الجزيرة نت-نابلس

قمعت قوى الأمن الفلسطيني بعد ظهر اليوم الثلاثاء مسيرة رافضة لإجراءات الأمن بمدينة نابلس كبرى مدن شمال الضفة الغربية، ومنددة بقتل المواطن أحمد عز حلاوة (أبو العز) صباح اليوم ضربا على يد مجموعة من رجال الأمن في مقر الجنيد التابع لأجهزة الأمن بالمدينة، وسط مطالب بإجراء تحقيق في الحادث.

وأطلقت قوات الأمن التي كانت تنتشر بكثافة منذ ساعات الصباح بمدينة نابلس ولا سيما منطقة دوار الشهداء وسط المدينة قنابل الغاز تجاه المتظاهرين وفرقتهم بالقوة، ما أدى لإصابة بعضهم بحالة الاختناق.

وهتف المتظاهرون ضد رئيس الوزراء رامي الحمد الله وضد قوات الأمن ومحافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب، وذلك قبل أن يتم تفريقهم.

وكانت مصادر أمنية بمدينة نابلس قد أعلنت صباح اليوم الثلاثاء مقتل حلاوة الذي عدته "أبرز وأخطر" مطلوب لها على حد وصفها في الأحداث الأخيرة التي أدت إلى مقتل عنصري أمن الخميس الماضي في نابلس، قبل أن تعلن المصادر الرسمية أن حلاوة قتل ضربا على يد قوات الأمن الفلسطينية بعد اعتقاله.

ووصف حلاوة بأنه "مدبر" الأحداث التي أفضت إلى مقتل رجلي الشرطة، وقد نقل بعد اعتقاله اليوم إلى مقر سجن "الجنيد"، وهو تجمع لقوى الأمن الفلسطيني. وهناك انهال عليه العشرات من عناصر الأمن بالضرب بعد تلفظه بشتائم، مما أدى إلى وفاته.

وردا على الحادث، قال رئيس الوزراء رامي الحمد الله إن ما حصل يعد حادثا "شاذا"، وأكد أن الحكومة دعت إلى تشكيل لجنة تحقيق في ملابسات الحادث في نابلس برئاسة وزير العدل علي أبو دياك، وعضوية النيابة العسكرية والنيابة العامة، وأن نتائج التحقيق ستعلن على الملأ.

واجتمعت شخصيات مسؤولة صباح اليوم الثلاثاء في بلدية نابلس، وأعلنت في مؤتمر صحفي رفضها لما وصفته بـ"الجريمة غير المبررة وغير المسؤولة"، وطالبت بتشكيل لجنة تحقيق تستند إلى تقرير الطب الشرعي للوقوف على أسباب وفاة حلاوة.

ودعا المجتمعون لوقف الانتهاكات التي تمارسها أجهزة الأمن أثناء حملتها الأمنية داخل البلدة القديمة، كما طالبوا بوقف التصريحات "غير المسؤولة" وحملة التحريض التي تؤجج المشاعر، وفق تعبيرهم.

وحمل محامو مدينة نابلس وزير الداخلية المسؤولية الكاملة عما يجري، وشجبوا الطريقة التي أعدم بها المطلوب حلاوة.

صورة لأحمد حلاوة الذي قتل على يد رجال الأمن بنابلس (مواقع التواصل)
إدانة
في السياق اعتبرت حركة التحرير الفلسطينية (فتح) أن ما جرى تصرف خارج عن القانون الفلسطيني، وينتهك حق وكرامة المواطن الفلسطيني، وطالبت الرئيس محمود عباس بفتح تحقيق فوري فيما جرى وإعلان نتائجه للجمهور الفلسطيني.

من جهتها نددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بما وصفته جريمة إعدام المواطن حلاوة، وقالت إن ذلك يعكس تطورا خطيرا في سياسة الإعدامات التي بدأت أجهزة أمن السلطة في ممارستها، "كما هو حال إعدام الشاب فارس حلاوة وخالد الأغبر الأسبوع الماضي".

كما شجبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديوان المظالم) إعدام المواطن حلاوة، وقالت إنها جريمة تصل إلى القتل خارج القانون، وطالبت بتشكيل لجنة تحقيق وأخرى للوقوف على خلفية الأحداث.

ونعت عائلة حلاوة -في بيان نشر عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك- ابنها "الشهيد"، وقالت "إنه تمت تصفيته بدم بارد ودون مراعاة لحرمة الإنسان".

وطالبت كل الجهات بالوقوف على هذا الموضوع وإحقاق الحق بمحاسبة كل صاحب علاقة بمقتل ابنهم بهذه الصورة "الخارجة عن أي تصور بشري"، حسب وصفها.

وأعلنت مدينة نابلس اليوم الحداد الرسمي عقب مقتل المواطن حلاوة وأغلقت المحال التجارية أبوابها بوجه المواطنين، بينما لم يعلن حتى الآن موعد تشييع جثمان القتيل.

يذكر أن مواجهات قد اندلعت بين قوى الأمن ومطلوبين لها الخميس الماضي بالبلدة القديمة في نابلس، أثناء عملية دهم لاعتقال المطلوبين، وقد أدت إلى مقتل عنصرين من الأمن، بينما أعلن لاحقا عن مقتل اثنين من المطلوبين واعتقال العديد منهم ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة وفق أجهزة الأمن.

المصدر : الجزيرة