ياسر حسن-عدن

يتذكر الشاب صلاح سيف يوم الرابع من يونيو/حزيران الماضي بحسرة وألم، فهو اليوم الذي أصيب فيه خلال مواجهات مع الحوثيين دفاعاً عن مدينته تعز، لتبتر بعدها قدمه، غير أن معاناته لم تنته، فقد أصابت الغرغرينة ساقه، مما جعل الأطباء يضطرون إلى بترها كاملة.

صلاح (23 عاما) مثال بسيط يجسد الوضع الصحي في اليمن، وما آلت إليه أوضاع المستشفيات والمؤسسات الصحية في البلاد، التي تعيش حرباً منذ نحو عام ونصف العام.

تقول حياة الذبحاني -عضو مؤسسة لرعاية الجرحى في تعز- إن المستشفيات باتت متهالكة وغير صالحة للخدمة الطبية، وبعضها حولتها الحرب إلى هياكل مهجورة، وبعضها أغلقت أبوابها بسبب عدم توفر المشتقات النفطية، بينما تحولت أخرى إلى أوكار للمليشيات الانقلابية ومخازن أسلحة.

وأضافت في حديث للجزيرة نت أن معظم المستشفيات الخاصة أغلقت أبوابها بسبب نزوح الكادر الطبي جراء الحرب، بالإضافة إلى قلة الأدوية، وانقطاع التيار الكهربائي، وهو ما أسهم في تردي الوضع الصحي في اليمن عامة وتعز خاصة، وهي المدينة التي لم تبق فيها إلا ثمانية مشافي مفتوحة من أصل 33.

ودعت الناشطة اليمنية الحكومة إلى القيام بمسؤولياتها تجاه تلك المشافي، من خلال توفير الميزانيات التشغيلية، واستدعاء كوادر طبية متخصصة، والتواصل مع المنظمات الدولية التي تعنى بالجانب الصحي لتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية تجاه المرضى والجرحى.

وكانت منظمة الصحة العالمية حذرت من أن كثيرا من المرافق الصحية باليمن متوقفة عن العمل، جراء نقص الوقود والكهرباء، وعدم توافر الطواقم الطبية والأدوية والمستلزمات الطبية، وجاء التحذير على لسان ممثلها في اليمن أحمد شادول.

وأكدت المنظمة أن العمليات العسكرية التي تشهدها اليمن والقصف على الأحياء السكنية والبنية التحتية والمستشفيات أدت إلى إغلاق 50% من المرافق الصحية.

الشاب صلاح بعد استكمال بتر ساقه نتيجة شح الإمكانات (الجزيرة نت)

انهيار وشيك
وقال المتحدث باسم اليونيسيف في اليمن محمد الأسعدي إن هناك مخاوف من انهيار وشيك للنظام الصحي في اليمن، خاصة مع إعلان وزارة الصحة عدم قدرتها على توفير النفقات التشغيلية للمستشفيات والمرافق الصحية، بعد تخفيض الكثير من النفقات.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن اليونيسيف رصدت مع شركاء لها توقف أكثر من ستمئة مرفق صحي عن العمل في عموم اليمن، كما رصدت 74 حالة اعتداء على مرافق صحية أو سيارات إسعاف من قبل أطراف الصراع.

وأشار الأسعدي إلى أن اليونيسيف وعددا من المنظمات الدولية تقدر أن نحو عشرة آلاف طفل ماتوا عام 2015 جراء أمراض كان يمكن الوقاية منها، والسبب الرئيسي في ذلك هو استمرار الحرب، كما تقدر تلك المنظمات أن نحو ١٥ مليون مواطن -نصفهم أطفال- باتوا يفتقرون إلى خدمات الرعاية الصحية الأولية، أو غير قادرين على الوصول إليها، إما بسبب انعدام الأمن واستمرار الصراع والمواجهات المسلحة، أو تعرض عدد من المرافق الصحية للقصف، أو نزوح الكوادر الطبية ونقص الأدوية، كما أن نزوح الناس من مناطق الصراع شكل ضغطا على الخدمات الصحية المتواضعة في الأساس في المجتمعات المضيفة.

المصدر : الجزيرة