"لأ يا طه ازاي تموت.. اصحى يا ابني.. متجاوبنيش بالسكوت.. فيها إيه لو كنت يا ابني طاوعت أبوك.. فيها إيه لو كنت عشت ولو هانوك" أبيات زجل سجّل بها الشاعر صلاح عبد العزيز شعوره عقب غرق مركب مهاجرين مصريين.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

لا تزال حادثة غرق مركب الهجرة غير النظامية الأربعاء الماضي التي خلفت عشرات القتلى جاوز عددهم 160 قتيلا، تتصدر المشهد في مصر، حيث سلّطت الضوء على تزايد عدد الأطفال الساعين إلى الهجرة من مصر.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن الباحث في شؤون اللاجئين محمد الكاشف قوله إن عدد الأطفال المصريين الهاربين لأوروبا عبر البحر، بلغ وفق إحصاء منظمة الهجرة العالمية 24 ألف طفلا (دون سن 18 عاما) خلال 6 أشهر من العام الحالي، مشيرا إلى أن هذه النسبة تتزايد باستمرار.

سيد شعبان، وهو ابن عم أحد القصّر الناجين من المركب الغارق، قال إن ابن عمه الذي لم يتجاوز سن 17 "أصر على ركوب البحر والهجرة إلى إيطاليا بعد نجاح العشرات من أقرانه أبناء قرية صغيرة واقعة في دلتا النيل في بلوغ أوروبا والاستقرار بها".

ويؤكد في حديثه للجزيرة نت أن والديّ ابن عمه حاولا إثناءه، إلا أنه أصر، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن هناك العديد من الأطفال يسافرون بدعم ذويهم بعد انقطاع حيلهم في إيجاد مصدر رزق مناسب بمصر.

من جهته أكد الناشط والباحث في ملف الهجرة غير النظامية نور خليل أن زيادة نسبة الأطفال المهاجرين ترجع إلى "توفر قناعة بأن الدول الأوروبية مجبرة على استقبال الأطفال وعدم ترحيلهم والتكفل بتعليمهم ورعايتهم".

ألقى حادث غرق المركب الضوء على تزايد عدد الأطفال الراغبين في الهجرة (رويترز)

دور الأسرة
وأشار الباحث -الذي عمل في مشروع برعاية الاتحاد الأوروبي للحد من هجرة الأطفال غير النظامية- في تدوينة له بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) إلى أن السفر في الغالب يتم بإيعاز من الأسرة، ويكلف ما بين 25 ألف جنيه (ألفي دولار) و50 ألفا (4 آلاف دولار) للطفل، محملا النظام المسؤولية الكبرى عن القضية.

في السياق، يرى ياسر عبد الرافع البرلماني السابق عن مدينة رشيد التي شهدت غرق مركب الهجرة غير النظامية، أن "قبول الأهالي التضحية بأولادهم في مثل هذه الرحلات يرجع إلى ضيق المعيشة، والسعي إلى مستقبل أفضل لأبنائهم، وقوانين الهجرة الأوروبية التي تعطي امتيازات للأطفال".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "لو كان هناك نظام محترم، لسعى إلى علاج الأسباب وحل مشاكل الشباب بدل سعيه إلى اعتقالهم وإخفائهم قسريا وإعدامهم"، لكن مصر "تحكمها الآن عصابة مسلحة تسير بها إلى مصير مجهول".

صور لأطفال ناجين من غرق المركب (الجزيرة)

مصير مرعب
بدورها، قالت مسؤولة الملف المصري في منظمة هيومن رايتس مونيتور الدولية سلمى أشرف، إن "تزايد نسبة هجرة الأطفال سببه ما رأوه من مصير مرعب للشباب، وسعيهم للهرب من واقع مرير، في وقت يرون فيه أقرانهم من الأطفال يحيون حياة كريمة في دول أخرى.

ورأت في حديثها للجزيرة نت أن "موقف السلطة منهم مخز ويجلب عليها العار، كونه ينطلق من عقلية ترى الكل جناة ولا تحاسب أي مسؤول على ما يفعل من تلاعب بأرواح الضحايا".

وشددت على "ضرورة التصعيد الحقوقي ونشر الوعي بالمسؤولية التي تتحملها السلطات في تلك الحالات وتوضيح من الجاني الحقيقي ومن الضحايا"، وأضافت "هذه طريقة أخرى للقتل خارج إطار القانون، فالمسؤولية بالأساس تقع على الدولة لغياب الرقابة وعدم توفير الحياة الكريمة".

في المقابل، يرى رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي الشهابي أن الحديث عن تزايد عدد المهاجرين من الأطفال "مخالف للحقيقة ويستند إلى مبالغات لا علاقة لها بالواقع".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "صحيح أن الهجرة حلم يراود الكثير من الشباب بعد أن يئسوا من الواقع في بلادهم وسدت أمامهم الفرص، إلا أن الحديث عن تزايد هجرة الأطفال ليس صحيحا، ويهدف لرسم صورة سوداوية مفزعة عن الشعب المصري".

المصدر : الجزيرة