وسيم الزهيري-بيروت

يصعب حصر معاناة اللاجئين السوريين في لبنان بفئة محددة منهم، فكل شرائحهم باتت في مرمى التردي السائد سواء في التشريعات الحكومية أو من خلال التصويب عليهم بعد كل حادث أمني أو أزمة اقتصادية أو حياتية.

بهذا المنحى أرادت مخرجة فيلم "أصوات من الظل" ديما الجندي تسليط الضوء على حياة اللاجئين، لكنها اختارت الخروج عن التقليد فتناولت وقائع يعيشها ثلاثة فنانين سوريين مقيمين بلبنان وما يعترضهم من مشاكل في الإقامة وتفكيرهم بالسفر بحرا إلى بلد آخر.

وعُرض الفيلم ضمن مهرجان "كرامة بيروت لأفلام حقوق الإنسان" الذي أقيمت نسخته الأولى في العاصمة اللبنانية ما بين 21 و23 يوليو/تموز الجاري تحت عنوان "الآخرون". ويتضمن المهرجان 16 فيلما تتناول مواضيع العنصرية واللاجئين والحروب، بهدف رفع مستوى الوعي ورفض خطاب الكراهية واحترام حقوق اللاجئين والأقليات في لبنان والعالم العربي.

تقول المخرجة ديما الجندي للجزيرة نت إن اختيارها موضوع النزوح السوري جاء إيمانا منها بحقوق الإنسان بشكل عام، ورأت أن مهرجان "كرامة بيروت" من شأنه نشر الوعي حول مساوئ العنصرية، لافتة إلى أنه رغم بعض مظاهر العنصرية في لبنان فإن هناك حالة تعاطف كبيرة مع اللاجئين.

حضور لافت لعروض المهرجان (الجزيرة)

تطوير ووعي
من جانبه، يؤكد مدير المهرجان هيثم شمص أن لبنان بحاجة إلى هذا النوع من الأفلام، معتبرا أن مفهوم حقوق الإنسان بات بحاجة إلى تطوير وإعادة إنتاج.

وتعليقا على اختيار عنوان "الآخرون" لنسخة المهرجان الأولى، قال شمص للجزيرة نت "هناك مشكلة لدينا في التعاطي مع الآخر، لا سيما بعد أزمة النزوح التي ضربت العالم وما أنتجته من تنامٍ للعنصرية"، معتبرا أن "الإنسان العنصري ضحية الجهل أيضا".

واختار القائمون على المهرجان أفلاما تعرّف الناس بقضايا حقوق الإنسان المتصلة بالهجرة وحق اللجوء السياسي والقمع والترحيل والحروب والفقر، بهدف رفع مستوى الوعي بها.

ويشدد المخرج السوري لفيلم "منازل بلا أبواب" آفو كابريليان على أن رسالته تكمن أولا في رفض الحرب والقتل الحاصل في بلاده، واعتبر أن تنامي العنصرية يعود إلى ما سماه الاختناق لدى البشر نتيجة التطور على صعد مختلفة. وقال كابريليان إن دور الفنانين والمثقفين إعادة الإنسان إلى بساطته وطبيعته.

ندوة خلال المهرجان عن العنصرية تجاه اللاجئين في لبنان (الجزيرة)

ممارسات عنصرية
ويرتفع السجال في لبنان أحيانا حول بعض القرارات والممارسات التي توصف بالعنصرية وتطال اللاجئين السوريين, ومنها إجراءات الإقامة، ومنع بعض المجالس المحلية تجوّل السوريين في أوقات محددة، واعتداءات تستهدفهم، ومداهمات واعتقالات من قبل السلطات الأمنية، الأمر الذي يلاقي انتقادات منظمات حقوقية محلية وأجنبية.

وتخلل مهرجان "كرامة بيروت لأفلام حقوق الإنسان" ندوة ناقشت موضوع العنصرية تجاه اللاجئين في لبنان. ورأى الناشط المتخصص في قضايا حقوق الإنسان نزار صاغية أن اللاجئين السوريين يعيشون أوقاتا عصيبة في ظل اتهامات بالإرهاب، مما يزيد الأعباء عليهم.

وقال صاغية للجزيرة نت إن أعداد اللاجئين الكبيرة في لبنان ولدت مخاوف سياسية وأمنية واقتصادية، داعيا الطبقة السياسية اللبنانية إلى التصرف بحكمة لمنع تحول مشاعر الخوف بين الناس إلى عنصرية وعداء، ومحذرا من خطورة بعض الخطابات السياسية التحريضية.

المصدر : الجزيرة