عبد الرحمن محمد-القاهرة

"سامحيني.. لن نسافر هنا أو هناك لقضاء شهر عسلنا، بل لن نتم ليلتنا الأولى معا لأن هناك من له رأي آخر!". كان هذا لسان حال محمود العليمي مخاطبا عروسه، وهو بعد لم يستوعب ما يحدث له في ليلته الأولى من حياته الزوجية، حيث انقلب الحال رأسا على عقب.

نصف ساعة فقط هي الفترة الزمنية التي اختلى فيها محمود بعروسه، قبل أن تختلط أصوات صيحات زوار الفجر بطرقاتهم على باب منزلهما بالمنوفية والتي انتهت بكسره، ليكون العشرات من رجال الأمن الملثمين مدججين بالسلاح فوق رأسي العروسين.

وفي ذهول وبكلمات مقتضبة، تصف عروس محمود -في حديثها لقناة مكملين الفضائية- كيف أن رجال الأمن الملثمين تعمدوا إهانة زوجها أمام عينيها، حيث بادروا بتغطية عينيه وتقييد يديه رغم استسلامه لهم، وقلبوا عش زواجهما رأسا على عقب، كما اعتدوا عليها لفظيا حينما حاولت الحديث.

وفي هذا السياق، يقول أحمد عبد العزيز، جار العريس المختطف والذي شاهد عملية اعتقاله، إنه "بعد مشاركة القريب والغريب في فرحة محمود وزفته مع عروسه إلى شقته، فوجئ الجميع بقافلة من عربات الأمن تقف أمام مسكن محمود، مثيرين حالة من الهلع والخوف، ومهددين كل من يجدونه في طريقهم".

هذا الفعل يأتي في إطار الانتقام من كل مؤيدي الشرعية بأسوأ الوسائل رغبة منه في كسر إرادتهم وهو ما لن يتحقق له
ذهول وغضب
ويضيف في حديثه للجزيرة نت "الذهول والغضب سيطر على الجميع، فلم يكن يخطر على بال أحد أن يصل التعامل الأمني مع أي شخص مهما صدر منه إلى هذا الحد"، إلا أنه أشار إلى أن تهديدات قوات الأمن أرهبت الجميع ومنعتهم من التدخل.

وليست هذه المرة الأولى التي تقوم فيها قوات الأمن بالقبض على شخص ليلة عرسه، حيث سبق أن قامت بالقبض على الشاب بدر الجمل منذ قرابة عام وهو في حفل زفافه في الإسكندرية.

وبادرت أبرار علي زوجة بدر الجمل إلى مواساة عروس العليمي برسالة بعثتها إليها عبر حسابها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أوصتها فيها بالصبر والثبات، ودعت لها بأن "يربط الله على قلبها ويرجع إليها زوجها سالما غانما في أقرب وقت".

وشجبت منظمة هيومن رايتس مونيتور الدولية -في بيان لها- الحادثة، مطالبة السلطات المصرية "بالإفراج الفوري غير المشروط عنه"، كما طالبت منظمات المجتمع المدني والأمم المتحدة "بالتصعيد الفوري ضد مُنتهكي الحقوق ومُشجعي القمع والعنف المُفرط ضد المواطنين".

وتعليقا على ذلك، قالت مسؤولة الملف المصري في المنظمة سلمى أشرف، إن "الأمن المصري يتعمد مثل هذه الأفعال الكيدية حيث انتظر عودة العريس إلى منزله الجديد غير المسجل ببطاقته لتهدم فرحته وتنتقم منه، وتوصل رسالة إلى الشباب لكسرهم وامتهان كرامتهم الإنسانية".

عمرو عبد الهادي: هذه الواقعة تدل على حقارة النظام وفجوره في ملاحقة خصومه السياسيين (مواقع التواصل)

امتهان للكرامة
وتابعت في حديثها للجزيرة نت "لا يدمر هذا الفعل غير الإنساني العريس فقط بل يؤثر على عائلته وعروسه وبيتهم الذي لم يبن بعد، فهم يريدون منهم طأطأة الرأس ونسيان جميع حقوقهم الإنسانية".

أما الحقوقي المعارض والقيادي في جبهة الضمير عمرو عبد الهادي، فيشير إلى أن هذه "ليست هي الحالة الأولى التي تدل على حقارة النظام وفجوره في ملاحقة خصومه السياسيين".

ورأى -في تصريح للجزيرة نت- أن هذا الأسلوب "ينم عن غباء لدى السلطة، لأن الزواج يهتم به جمع عائلي كبير، وما قام به سيراكم سخطا في النفوس لا بد سينفجر في وقت ما، وهو ما لا يدرك النظام خطورته عليه".

بينما اعتبر وكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى السابق عز الدين الكومي، أن "هذا الفعل يأتي في إطار الانتقام من كل مؤيدي الشرعية بأسوأ الوسائل، رغبة منه في كسر إرادتهم، وهو ما لن يتحقق له".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "غباء النظام وتصرفاته الهمجية تصب في مصلحة مناهضي الانقلاب وزيادة التعاطف معهم، وهو في هذه الفترة لا يستمع لصوت العقل ولا يلقي بالا للمطالبات الحقوقية، لا المحلية ولا الدولية".

المصدر : الجزيرة