عبد الرحمن محمد-القاهرة

لا تكاد تشرق شمس يوم في مصر إلا ويصاحب ذلك أكثر من استغاثة ومناشدة للكشف عن حالات جديدة لمختفين قسريا قبض عليهم في الليلة السابقة واقتيدوا إلى جهات مجهولة، حتى بات الأمر معتادا بشكل كبير.

وبالتزامن مع أيام عيد الأضحى المبارك وموسم الحج، كشفت مصادر حقوقية أن حالات الاختفاء القسري تزايدت بشكل غير مسبوق خلال الشهرين الماضيين حيث بلغت قرابة 700 حالة لم يتم الاستدلال عن أماكن احتجازهم حتى الآن.

وتقول السيدة رباب إن زوجها عويس عبده مرسي قبض عليه في مكان عمله الأمن الوطني في محافظة أسوان منذ أسبوعين ولم يعرف مكانه حتى الآن.

وقالت للجزيرة نت إن عملية القبض عليه تمت في الخامس من الشهر الجاري وشهدها زملاؤه في العمل، الذين حاولوا في البداية منعهم من اقتياده إلا أنهم تركوه بعد أن وعدهم الأمن الوطني بإعادته خلال ساعات.

ولفتت إلى أنها قدمت بلاغا للنيابة العامة باختفاء زوجها قسريا في اليوم التالي للقبض عليه، إلا أن النيابة لم تتخذ أي إجراء حتى الآن، مشيرة إلى أنها ستقدم بلاغا آخر.

محمد أبو هريرة: رصدت أكثر من 700 حالة اختفاء قسري خلال شهرين (الجزيرة)

11 حالة يوميا
عضو التنسيقية المصرية للحقوق والحريات محمد أبو هريرة قال إن منظمته رصدت أكثر من 700 حالة اختفاء قسري خلال شهرين بواقع أكثر من 11 شخصا كل يوم.

ويؤكد في حديثه للجزيرة نت أن "هذه الأرقام المتزايدة بشكل مخيف متعلقة فقط بالمختفين قسريا وليس المعتقلين، مشيرا إلى أن هذه الحالات وقعت في أغلب محافظات الجمهورية لكنها أكثر بالقاهرة والجيزة ومحافظات الصعيد".

ولفت إلى أن عمليات الاختطاف التي طالت هؤلاء المختفين قسريا تمت من الشوارع والقطارات والمنازل وأماكن العمل وشملت مختلف فئات المجتمع إلا أنه غلب عليها فئة الشباب.

ورأى أن الإخفاء القسري تزايد مؤخرا "بسبب غياب العدالة والقانون وتواطؤ النيابة العامة" مؤكدا وجود أكثر من 1850 حالة اختفاء قسري منذ الانقلاب.

وفي هذا السياق، يقول علاء عبد المنصف الأمين العام لمؤسسة "عدالة لحقوق الإنسان" إن "استمرار وتفاقم جريمة الإخفاء القسري في مصر يعد المؤشر الأخطر على ضياع دولة القانون في هذه الفترة السياسية الحرجة".

ويتابع في حديث للجزيرة نت أن القمع المستشري بمصر الآن يبعث رسائل تخويف إلى المجتمع، ويشير إلى أن "غياب دولة القانون وتقنين الجرائم المُرتكبة في صورة تشريعات غير دستورية جعل الواقع السياسي مريرا بشكل يصعب تخيله".

video

اختفاء حقوقيين
ولفت إلى أن الإخفاء القسري مع تزايده في الآونة الأخيرة بات يمس القانونيين والحقوقيين، ويشير إلى أن ذلك "لا يجعلنا نيأس من الدور الحقوقي في مواجهة الأنظمة القمعية"، ويقول إنه لن يثنيهم عن "المضي قدما في توثيق هذه الجرائم بشكل صحيح لاستخدامها في محاسبة ومحاكمة جميع من ارتكب الانتهاكات بحق الشعب المصري".

بينما يرى الحقوقي أحمد مفرح أن "تزايد الإخفاء القسري يهدف إلى زيادة ترهيب المعارضين وإثارة الفزع والخوف يبن أفراد المجتمع وأن ذلك يعد انتهاكا أساسيا من مجموع انتهاكات وجرائم ترتكبها السلطات الأمنية في مصر بشكل واسع النطاق".

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن الفريق المعني بجرائم الإخفاء القسري التابع للأمم المتحدة ذكر في تقريره المقدم على هامش الدورة 33 الحالية لمجلس حقوق الإنسان أن "الاختفاء القسري في مصر أصبح نمطيا وواسع الانتشار".

وأضاف أن الإخفاء القسري واحد من أهم القضايا التي تساهم في تشكيل الوعي الدولي حول المدى الذي وصلت إليه جرائم حقوق الانسان بمصر، مشيرا في هذا الصدد إلى "تورط جهات التحقيق في القمع وبالأخص النيابة العامة المسؤولة عن التحقيق بجريمة الاختفاء القسري".

المصدر : الجزيرة