منذ أكثر من ثلاثمئة يوما وأسرة الشاب المصري محمد تاج الدين لا تعرف عنه أي شيء، وتقول إن أجهزة الأمن اختطفته من مطار القاهرة ليلة سفره للإمارات حيث يتاجر هناك، وقد فقدت الأم بصرها لشدة بكائها على ابنها البكر الذي حالت أجهزة الأمن بينهما وأخفته ولم تكشف عن التهم الموجهة إليه ولا مصيره ومكان اعتقاله.

وتقول أسرة تاج الدين إنه لا توجد لديها أي وثيقة حكومية تبين مصير ابنها، وكل ما تعرف عنه هو أن شقيقه الأصغر محمود تعرف عليه بالمصادفة في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني 2015 بمقر أمن الدولة في منطقة السادس من أكتوبر غرب القاهرة، ويضيف شقيق المختفي أن محمدا أخبره بأنه يجهل سبب اعتقاله.

ويذكر محمود أنه منذ ذلك اليوم والسلطات تخفي شقيقه عن الأنظار تماما، وقبل هذا الحادث بيوم اقتحمت قوات الأمن منزلهم في الثانية بعد منتصف الليل وفتشه فأخبرهم شقيقه بأنه غير موجود، وأنه سيسافر في اليوم التالي للإمارات، ولم توضح قوات الأمن سبب بحثها عن محمد.

ويعول الشاب المختفي زوجة وثمانية أطفال، وقد أصبح أخوه الآن هو المسؤول عن إعالتهم وإعالة والديه، فضلا عن أسرته.

معاناة شديدة
ولم يعرف عن محمد -الذي كان يعمل في تجارة المراكب بالإمارات أي نشاط سياسي- وقد أدى اختفاؤه القسري إلى معاناة شديدة لأسرته، إذ ترك أطفاله دراستهم لعدم قدرتهم على تحمل نفقاتها بعد غيابه.

وتقول زوجة محمد إنها لا تعلم كيف تجيب أبناءها حين يسألون عن مكان والدهم، أما الأم المكلومة فقد انفطر قلبها على ولدها فأصيبت بالعمى بكاء وحسرة عليه، ولا تجد جوابا عن مصير فلذة كبدها يشفي صدرها، ولا تنتظر سوى أن تطمئن عليه.

ولم يكف شقيق محمد -الذي يعمل محاميا- عن البحث عنه، وقد تقدم ببلاغات عديدة لجهات رسمية مثل وزارة الداخلية والنائب العام، فضلا عن طلبات المنظمات الأهلية مثل المجلس القومي لحقوق الإنسان علها تساعده على تحديد مكانه من دون نتيجة، إذ لا تزال المحاضر والشكاوى قيد الفحص.

يذكر أن التنسيقية المصرية للحقوق والحريات وثقت ١٠٠١ حالة اختفاء قسري في النصف الأول من العام 2016 بمعدل خمس حالات يوميا، وشكك عضو بالمجلس القومي لحقوق الإنسان في هذه الأعداد، لكنه اعترف بتلقي 321 شكوى من أهالي مختفين قسريا.

المصدر : الجزيرة