عبد الرحمن محمد-القاهرة

"رغم الألم وبلاء الحبس وزيادة التضييق أحيانا، فإن رمضان المعتقل له مذاق خاص يترك أثرا إيجابيا". بهذه الكلمات بدأ أبو علي المصري المعتقل في سجن مزرعة طرة حديثه عن المعتقل في رمضان، حيث نجحت الجزيرة نت في التواصل معه ضمن عدد من المعتقلين للحديث عن حياتهم خلال الشهر الفضيل.

أبو علي، الذي يقضي رمضانه الثالث في المعتقل، لفت في حديث خاص للجزيرة نت إلى أن حياة المعتقل في رمضان "تختلف من عام لعام، ومن مكان لآخر، حيث تتأثر بشكل أساسي بالظروف المتغيرة التي يُشكلها النظام في كل سجن حسب رغبته".

وفي هذا السياق، يشير أبو علي إلى أن "رمضان المعتقل" بسجن مزرعة طرة هذا العام أفضل مما كانت عليها الحال العام الماضي، وعن حاله في سجون أخرى تشهد تضييقا وتعنتا من قبل إداراتها كما في سجن العقرب ووادي النطرون وبرج العرب، حسب قوله.

وأوضح أن يوم المعتقل في رمضان يبدأ الساعة التاسعة صباحا، حيث تُفتح أبواب زنازين أحد العنابر ليخرج من فيها للتريض فيبدؤون بالوضوء وصلاة الضحى، وبعد قضاء ما يتاح لهم من وقت في التريض يعودون إلى زنازينهم ويقومون بالاستحمام وصلاة الظهر جماعة.

منحة ربانية
ويتابع "بعد الصلاة يخرج عنبر آخر للتريض، ويسعى أفراد كل عنبر لمعايشة برنامج رمضاني يساعدون فيه بعضهم بعضا على العبادة والقرب من الله وخدمة بعضهم بعضا لتسهيل تحقيق تلك الأهداف".

وأشار إلى أن أحد المظاهر الرمضانية في المعتقل "ملازمة المصحف في أي مكان يوجد فيه المعتقل، وكثرة حلق التدبر والذكر والقراءة الجماعية وتكليف أغلب المعتقلين بقول خواطرهم الخاصة بعد كل صلاة بما يساعد على شد العزم ورفع الإيمانيات لدى السامعين".

ويرى محمد جابر (اسم مستعار) المعتقل بسجن جمصة شديد الحراسة أن ما يميز "رمضان المعتقل" عن غيره هو تلك الروح والبرامج الجماعية في الإفطار والسحور وصلاة القيام وحلق الذكر، حيث تضفي كلها طابعا خاصا "لم يعشه أي منا قبل اعتقاله".

ويضيف جابر في حديث خاص للجزيرة نت "في قلب كل محنة منحة، وأغلبنا رغم محنة الأسر والبعد عن الأحباب، يعيش في خلوة وبعد عن مشغلات الحياة، ويأنس بالطاعة وعون شركاء الزنزانة، وهو ما يجعل من رمضاننا داخل المعتقل منحة ربانية تعيننا على ظروفنا الصعبة".

ولفت إلى أن سجنهم (جمصة) رغم استمرار الانتهاكات والتضييق فإنه يشهد في رمضان شيئا من التسهيلات، حيث يسمح بدخول قدر أكبر من الطعام والثلج، ويسمح بتشارك المحتجزين في أنشطة مختلفة".

زينة رمضان داخل سجن مزرعة طرة (الجزيرة)

انتهاكات مستمرة
ويكشف ياسر عادل -وهو معتقل سابق بسجن العقرب شديد الحراسة- عن أن الانتهاكات التي يتميز بها العقرب لا تتغير في رمضان، بل قد تزداد كما حدث العام الماضي، حيث تتعمد إدارة السجن حرمان المعتقلين من أي أمر يساعد على الإحساس برمضان وأجوائه.

وأضاف للجزيرة نت أن "معتقلي العقرب محرومون من الصلوات الجماعية، ومن معرفة أوقات الصلاة بشكل دقيق، وهم محرومون من حقهم الطبيعي في المطعم والمشرب، فضلا عما يمكن أن تقتضيه الأجواء الرمضانية من حلويات أو عصائر أو نحوها".

وتعليقا على ذلك، قالت سلمى أشرف -مسؤولة الملف المصري في منظمة هيومن رايتس مونيتور الدولية- "رغم التساهل الطفيف ببعض المعتقلات فإن ذلك لم يمنع حدوث حالتي وفاة نتيجة الإهمال الطبي داخل المعتقل خلال رمضان".

وأشارت في حديثها للجزيرة نت إلى "استمرار حالات التكدس في الكثير من السجون رغم حرارة الصيف والصيام، واستمرار الحرمان من الدواء والرعاية الطبية، كما لم يسلم المعتقلون من إيذاء وتنكيل إدارة بعض السجون، ورفض بعضها إدخال الطعام الذي يجلبه أهاليهم تنكيلا بهم".

وذكرت أن "سجن برج العرب يشهد إضراب المعتقلين الصائمين عن الطعام اعتراضا على التعدي على الطلاب وضربهم أثناء نقلهم لتأدية الامتحانات، كما يعاني معتقلو سجن ترحيلات شبين الكوم من التكدس وأمراض جلدية"، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات حدثت بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة التعذيب الذي حل منذ يومين.

المصدر : الجزيرة