرة.

وتتجرع الأسرة الفلسطينية المكونة من عشرة أفراد معاناة التشتت والفرقة منذ عام 2000؛ فالاحتلال يمنع شقيقتين تقطنان قطاع غزة من زيارة والديهما وشقيقاتهما الثلاثة في الضفة الغربية، كما أن إغلاق السلطات المصرية معبر رفح البري على الحدود مع القطاع منذ عام 2013، يحول دون اجتماع أفراد الأسرة في أي دولة أخرى.

الفلسطينية رشا أبو صفية (32 عاما) وشقيقتها تقيمان بقطاع غزة، لكن والدها ووالدتها يقيمان بمدينة رام الله وسط الضفة الغربية، وثلاثة من شقيقاتها المتزوجات يقمن بمدن الخليل وبيت لحم وقرية "سنجل" قرب رام الله في الضفة الغربية، إضافة إلى أن أشقاءها الذكور الثلاثة استقروا في ألمانيا، بعد أن أنهوا دراستهم هناك ولم يستطيعوا العودة بسبب المعابر وظروف الحصار، مما اضطرهم للبحث عن العمل والاستقرار في أوروبا.

وتقول رشا للجزيرة نت "أنا متزوجة وأعمل بغزة، وبقية أفراد أسرتي بالضفة وأوروبا ولم نلتق منذ عام 2000 سوى مرة واحدة عام 2012 في القاهرة، فالاحتلال الإسرائيلي يمنع وصولنا إلى الضفة الغربية ويفرض قيودا على وصول العائلة إلى القطاع، إضافة إلى أن إغلاق معبر رفح يعيق سفرنا لأي دولة أخرى".

وتضيف "حصلت على عدة فرص للسفر للقاء أفراد عائلتي في دولة أخرى، إلا أنني لا أستطيع ذلك فالإغلاق شبه المتواصل لمعبر رفح يعني عدم قدرتي على العودة بسرعة وسهولة، مما قد يهدد بفقداني وزوجي أعمالنا هنا".

وحرمت ظروف الاحتلال والحصار جميع أفراد العائلة من حضور حفل زفاف شقيقتها رولا المقيمة في الخليل، كما أن إغلاق معبر رفح منع الشابة الفلسطينية وأختها في غزة من السفر لحضور حفل زفاف شقيقهما محمد الذي تزوج في مصر.

وتعلق رشا على ذلك بالقول "تجمعنا لمدة أسبوع، لكنه مرّ سريعا وعدنا لنتفرق مجددا، كم نحلم باللقاء مدة أطول تحت سقف واحد، أحن إلى أمي وأبي وإخوتي وأجواء العائلة الدافئة".

رشا أبو صفية وشقيقتها تقيمان بغزة وباقي العائلة مشتت بين الضفة وأوروبا (الجزيرة)

تواصل بديل
ويتواصل أفراد العائلة مع بعضهما البعض عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة لتعويض الغياب، إلا أن ذلك "غير كاف"، كما تقول رشا.

عائلة "أبو صفية" ليست وحدها من تعاني من قسوة التشتت؛ فالفلسطيني نائل محمد (22 عاما) (اسم مستعار، يسكن في غزة مع والده، بينما والدته وشقيقته في السعودية، ولا يستطيع السفر إليهم بسبب عدم امتلاكه هوية أو جواز سفر.

ويقول محمد للجزيرة نت "أحلم بلقاء والدتي وشقيقتي إلا أن عدم سماح إسرائيل لي بالحصول على هوية يمنعني من السفر إليهم، كما أن والدتي لا تستطيع القدوم إلى غزة للسبب ذاته، وكل محاولات لم شمل العائلة فشلت".

الفلسطيني حسام شبير (42 عاما) هو أيضا لا يحمل هوية فلسطينية، ولا يستطيع زيارة أسرته وأسرة زوجته المقيمتين في الإمارات. ويقول "تواصلنا مع عدد كبير من المسؤولين الفلسطينيين والجميع كان يخبرنا بأن ملف لمّ شمل عائلتنا جاهز، لكن الجانب الإسرائيلي يرفض المصادقة عليه".

ويضيف "والدي توفى في العراق، ولم أستطع المشاركة في جنازته، ولم ألتق والدتي وإخوتي منذ عام 1999 إلا عبر سكايب، نتجرع المر كل يوم بسبب التشتت".

ولا يحمل آلاف الفلسطينيين الهوية الفلسطينية، وتمنع إسرائيل منحهم الهوية بسبب غيابهم عن الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 حين أجرت تعدادا سكانيا لم يشمل الذين هاجروا خارج فلسطين نتيجة الحروب والنكبات.

وحتى يتمكن الفلسطيني من الحصول على هوية يتطلب ذلك تقديم طلب لم شمل لسلطات الاحتلال الإسرائيلية ليتم منحه رقما وطنيا (هوية)، ورغم منح عدد من الفلسطينيين لم الشمل، فإن الآلاف ما زالوا ينتظرون لتسهل لهم حرية الحركة والسفر.

المصدر : الجزيرة