ميرفت صادق-رام الله

في اليوم الـ35 لإضرابه عن الطعام، وبعد نقله إلى المستشفى بحالة صحية متدهورة كان شقيق الأسير الفلسطيني بلال كايد يوجه له رسالة مساندة، ويقول "لا تعد إلا منتصرا"، بينما أعلن المزيد من الأسرى انضمامهم للإضراب المساند له.

وأعلن كايد -وهو القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- إضرابه المفتوح عن الطعام منتصف يونيو/حزيران الماضي بعد تحويله للاعتقال الإداري في يوم انتهاء حكمه بالسجن 14 عاما، ونقل إلى مستشفى برزلاي الإسرائيلي أول أمس الاثنين بعد تدهور خطير في وضعه الصحي.

وبالتزامن مع رفض الاحتلال الإسرائيلي مطلبه بالإفراج الفوري اتسعت دائرة الإضراب في سجون الاحتلال لتشمل أكثر من ثلاثين أسيرا في سجون مختلفة، إلى جانب إعلان الأسيرين الشقيقين أحمد ومحمد البلبول من بيت لحم إضرابا عن الطعام ضد اعتقالهما الإداري منذ الـ11 من يوليو/تموز الجاري.

وذكر بيان لهيئة الأسرى في السلطة الفلسطينية أن الاحتجاجات الجماعية بدأت بالاتساع بعد انضمام عشرة أسرى في سجن النقب أمس الثلاثاء للإضراب عن الطعام تضامنا مع بلال كايد إلى جانب أسرى سجني نفحة وريمون.

وقال رئيس هيئة الأسرى في السلطة الفلسطينية عيسى قراقع إن كايد (35 عاما) بات في وضع صحي صعب، ولا يستطيع الوقوف ويعاني من آلام وفقدان وعي ومشاكل في التنفس، ونقص وزنه أكثر من ثلاثين كيلوغراما بسبب رفضه الطعام والأملاح، حيث لا يتناول سوى الماء. وقال قراقع إن هناك خشية على حياته فعلا في الأيام القادمة.

وحسب قراقع، فإن الحكومة الفلسطينية تمارس ضغوطا عبر السفراء العرب والأجانب والمؤسسات الحقوقية الدولية للإفراج عن بلال كايد ووقف العدوان على الأسرى.

فلسطينيات يحملن صور الأسير بلال كايد بعد مرور 35 يوما على إضرابه المتواصل عن الطعام (الجزيرة)

حملة وطنية
وأعلنت الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلية عن حملة وطنية لمساندتهم بالتزامن مع اتساع الإضراب.

وقال منسق الهيئة أمين شومان إن فعاليات مساندة لإضراب الأسير كايد ورفاقه انطلقت في مدن رام الله ونابلس وطولكرم أمام مكاتب الصليب الأحمر، إلى جانب مسيرات جماهيرية الثلاثاء والأربعاء في مدن الضفة ومدينة الناصرة بالأراضي المحتلة عام 1948.

ودعت الهيئة الجماهير الفلسطينية للاعتصام غدا الخميس أمام مستشفى برزلاي بمدينة عسقلان حيث يحتجز الأسير كايد.

ضغوط
وقال محمود -وهو شقيق الأسير بلال كايد- إن الاحتلال يمارس الضغوط لإضعاف عزيمة بلال في إضرابه ويبتزونه بمرض والدته ومعاناة عائلته. وشدد محمود على أن العائلة ترفض هذه الضغوط وتقول له "لا تعد إلا منتصرا".

ويقتصر تواصل عائلة كايد معه من خلال محاميته في مؤسسة الضمير، والتي لم تستطع زيارته منذ عام على الأقل، حيث قضى سنته الأخيرة في العزل الانفرادي.

وقال الباحث بمؤسسة الضمير أيمن ناصر إن الاحتلال يحتجز كايد مقيد اليدين والقدمين إلى السرير بعد نقله إلى مستشفى برزلاي ويخضع لرقابة مشددة مع وجود كاميرات وأجهزة تنصت داخل الغرفة.

وكشف ناصر عن أن نائب مدير سجن ريمون زار كايد أول أمس الاثنين وحاول التفاوض معه لفك إضرابه، وعندما رفض الأخير أوصى المسؤول الأمني الإسرائيلي بشد قيوده وتعزيز الرقابة عليه.

  عيسى قراقع يحذر من تدهور الوضع الصحي للأسير بلال كايد (الجزيرة)

تغييب القيادات
وقال مدير نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس إن معاقبة بلال كايد بتمديد اعتقاله بعد انتهاء حكمه تعني محاولة حظر أي أنشطة للأسرى داخل السجون تحت تهديد الاعتقال الإداري.

وأوضح فارس أنه إذا فشل إضراب كايد فإن كوادر وقيادات الحركة الأسيرة المميزة مهددون بحالة تغييب دائمة داخل السجون لأن إسرائيل ستحولهم إلى اعتقال مفتوح بعد انتهاء أحكامهم.

وحسب المصادر الحقوقية، لجأت إسرائيل في مرات محدودة إلى إعادة اعتقال قيادات فلسطينية بعد انتهاء أحكامها بالسجون مباشرة.

وحدث هذا مع القيادي في حركة حماس صالح العاروري قبل إبعاده خارج فلسطين، ومع الشهيدين عادل عوض الله من البيرة، والقائد العسكري بحركة حماس في غزة صلاح شحادة الذي اغتالته إسرائيل في يوليو/تموز 2002.

وقال القيادي في الجبهة الشعبية عمر شحادة إن إضراب بلال كايد وحد الحركة الفلسطينية في السجون ضمن سلسلة إجراءات احتجاجية لدعم مطلبه بالإفراج الفوري، والتصدي لمحاولة تكريس سياسة استهداف القياديين الأسرى وتحويلها إلى قانون يفرض على كثير منهم عند انتهاء أحكامهم.

المصدر : الجزيرة