عبد الله حامد ـ القاهرة

تجمع التقارير الحقوقية بما فيها تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر -وهو هيئة رسمية- على تردي أوضاع السجناء بالسجون المصرية بشكل غير مسبوق، وتفاقم معاناة السجناء وذويهم حتى إن الناشطة الحقوقية مروة أبوزيد كانت تجد صعوبة في إدخال الطعام والمستلزمات لزوجها المعتقل عبد الرحمن دابي، وعندما طلب كتابا معينا، وجدت صعوبة أكبر في تسليمه إياه.

تعلق مروة على المبادرة بالقول إنها جيدة لكنها غير واقعية، فالسجون تزداد قسوة باستمرار، والسجناء يعانون أكثر من ذي قبل، وتستدرك بأن "بعض السجون تقل فيها معاناة السجناء وذويهم، لكن ذلك يرجع لإنسانية بعض الضباط، فالسياسة العامة لإدارة السجون هي التضييق والتعنت"، مشيرة إلى أنها تتوقع "استجابة شكلية من النظام للمبادرة".

جمال عيد صاحب المبادرة، فصّلها على صفحته بالفيسبوك بأنها تستهدف تأسيس مكتبات كاملة، وتزويد كل مكتبة بنحو 2500 كتاب على أن تضم أيضا "أدوات وأجهزة، لاب توب، طابعة، آلة عرض، و أدوات كتابية، وراتب مدير للمكتبة".


جمال عيد يطرح مبادرة ويتوقع استجابة من النظام (الجزيرة)

تحفظات
وترصد آية حسني زوجة السجين السياسي بسجن العقرب الشديد الحراسة حسن القباني وجود مكتبات بالفعل في بعض السجون، ولكنها تعاني من رقابة صارمة على نوعية الكتب المودعة فيها، ولا يُسمح فيها بكتب معينة لكتاب معينين.

وتعتقد "آية" أن النظام سيتذرع بوجود هذه المكتبات الرسمية أصلا، لتجنب إتاحة كتب جديدة لا يرضى عنها، وقد يقوم باستجابة شكلية في أحسن الأحوال.

ورغم أهمية المبادرة من وجهة نظر الحقوقي أسامة ناصف، فإنه يرى أن هناك ما هو أولى منها وهو المطالبة بالحقوق الأساسية للسجناء السياسيين، فالمطالبة بمكتبات الآن أو السعي لتوفيرها ترف لا يناسب حالة السجون المصرية، وهي كمن يسعى لتوفير رواية البؤساء لشخص بائس لا يستطيع الحصول على الطعام.

واستبعد ناصف أن يقبل النظام مثل هذه المبادرة وهو يبني سجنا جديدا كل شهر، ويمعن في الانتهاكات بشكل متعمد وغير مسبوق، ومنها انتهاك الحق في التواصل مع الأسر بشكل طبيعي، وكذلك الحق في التعليم وإجراء الامتحانات.

محمد عبد القدوس يلتقي عددا من أهالي المعتقلين للاستماع لشكاواهم (الجزيرة نت)

إمكان
صاحب المبادرة الحقوقي جمال عيد يرى أن المجتمع المدني يمكن أن يساعد السجناء في مجالين هما المكتبات والعيادات الصحية، ويقول إنه اختار المكتبات لأنها جزء من مشروعه التطوعي الذي بدأه ببعض عوائد الجائزة الحقوقية التي حصل عليها.

ويضيف "ليس سيئًا أن يقدم المجتمع المدني مختلف الاحتياجات للسجناء، فهذا يقدم علاجا وذاك علما"، مشيرا إلى أن المبادرة تفيد الجميع، سياسيين وجنائيين، "إلا إذا حاول النظام تطبيقها شكليا فسوف يفرغها من مضمونها، ونحن نراقب". ويقول إنه يقبل بتطبيقها ببعض السجون، "كما يمكن التدرج في خطوات تطبيقها، التي يمكن أن تتم بالتعاون مع وزارتي الثقافة والداخلية، والإشارات غير الرسمية تأتي بالترحيب، فالمبادرة شيء خارج الخلاف السياسي، كما أن عددا من فلول النظام القديم أعلنوا تأييدهم للمبادرة".

وقال إن "الظروف الصعبة للسجناء التي تحول دون حصولهم على غذاء الجسم، لا تمنع شرف محاولة إيصال غذاء العقل لهم".

وعلق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان -وهو جهة رسمية- محمد عبد القدوس بالقول إن السجون بالفعل تضم مكتبات، لكن الأزمة أن "هناك حقوقا أساسية مفتقدة للسجناء، وهم لا يسمح لهم باقتناء الكتب، فضلا عن أن كل شيء ممنوع، الطعام، الملابس، التريض، والوضع أسوأ في سجن مثل سجن العقرب"، مؤكدًا أن مصر تحت حكم بوليسي لن يرحب بمثل هذه المبادرات، وإذا قبلها شكليًا، فلن توجد عمليا على الأرض.

المصدر : الجزيرة