اشتكى مئات النازحين من مدينة الفلوجة والمناطق المحيطة من طول فترة احتجازهم، والتحقيق معهم وكأنهم مجرمون على يد القوات الأمنية العراقية، وإبعادهم عن أهاليهم وعائلاتهم التي أسكنت مخيمات بعيدة عنهم.

وقال نازحون محتجزون إنهم لا يعرفون سبب احتجازهم، وإن ذنبهم الوحيد هو أنهم فضلوا البقاء في منازلهم خلال الفترة الماضية التي سيطر فيها تنظيم الدولة على مناطقهم ليفاجَؤوا بعد تمكنهم من الفرار باعتقال القوات العراقية لهم، ومعاملتهم بشكل وحشي وطائفي.

وبينما يتحدث الفارون من الفلوجة عن معاناتهم من سياسة تنظيم الدولة، فإن جحيم ما لاقوه من تعذيب على يد مليشيات الحشد والشرطة الاتحادية أنساهم تلك المعاناة.

ويقول مواطن عراقي إنهم "يحمّلونهم وزر مجزرة سبايكر في مدينة تكريت قبل عامين".

ولا تفرق القوات الأمنية بين شيخ طاعن في السن أو صبي أثناء الاعتقال الذي يمتد لأيام، وسط تحقيقات يتخللها الإذلال والانتهاكات الجسيمة.

ويوم أمس قتل وجرح العشرات في قصف جوي استهدف عائلات نازحة في منطقة الحصي جنوب الفلوجة عبر ممرات قيل إنها آمنة.

ويتهم الحشد الشعبي بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين الفارين من الفلوجة ومحيطها، وقال محافظ الأنبار في وقت سابق إن هذه الانتهاكات تتضمن قتل 49 مدنيا وفقدان أكثر من 600 شخص لا يعرف لهم أثر بعد اعتقالهم من قبل المليشيات، فضلا عن تعذيب مئات آخرين بطرق وحشية. وقالت السلطات العراقية إن الانتهاكات فردية، وتعهدت بإجراء تحقيق.

وبدعم من الحشد الشعبي -الذي يتكون من مليشيات شيعية مسلحة- وضربات جوية من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، بدأت القوات المسلحة العراقية هجوما يوم 23 مايو/أيار الماضي لاستعادة الفلوجة (50 كلم غرب بغداد) من تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر عليها مطلع العام 2014.

المصدر : الجزيرة