"الزيارة فُتحت مجددا لسجن العقرب" بشرى جددت تفاصيل معاناة أسر السجناء إذلالا وقهرا أمام بواباته، بما لايقل عن معاناة ذويهم وراء أسواره، ذلك السجن الأشد قسوة بمصر والذي أغلق لشهر.

عبد الله حامد-القاهرة

طال الانتظار كالعادة، والتهبت شمس أغسطس/آب، فاتخذت آية علاء من دونها حجابا، وهي تقف أمام بوابة سجن العقرب شديد الحراسة، بانتظار الإذن لزيارة زوجها، ضمن طابور طويل.

كتمت آية أنفاسها وعبراتها وشرعت تكتب "ذكرى زواجنا، أقضيها مجددا أمام بوابة السجن، أنتظر ريثما يسمح بالدخول لأقضي معك دقائق معدودة تعيدني للحياة".

بحرقة زوجة أرهقها فراق من تحب تصف آية  -المتحدثة باسم رابطة سجناء العقرب- تفاصيل ليلة الزيارة بأنها "أثقل الليالي، من مشقة التجهيز لها، والذهاب للسجن فجرا، بحقيبة زيارة تخلع الكتفين، لتكفي السجين مؤونته حتى موعد الزيارة القادمة، غير المعلوم موعدها، يطول انتظار ثقيل في أماكن حقيرة، تغرق الروح في ظلمة الظلم جراء تعاملات زبانية السجن".

آية تبث الورقة والقلم ما لا تسمح به دقائق الزيارة المعدودة من شكاوى (الجزيرة)

هموم ولوعة
حال آية حال الكثيرات من الزوجات، منهن إيمان محروس التي تعتبر أن "كل شيء يهون" في سبيل لقاء زوجها حتى لدقائق معدودات لا تتسع لبث شريك حياتها المهموم ما يجول في القلب والخاطر.

في تلك الدقائق الخمس القصيرة تتسارع العبارات "كيف الحال؟ وحشتني" كلمات قليلة شاحبة كما تصفها إيمان التي تضيف: تفضح العيون المعاناة وتفشل الابتسامات الباهتة في إخفائها، فجأة يخرسنا صوت السجان منطلقا من الهاتف، ليقطع تدفق الحديث، مؤذنا بنهاية الزيارة، لأخرج من الغرفة الكئيبة، بحسرة على ما نسيت قوله، وما عجزت عن حمله وتقديمه له، لتبدأ رحلة البحث عمن سيزور السجن في اليوم الموال لإيصال ما لم أستطع إيصاله".

عديدة هي الروايات المؤلمة على صفحة رابطة سجناء العقرب على فيسبوك، التي تنقل معاناة ساعات الذهاب والانتظار والإياب لمجرد التسجيل في دفتر طالبي الزيارة.

وعند الزيارة الفعلية يتم تفتيش الزائرات بطريقة أقرب للتحرش أحيانا، مع إهانات لفظية، وتهديد بالحرمان من الزيارة في حالة إظهار الاعتراض، وبعد كل ذلك يتم السماح بالحديث مع الأهل، من وراء حاجز زجاجي، والكلام عبر هاتف يراقبه سجان، يعلم أن بعض هؤلاء الأهالي باعوا بعضا مما يملكون من أجل هذه الدقائق.

أضرب معتقلو العقرب عن الطعام من أجل أبسط حقوقهم ومنها الحق في زيارة ذويهم لهم (الجزيرة)

إجراءات قاسية
وهي إجراءات ربما لا يشفع للأهالي الامتثال لقسوتها ووطأتها من أجل الحصول على الزيارة المطلوبة، فصفحة رابطة أهالي سجناء العقرب على فيسبوك قالت إن "وزارة الداخلية منعت أسرة السجين محمود البربري من زيارته في مستشفى سجن الليمان مؤخرا ثم منعتهم ثانية من الزيارة بعدها بأيام بعد عودته إلي العقرب بحجة أنه مضرب عن الطعام".

وهذا التعب وذلك الحرمان تتضاعف وطأته على الأبناء، فالطفل يوسف محمود باتت تدق منامه الكوابيس المرعبة جراء مشاهدات ومشادات يوم الزيارة، نصحته أمه بالمأثور من دعاء قبل النوم، لكن أخته حبيبة نصحته بالتفكير في أشياء جميلة، فرد عليها: لو فكرت في شيء جميل سأفكر في أبي، ولن أنام حزنا عليه.

ازدراء القوانين
ويقول مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات عزت غنيم إن "حدة الانتهاكات بحق أسر معتقلي العقرب تزداد كل يوم، مع منع الزيارة وفتحها بشكل مفاجئ لبعض الأسر ثم إعادة غلقه بصورة متكررة، بهدف إذلال الأسر التي تود أن تطمئن على عائلها وهل هو حي أم ميت".

وتابع "وإمعانا في القهر النفسي للأسر، يتم إخراج بعض المعتقلين للزيارة والأغلال في أيديهم كما حدث مع خيرت الشاطر نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين في زيارة أسرته له من وراء حاجز زجاجي، فلا هو قادر على رفع سماعة التلفون ليحادثهم ولا هم قادرون على سماعه".

كما لا يتم الالتفات للحقوق القانونية للأهالي في العقرب، وفق غنيم الذي أضاف "كل الحقوق القانونية المنصوص عليها في لائحة تنظيم السجون ممنوعة في العقرب، منذ عدة سنوات ولا أحد يهتم، فـمجلس حقوق الإنسان المنوط به مثل هذه الأمور، وهو مجلس حكومي يأتمر بأوامر السلطة ويخشي غضبتها عليه فيسير طبقا لمرادها، إلا بعض الأعضاء الذين يحاولون المحافظة على استقلاليتهم وحيادهم، ولكنهم كالمنادي في الصحراء لا مجيب له".

المصدر : الجزيرة