قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن محاكمة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات في مصر هشام جنينة من شأنها أن تنتهك الحق في حرية التعبير وتضر بجهود مكافحة الفساد، ودعت النيابة العامة المصرية إلى إسقاط القضية المرفوعة ضده.

وقال نديم حوري نائب مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة إن "إقالة جنينة وملاحقته (قضائيا) تثيران مخاوف بشأن محاولات الحكومة تقويض استقلالية هيئات مكافحة الفساد وفعاليتها".

واعتبر حوري أن الانتهاكات ضد حرية التعبير في مصر زادت "إلى درجة تحول فيها سوء التفاهم إلى اتهام جنائي يعاقب عليه بالسجن"، مضيفا أنه "يمكن أن يكون لهذا التصعيد تأثير سلبي خطير، خاصة على المسؤولين المكلفين بالإبلاغ عن الفساد".

وقضت محكمة مصرية قبل نحو أسبوعين بحبس هشام جنينة عاما مع وقف التنفيذ لنشره "معلومات كاذبة"، وكان عليه دفع غرامة قدرها عشرون ألف جنيه (نحو ألفي دولار)، مع كفالة مالية قدرها عشرة آلاف جنيه (نحو ألف دولار).

والغرامة -وفق القانون المصري- جزء من العقوبة، حيث يتحتم على المدان دفعها، أما الكفالة فهي تفرض عليه عندما تصدر ضده أحكام أولية، بحيث يتمكن في حال تسديدها من مواصلة المحاكمة عبر درجات التقاضي المتبقية وهو مطلق السراح.

وأشار جنينة إلى أنه يواجه حملة ضده ويحاكم على أداء واجبه في حماية المال العام، وكشف تقديرات الفساد وتسليط الضوء على المفسدين "الكبار والصغار".

وأكد جنينة مرارا أن الفساد الحكومي مستشر بمصر، وأشار إلى أن النائب العام لم يحقق في مئات التقارير التي قدمها له عن الفساد، بما في ذلك ضد وزارة الداخلية.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2015 نقلت صحيفة "اليوم السابع" المستقلة قول جنينة إن الفساد كلف مصر ذاك العام أكثر من ستمئة مليار جنيه (67.6 مليار دولار) وبعد بضعة أيام أصدر بيانا أوضح فيه أن ستمئة مليار جنيه هي الأموال التي فقدت بسبب الفساد بين أعوام 2012 و2015.

لكن لجنة شكلها الرئيس عبد الفتاح السيسي للتحقيق في هذه الادعاءات اتهمته بـ"التشهير بأجهزة الدولة"، كما طالب بعض أعضاء البرلمان بالتحقيق معه.

وفي الـ28 من مارس/آذار الماضي أقال السيسي جنينة وعين بدلا منه نائبه المعين حديثا هشام بدوي، وهو عضو بارز سابق في نيابة أمن الدولة العليا، وحقق في قضايا فساد ضد الرئيس السابق حسني مبارك وعدد من كبار رجال الأعمال، انتهت معظمها ببراءتهم.

ويؤكد مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان أن "الفساد عقبة كأداء تعترض سبيل إعمال جميع حقوق الإنسان -المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية- وكذلك الحق في التنمية".

ووجدت منظمة الشفافية الدولية -التي تضع مصر في المرتبة الـ88 من أصل 168 دولة من حيث الفساد- أن الرشوة منتشرة داخل مصر بشدة، مشيرة إلى أن هذا يمثل انتهاكا واضحا لمبادئ عدم التمييز والمساواة في الحصول على الخدمات المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي صادقت عليه مصر.

ووجدت دراسة أخرى أجرتها منظمة الشفافية الدولية أن اثنين من كل ثلاثة مصريين يعتقدان أن الفساد شائع في البرلمان والإعلام والقضاء والشرطة ونظام التعليم.

المصدر : وكالة الأناضول,الجزيرة